جواب الرسالة 10

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد أرجو من السائلة أن تقرأ الجواب كله من غير اقتطاع حتى تكون الفكرة كاملة.

#أولا_حكم_سب_الله

سب الله عز وجل كفرٌ بالإجماع.

1 - قال الله عز وجل ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)) نزلت هذه الآية في أناس قالوا [والله ما رأينا مثل محمد وأصحابه أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء] فلما بلغ أمرهم للنبي صلى الله عليه وسلم صاروا يقولون إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب، فأنزل الله الآية

فإن كان الله قد وصفهم بالكفر لمجرد إساءتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وهو عبد من عباد الله فكيف بمن يسب رب الكون ورب النبي صلى الله عليه وسلم سبًّا صريحا ؟ فهذا كفرٌ بلا شك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية مستدلا بهذه الآية في كتابه الصارم المسلول على شاتم الرسول ((وهذا نص في أن الاستهزاء بالله، وبآياته، وبرسوله، كفر، فالسب المقصود بطريق الأولى)).

2 - نقل شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه [الصارم المسلول على شاتم الرسول] في الصفحات الأولى عن إسحاق بن راهويه الإجماع على كفر من سب الله ((قال الإمام إسحاق بن راهوية رحمه الله: " قد أجمع العلماء على أن من سب الله عز وجل ، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئا أنزله الله، أو قتل نبيا من أنبياء الله، وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر)).

3 - تخيل أنك فعلت خيرا كبيرا وأكرمت مجموعة من الناس فقام أحدهم فشكرك على ما قدمته وقام الثاني فشكرك لكنه أشرك معك غيرك فيمن لم يقدم له هذا الخير وزعم كذبا أنكما تشاركتما في إكرامه ثم جاء الثالث وقال لم يكرمني أحد وجاء الرابع فسبّك وشتمك فأي هؤلاء الناس أشرّ جحودا في مقابلة إحسانك بالإساءة ؟ فالذي أشرك معك غيرك قد شكرك بنسبة 50% بدل أن يشكرك بنسبة 100% والذي ألحد في قبول معروفك وزعم أنك لم تحسن إليه فقد شكرك بنسبة 0% [أي لم يشكرك] بدل أن يشكرك بنسبة 100% فهذا أسوأ وأما الذي سبّك وشتمك فقد شكرك بنسبة - 100% أي أنه ذمّك ولم يشكرك ولا شك أن الصفر أفضل من السالب فهذا الأخير هو الأسوأ بينهم.

فبنفس المبدأ يمكن المقارنة بين المشرك والملحد وساب الله فيكون هذا الأخير أسوأ حالا منهم جميعا.

#ثانيا_حكم_سب_الدين_الإسلامي

لا شك أن سب الدين الإسلامي كفرٌ كما هو سب الله لأن هذا الدين من عند الله وقد قال الله ((فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمً)) فإن كان الذي يتحرج من تشريع الله ويجد في نفسه كراهية له لا يكون مؤمنا فكيف بمن يسب هذا الدين ؟ فالسب أقبح من التحرج القلبي ولا يسب الرجل الدين إلا إن كان كارها له كافرا به، كالذي أحرق المصحف لم يرد إلا إهانة الدين الإسلامي فما الفرق بينه وبين من يسب الدين ؟ بل وإن ساب النبي صلى الله عليه وسلم يكفر لأنه ما سبه إلا سخطا على الدين الذي نقله إلينا ولو لم يكن نبيا لما كفر من سبه فكيف بمن يسب الدين نفسه ؟ وكذلك من يسب دين أي نبي من الأنبياء يكفر [أي الذي يسب الدين الذي لم يمسه التحريف]

#ثالثا_حكم_سب_الأديان_الباطلة

أما سب الأديان الوضعية أو المحرفة فليس هذا من خلق الإسلام في شيء بل هو منهي عنه لقوله تعالى ((وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) وقوله ((ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)) وقوله ((وجادلهم بالتي هي أحسن)) فالواجب هو الحوار المحترم مع أصحاب الديانات المخالفة والجدال بالتي هي أحسن لا يمكن أن يكون بسب دينهم لما في ذلك من تنفير وسوء خلق كما أن هذه الطريقة لا تثمر في الدعوة إلى الله.

ومع ذلك فإن سب الأديان الوضعية لا يوصل صاحبه إلى الكفر وإنما هو محرم ومنهي عنه دون تكفير لفاعله لأن الكفر نقيض الإيمان ولا يقع إلا على من كفر بالدين الحق.

#رابعا_حكم_قول_نعدين

هذا القول ليس صريحا في سب الدين الإسلامي لذلك كثير ممن يغضبون يقولون [نعدين الشيطان] فيتبعون كلامهم بالشيطان فهم لا يقصدون سب الدين الإسلامي، إلا من قاله وصرح بأنه يقصد سب الدين الإسلامي فهذا يكون حكمه راجعا لنيته وتصريحه، أما من قال لست أقصد سب دين الإسلام فهذا ليس كافرا. كما أن لفظ [نعدين] ليس لها أي معنى فما معنى [نع] لا يُفهم منها في اللغة سب ولا شتم إلا إن كان صاحبها يقصد بها اللعن ويختصر اللفظ ففي الجزائر يقول بعض الناس [نعل] بدل [لعن] ويختصرون [نعل] ب[نع] عند إضافة لفظ الدين إليها فتحذف اللام لتجنب الثقل في اللفظ، فهنا يرجع الأمر لنية المتكلم ومقصوده.

ولكن من الأفضل له أن يطهر لسانه عن مثل هذا الكلام ويبتعد عن الشبهات ويتحلى بأخلاق المسلم كما أراد الله له وقد وصف الله نبيه قائلا ((وإنك لعلى خلق عظيم)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)).

#خامسا_إن_أنكر_سبه_للدين_وتاب

فإن أعلن توبته وأنكر أنه يسب الدين وكان كل كلامه هو [نعدين] دون إكمال عبارته فقد خرج عن حكم ساب الدين لأن [نع] ليست صريحة في السب كما أنه لم يحدد الدين الذي سبه إن قصد ب[نع] السب، فقد يقصد سب دين الشيطان أو أي دين وضعي آخر فهذا لا يكفر به ولكن عليه أن يدرب لسانه على تجنب هذه الألفاظ.

#حكم_من_سب_الله_بغير_قصد:

يقول بعض العلماء إن سب الله دون قصد لا يكفر به صاحبه وذلك إن وصل لدرجة الإغلاق أو كان لسانه قد تعود على هذا السب بسبب سوء التربية فينطق اللفظ دون قصد معناه فهذا لا يكفر.

لكني -صهيب- لم أر ولو لمرة في حياتي إنسانا متدينا يسب الله عند الغضب فكلنا نغضب ولا نسب الله فالذي تدرب في يقظته على ترطيب لسانه بذكر الله لا يمكن أن يسب الله ولو كان تحت التخدير العام والإنعاش فضلا عن الإغلاق بسبب الغضب، ولم يثبت عن أحد من أهل العلم والصلاح سب الله عند الغضب بغير قصد فالذي يسب الله عند الإغلاق يكون ممن تعود على سبه وهو صاحٍ والواجب ردع الناس وعدم التساهل معهم في هذه القضية الخطيرة، بل إن المسلمين جميعا يغضبون ويقاطعون المنتجات الدانيماركية تارة والنرويجية تارة والفرنسية تارة لمجرد وجود مواطن عندهم يسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أفلا يحس المسلم بالتناقض مع نفسه وهو يقاطع هؤلاء نصرة للنبي صلى الله عليه وسلك ثم يسب الله بنفسه ؟ فمن كان الإيمان في قلبه فعليه أن يتقي الله ويقلع فورا عن هذا الأمر وينطق الشهادتين ويغتسل ولا يعود لمثله وليعلم أن أعماله كلها قد تحبط بسبه لله عز وجل، ولماذا يجعل نفسه محل خلاف بين العلماء بين من يكفره ومن يعذره بالإغلاق ؟ فليكن من الصالحين وليقلع عن هذا العمل الذي يهدر به آخرته مجانا فليس في سب الله لا شهوة ولا منفعة دنيوية ولا مصلحة فلماذا يبيع آخرته من أجل شيء لا ينفعه حتى في الدنيا.

#أخيرا_هل_يجب_تركه

إن كان قد أعلن توبته وكانت هذه مشكلته الوحيدة فليس واجبا تركه لأجل هذا السبب مادام قد تاب منه، فإن كان يخطئ ويقول [نعدين] ويقول لست أعني بها سب الدين فيُنصح بترك هذا اللفظ لكنه لا يكفر به ولا يوجب على زوجته تركه لمجرد هذا السبب.

#نصيحتي_للزوج:

قد تكون في مثل سني وقد تكون في مقام والدي وقد تكون أصغر مني سنا فأنا لا أعرفك ولكن تقبل هذه النصيحة مني بصفتي أخا لك في الإسلام يحب لك الخير:

حاول أن تكثر من قراءة القرآن والأذكار الواردة في كتاب حصن المسلم، ألق عليها نظرة واقرأ الكتيب الصغير هذا ولو لمرة واحدة وستجد فيه أذكارا مفيدة ويكتب تحتها الأجر الذي تناله من كل ذكر، تعود على قراءة بعض هذه الأذكار بحسب طاقتك ورطب لسانك بالذكر والاستغفار والتسبيح والتكبير والتهليل وستحس أنك انقلبت إلى إنسان آخر، ستشعر براحة نفسية كبيرة، وسيكون لسانك أبعد ما يكون عن التفكير في هذه الألفاظ.

كتبه #صهيب_بوزيدي

جواب الرسالة 10
شارك المقال:

من نفس الموضوع: أسئلة وأجوبة واستشارات

حوار نوح عليه السلام مع ولده

أسئلة وأجوبة واستشارات

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أحبك الله الذي أحببتني فيه، أما قولك (كم كنت أتمنى أن أكون مثلك) فقد سبقتني للجواب عنه بقولك (لا بأس فلكل طريق يسلكه)…

كيف تتخلص من الاكتئاب دون الحاجة لطبيب نفسي

أسئلة وأجوبة واستشارات

1 - حاول أن تذهب في كل سنة إلى ثلاثة دول، اقضِ شهرا في المالديف وشهرا في دبي وشهرا في إسطنبول، وفي السنة القادمة غيّر الجو وزر بعض المناطق الأخرى. 2 -…

كيف تتخلص من حبك لفتاة تريد نسيانها

أسئلة وأجوبة واستشارات

- إن استطعت التقدم لخطبتها وتم لك الأمر فلا تكمل قراءة مقالي لأني كتبته لك في حالة ما إذا استحال وصولك لمن تحب وكان قرارك النهائي هو التعامل مع مشاعرك…