أينتابك فضول لمعرفة قول ملحدٍ جاهل قبل أن ينتابك لمعرفة قول ربك العليم
#ملحد_لا_يحسن_الكتابة_يدعي_وجود_أخطاء_لغوية_في_القرآن
طلب مني أحد الأصدقاء يوما أن أرد على ملحد يزعم أنه وجد في القرآن أخطاءً لغويةً فدخلتُ لقراءة مقدمته فوجدتها تقريبا كالآتي:
يقول الملحد (وأنقل كلامه بأخطائه وأعلّمها بنجمة فهي الشاهد) قال: " بعد أن بحثة* كثيرن* في القراءن* وجدة* فيه أخطاؤن* كاريثية* من الناحية اللغوية وليطضح* للمسلمون* أن كتابهم ليس كلام* لله قررت أن أحاكم كتابهم لكتب النحو واللغة وقد استخرجة* عشرون* خطأ أتحداهم أن يردون* على واحد منها.....).
#قلت_لصاحبي: الرد عليه كالآتي:
1 - القرآن من الأصول التي يُرجعُ إليها في اللغة وكُتبُ النحو كُتِبت بعده واستمدت قواعدها من لغة العرب "والقرآن واحد من مراجعها" فكيف يريد هذا المسكين نقض الأصل بالفرع؟
بمعنى: لو أن أي كتاب نحو تعارض لغة مع نص قرآني فالأصل أن يكون الخطأ في الكتاب النحوي لا القرآن؛ ومع ذلك هل تظن أن علماء النحو أنفسهم قد غفلوا عن هذه الأشياء التي يعتبرها الملحد أخطاءً بعد أن كتبوا قواعدهم اعتمادا على المصدر القرآني وغيره من مصادر اللغة المعاصرة للنبوة والعصر الجاهلي ؟ ثم ينتبه إليها من يقول "وجدة فيه أخطاؤن" بدلا من أن يقول "وجدتُ فيه أخطاءً"
2 - قل لذاك الملحد أن يلتحق بدور الأمية أولا ليعيد تعلم العربية من الأبجدية قبل أن يتحدث عن القرآن والنحو.
3 - إن هذا الملحد نسخ هذه السخافات التي يعتبرها شبهات من مواقع نسخَتها بدورها من كتب المستشرقين ولصقها في منشور له بعد أن أضاف إليه مقدمته التي كتبها بأرجل الدجاجة ليُظهر أنه صاحب السخافات التي أتى بها.
4 - من السخافات التي نسخها هذا الملحد من المواقع ثم لصقها في منشوره زعمهم وجود خطأ في هذه الآية: قال الله "إنّ هذان لساحران" وفي قراءة "إنْ هذان لساحران" وفي قراءة "إنّ هذين لساحران" ولا إشكال في القراءة الثانية والثالثة وإنما إشكالهم في الأولى إذ قالوا إنّ "إنّ" تنصب المبتدأ ويصبح اسما لإنّ وتبقي خبرها مرفوعا فكيف رُفعت كلمة "هذان" والأولى أن تنصب "هذين".
#أقول: لقد أجاب العلماء عن هذا الهراء بجوابين محتملين كل منهما كافٍ لنقض هذه السخافة:
#الأول: أن قوما من العرب آنذاك ينصبون المثنى بالألف والقرآن نزل على سبعة أحرف فنزل بلسان العرب الذين ينصبون المثنى بالألف ونزل بلسان العرب الذين ينصبونه بالياء "إنّ هذين لساحران" فتكون القراءات جميعا صحيحة واختلاف ألسنة العرب في الفصحى موجود في سائر اللغات إلى يومنا هذا وخذ مثالا بالإنجليزية الأمريكية والإنجليزية البريطانية والإنجليزية السكتلاندية فكلها لغات رسمية وليست لهجات محلية ومع ذلك تختلف باختلاف الألسن
#الثاني: أن كلمة "إنّ" من الكلمات المشتركة "أي المشترك اللفظي وهو اللفظ الذي يحتمل عدة معان" فكما أن كلمة "البو" تعني السيف وتعني الأحمق وتعني الجمل المسلوخ المحشي فكذلك كلمة "إنّ" لها المعنى المعروف الذي نتحدث عنه وتكون بمعنى "نعم" كما قال عبد الله بن الزبير للرجل الذي لعن حماره الذي حمله عليه "إنّ وصاحبه" أي "نعم وصاحبه" فيكون معناها في الآية "إن هذان لساحران = نعم هذان لساحران" وهذا صحيح لا مشكلة فيه.
5 - هل تظن أن فطاحل اللغة المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم من صحابة وأعداءٍ متربصين به قد غفلوا عن استخراج أخطاءٍ لغوية في القرآن وانتبه لها المستشرقون "وهم أعاجم" وتابعهم على ذلك مثل هذا الرجل الذي يقول "بحثة كثيرن" بدلا من قوله "بحثت كثيرا" ليستخرجوا أخطاءً من القرآن؟
#أخيرا: يا صاحبي لو انتابك الفضول لتعلم دينك قبل إصغائك لهؤلاء الجهلة من الملاحدة وغيرهم لما احتجتني في الرد على شيء سخيف كهذا إذ تعتبره شبهة قوية بسبب هجرك للعلم الديني وما يتطلبه من لغةٍ وعلوم آلة.
أينتابك فضول لمعرفة قول الملحد ولا ينتابك فضول لمعرفة قول ربك؟
كتبه صهيب بوزيدي.
