المغامسي وتأسيس مذهب فقهي جديد

الفقه وأصوله

#ملاحظة: على من يقرأ المقال أن يواصل قراءة ما بعد قولي [ولكن بالرغم من ذلك] حتى لا تصله الفكرة مبتورة وخاطئة

1 - من الناحية النظريّة: فإنه يمكن تأسيس مذهب فقهي جديد وذلك لأن المذهب يقوم على أصول الفقه وفروعه والقواعد الأصولية عقليّة لغويّة والفروع تكون بتنزيل القواعد الأصولية على النصوص الشرعية لذلك فمن الناحية الإبستمولوجية فإنه يجوز تأسيس مذهب فقهي جديد كما جاز للقدامى تأسيس مذاهب فقهية.

2 - ليس هناك دليل من الكتاب ولا السنة على أن الفقه يجب أن يُحصر في المذاهب الأربعة.

3 - ليس هناك أي دليل عقلي على عدم إمكانية تأسيس نظام فقهي جديد.

4 - تأسيس مذهب جديد لا يعني الاستغناء عن المذاهب القديمة وإنما قد يكون المذهب تلفيقيا يأخذ أصلا من المذهب الشافعي وآخر من المذهب الحنفي وهكذا.

5 - ليس المغامسي أول من طرح هذه الفكرة بل سبقه إليها عدد من العلماء إلا أنهم طبقوها دون أن يرفعوا هذا الشعار ومن بينهم علماء الفقه المقارن، وعندما سُئل الشيخ القرضاوي عن مذهبه قال [أنا حنفشعي] ويقصد أنه غير ملتزم بمذهب واحد وذلك لأنه درس المذاهب جميعا، وقد ظهر من لم يتمذهب بأي واحد من هذه المذاهب خاصة في الجماعة السلفية كالشيخ الألباني مما يعني أنه جعل لنفسه مذهبا خاصا به في الفتوى.

6 - الوصول لدرجة المجتهد المطلق ليس مستحيلا ولا شديد الصعوبة ولكنه يحتاج إلى توسع علمي ومعرفي كبير إضافة إلى إتقان علوم الآلة ومعرفة أسسها وبراهينها المعرفية.

7 - القول بأن باب الاجتهاد قد أغلق لا دليل عليه، بل فيه نعي واستخفاف بقدرات الأمة الإسلامية، فإن كل الأمم تتطور ويتكون في كل جيل من أجيالها علماء أفذاذ يزيدون من رصيدها العلمي فما معنى أن تبقى أمتنا رهينة تقتات على عقول السابقين وتصف الحاضرين بالعجز والكسل المعرفي، بالرغم من أن وسائل هذا العصر وتطوره أدعى إلى وجود من يضيف بضاعة ذات جودة عالية لهذا العلم.

#ولكن_بالرغم_من_ذلك:

1 - ينبغي على من يؤسس مذهبا فقهيا أن يكون نزيها ولا يكون عميلا لأي جهة سياسية مشبوهة.

2 - ينبغي أن يكون صادعا بالحق ومحل ثقة عند الناس لا من الذين يريدون تطويع الدين لخدمة سياسة حاكم بلد معين.

3 - يجب أن نعرف أنه مرّ على الأمة علماء أفذاذ بلغوا درجة الاجتهاد المطلق وكانوا قادرين على تأسيس مذاهب فقهية مستقلة ومع ذلك فضّلوا تطوير تلك المذاهب والزيادة فيها بدل افتتاح مذاهب جديدة، فإن من يدرس كتب كل من الجويني وأبي حامد الغزالي يدرك أنها تختلف عن كتاب الرسالة للشافعي اختلافا كبيرا، وبالرغم من إدخالهم علم الكلام فيها إلا أنهم لم يؤسسوا مذهبا فقهيا جديدا، وكذلك كان باستطاعة شيخ الإسلام ابن تيمية تأسيس مذهب جديد لكنه كان حنبليا، وكذلك من يقرأ للشوكاني كتاب إرشاد الفحول يحس أنه كان قادرا على تأسيس مذهب جديد مستقل أيضا.

فوجب على الفقهاء اليوم أن يبحثوا جديا عن سبب عدم تأسيس هؤلاء الأعلام مذاهبا فقهية جديدة ؟ لعلهم رأوا أن الحكمة تقتضي عدم تفريق الناس وتشتيتهم فعملوا بما جرت الأمة على عمله رغم عدم التزامهم بكل ما ورد في المذاهب التي انتسبوا إليها عمليا.

4 - من يريد تأسيس مذهب فقهي عليه أن يكون متجردا للحق المحض غير خاضع لأي ضغط حكومي معين، حتى لا يكون مذهبه وفق هوى حاكمٍ ما.

5 - إمكانية وجود فقهاء قادرين على تأسيس مذاهب فقهية جديدة لا تعني بالضرورة أن كل من زعم القدرة على ذلك كان مؤهلا علميا وقادرا عليه، كما لا يلزم أيضا أن يكون عاجزا وإنما يُنظر في الرصيد المعرفي لهذا الشخص.

6 - من باب الأخذ بالمشورة فإن اتخاذ خطوة خطيرة كهذه ينبغي أن يكون تحت إشراف مجمع علمي مكون من عدد كبير من العلماء الأصوليين المحققين، تقع بينهم مناظرات ومدارسات ومشاورات في كل أصل أو فرعٍ فقهي، فينطلقون من الكليات وصولا إلى أبسط الجزئيات وهذا أسلمُ وأدعى للوحدة وعدم صدع الصف.

7 - هذه المسائل ليس لها ضابط شرعي ولا عقلي لذلك لا يمكن لأحد أن ينكرها ولا أن يثبتها بالمطلق وإنما يُنظر فيها إلى التوفيق بين المصالح والمفاسد والأهليّة العلمية لمن يريد خوض غمار هذا الأمر، فكما أن الخطوة جريئة والبقاء في منطقة الأمان أسلم فكذلك إن نجحت هذه الخطوة على أيدي الثقات ستكون نقلة نوعية تكسر الجمود والتعصب الفكري.

#الخلاصة: هذه الفكرة في حد ذاتها ليست مستقبحة ولكني لا أرى المغامسي أهلا لها، هذه الخطوة تحتاج إلى نوعية جديدة من العلماء يجمعون بين العلوم النقلية والعقلية والتجريبية والنفسية والاجتماعية وحب اتباع الحق والتجرد لله والابتعاد عن الأهواء والمصالح إضافة إلى المشورة وعدم التفرد بالرأي، فهذا قرار يمس أمة بكاملها ويجب أن يُدرسَ بعناية.

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: الفقه وأصوله

الموقف من الترند الخاص بالشيخ الددو

الفقه وأصوله

1 _ ليس في القرآن ولا في السنّة ما يُحرّم هذا التصرف بغض النظر عن مدى نفعه أو عدمه. 2 _ هذا الفعل إن لم ينفع فإنه لا يضرّ. 3 _ قال الشوكاني في نيل…

أصولي المنهجية

الفقه وأصوله

1 _ مصادر التشريع عندي: القرآن بالدرجة الأولى والأعلى ثم السنة المتواترة ثم ما صح من أحاديث الآحاد. 2 _ أصولي في علم الحديث هي أصول أهل السنة ولكني أعني…