اثبات أن الله واجب الوجود بطريقة البرهان بالنقيض

كل شيء لمّا نبحث قضية وجوده من عدمه فبمجرد وروده في الذهن نصنفه في خانة الممكن الذهني (أي أنه ممكن الإمكان الخارجي وممكن الاستحالة وممكن الوجوب) وبما أنه محصور في أحد هذه الاحتمالات الثلاث التي لا رابع لها فإن إثبات استحالة احتمالين منهما يعني بالضرورة اثبات وجوب الاحتمال الآخر طبقا لقاعدة الثالث المرفوع (النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان) ومن المعلوم أن المستحيل يكون إما مركبا من قضيتين متناقضتين اجتمعت فيهما وحدات التناقض الثمانية (الاتحاد في الموضوع والمحمول والكل والجزء والمكان والزمان والشرط والإضافة والقوة والفعل) وإما أن يناقض قضية معلومة الصحة إما بالتسليم المتفق عليه أو بإثبات صحتها بالاستلال المباشر (من طريق القياس او الاستقراء او التمثيل) وذلك من خلال الانطلاق من مقدمتين مسلم بصحتهما للوصول إلى النتيجة المراد اثباتها.

ومنه فيكفي بيان استحالة أن الخالق التام مستحيل الوجود واستحالة أنه ممكن الوجود (في الخارج) ليتحقق لدينا أنه واجب الوجود

#إثبات_استحالة_الإمكان:

أما الممكن الخارجي فهو ما تحقق فيه العدم وأمكن تحقق الوجود فيه أو ما علمنا تحقق الوجود فيه مع علمنا بأسبقية العدم فيه

ولبيان أن الخالق التام لا يكون ممكنا يكفي بيان استحالة اسبقيته بعدم وذلك لأن الخالق التام تام في وجوده كما هو تام في خلقه اذ لا يكون الناقص في ذاته تاما في أي صفة من صفاته ولا الناقص في صفة من صفاته تاما في ذاته فما كان تاما فهو تام في كل ما اتصف به فإما أن يعرف بصفة تامة واما أن لا يعرف بها وبما أن صفةالخالق التام لا تكون لمعدوم فلا بد من أن يكون المتصف بها موجودا وبما أنه تام في صفته خالقا فهو تام في ذاته وبالتالي فهو تام في كل ما يخبر به عنه بما في ذلك وجوده وتمام الوجود أزليته

ومنه: فالخالق التام لابد أن يكون أزلي الوجود غير مسبوق بعدم // وممكن الوجود لابد أن يكون مسبوقا بعدم // وبما أن القضيتين (الخالق التام أزلي) و (الخالق التام مسبوق بعدم) متناقضتان فإن القضية الكلية (الخالق التام الأزلي مسبوق بعدم) مستحيلة الوجود فهي واجبة البطلان وهذا بيان بطلان احتمال الإمكان الخارجي

#إثبات_استحالة_وجوب_العدم

وجوب العدم هو استحالة الوجود فما كان واجب العدم فهو مستحيل الوجود إذ أن نقيض الوجود العدم ونقيض الاستحالة الوجوب // ومنه فالقائل بأن الخالق التام مستحيل الوجود مطالب بإثبات وجوب عدمه وذلك اما ببيان مناقضة القضية (الخالق التام موجود) لقضية مسلم بصحتها واما بإثبات تركيبها من قضيتين متناقضتين وعندها يكون الملحد هو المطالب بالإثبات وما علينا إلا نقض محاولاته بل يكفي تنظيمها باشتراط توفر الوحدات الثمانية لاثبات التناقض لجعله غير قادر حتى على المحاولة

#النتيجة:

بما أن القضية لا تخرج عن كونها اما مستحيلة الوجود او واجبة الوجود او ممكنة الوجود

وبما أننا أثبتنا بطلان احتمال الامكان واحتمال الاستحالة فلا خيار صحيح الاما تبقى من الاحتمالات وهو أن الخالق التام واجب الوجود

كتبه صهيب بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الإلحاد والرد على الشبهات

الملحد على الطريقة المدخلية

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار". 1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء،…

جوابي على سؤال الملحد الربوبي

الإلحاد والرد على الشبهات

النظرية تعارض فكرة الأديان عن خلق الإنسان ولا تعارض فكرة وجود خالق ربوبي لكن دوكينز ومن معه يستدلون بها على نفي الإله بالكلية. أما الخالق الربوبي فيؤدي…

جوابا على اعتراض الملحد المصور أدناه

الإلحاد والرد على الشبهات

قبل الجواب أحب التنويه على أن مثل هذا السؤال الساذج والغبي من هذا الملحد المجهول ما كنت لألتفت إليه أو أعيره اهتماما لو صدر منه وحده ولكن سبق لي سماع هذا…