هل سبب الأمراض النفسية قلة الإيمان
#الموسم_الثاني_الرسالة_7
#جواب_السؤال_الأول [هل سبب الأمراض النفسية قلة الإيمان؟].
قلت: لا يمكن إعطاء جواب عام لسؤال كهذا إذ الأمراض النفسية لها أسباب تختلف من شخص لآخر كما أنه يوجد فرق بين الأمراض النفسية والعقلية والعصبية، ويجدر بالذكر التنبيه على أن الخلل النفسي لا يكون بالضرورة مرضا، فقد يكون إشكالا نفسيا يمكن حلّه بسهولة، ولن يصل لدرجة المرض النفسي إلا إن تفاقم وتراكمت أسبابه دون علاج، وكثيرا ما يكون السبب وراء المشكلة النفسية قديما وقد يكون بسبب الظروف التي نشأ الإنسان فيها أو القناعات والعقليات التي تربى عليها فلذلك لا يمكن إعطاء جواب عام لأجل هذا الموضوع.
فلا يمكن الحكم على كل المشاكل النفسية بأن سببها قلة الإيمان أو حتى انعدامه وإنما قد يكون للمرض النفسي علاقة بمواضيع الإيمان في بعض الحالات، ولكن الذي نجزم به أن القرآن والقرب من الله يساعد على علاج الكثير من المشاكل النفسية حتى ولو لم يكن السبب الأساسي فيها قلة الإيمان، وهذه من رحمة الله بعباده أن جعل لهم القرآن شفاء لما في صدورهم وجعل النفس تطمئن بذكر الله، وذلك لأن المشاكل مهما عظمت فإن الإنسان يعلم أن الله ربه ولن يضيعه وإنه في أسوأ الحالات التي قد يمر بها في الدنيا يضمن على الأقل تعويض كل ذلك في الآخرة إن هو صبر وآمن وعمل صالحا، لذلك قد تهون عليه كل المصائب والابتلاءات ويجد لنفسه سببا في الوجود والحياة خلافا لغير المؤمن فإنه إن نجح في الحياة ملّ ثم أصابه الخوف من ضياع ما في أيديه وترعبه فكرة الموت لأنه يعتقد أنها نهاية مشوراه كله وإن عاش ضعيفا أو فقيرا أو مريضا فقد فرصته للسعادة إلى الأبد، ومهما حاول إشغال نفسه بالعمل وبعض الملهيات الدنيوية فإنه يعلم أن مآل ذلك كله إلى الزوال فقد يحاول الكذب على عقله اللاوعي ليشعر ببعض المتعة المؤقتة إلا أنه يلاحظ تقدم العمر به ويعلم أن الحياة لن تدوم له ولعل سبيله الوحيد للنجاة من هذه الأفكار هو تجاهلها بالكلية فيعيش دون شعور منه بأي شيء إلى أن يموت ويصطدم بالحقيقة.
#كيف_يؤثر_الإيمان_إيجابيا_على_نفسية_الإنسان؟
1 - قال الله عز وجل: ((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى))
2 - قال الله أيضا ((الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب))
3 - وقال الله ((وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا))
4 - قال الله أيضا: ((يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين))
5 - وقال الله ((هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم))
6 - قال الله ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم))
7 - قال الله ((ثم أنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذّب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين))
8 - قال الله ((فأنزل سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى))
9 - قال الله ((إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها))
10 - قال الله ((ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين))
11 - قال الله ((إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون)).
#ماهي_الأسباب_الدنيوية_لأشهر_المشاكل_النفسية ؟
1 - الصدمات العاطفية: ((فقدان الحبيب أو القريب، الطلاق، خيبة الأمل في الشخص الذي كان ثقة، التعرض للجحود من بعد الإحسان للشخص الجاحد، التعرض للاعتداء والأذية، التعرض لتحطيم المعنويات من طرف المقربين أو المجتمع والتربي على ذلك، الشعور بعقدة النقص بسبب الإساءة النفسية للوسط المحيط بالشخص، التعرض لتجارب فاشلة كثيرة في الحياة مع الشعور بتنمّر الآخرين والاستهزاء به....إلى آخره)).
2 - الانغماس وراء الميولات الشاذة خاصة إن وجد ما يغذيها فهناك نوع من الناس يميل إلى حب العنف وإلحاق الأذية بالآخرين وبعضهم يحب أن يتعرض هو نفسه لتلك الأذية وهناك أنواع كثيرة من الاضطرابات النفسية في الشخصية منها اضطراب الشخصية الحدية واضطراب الشخصية الظلامية واضطراب الشخصية النرجسية واضطراب الفصام في الشخصية، واضطراب الشخصية التبددية وكل هذه المشاكل قد يكون الإنسان وُلد بشخصية مهيئة لهذه الأمراض ولكنه وجد من الظروف ما شجع على ذلك، وقد يتأثر ببعض الأفلام والمسلسلات والبرامج والأنميات النفسية أو حتى القصص الواقعية والمصيبة الكبرى عندما يقتنع بأن شخصيته مشابهة لشخصية رآها سواء في الواقع أم القصص فيحاول تقمص تلك الشخصية حتى يتأثر بها فتصبح جزءا من شخصيته الحقيقية وقد يحصل ذلك من غير شعور منه خاصة مع انتشار الأنميات التي تزيّن الشخصيات الشيطانية والشريرة إذ تعطيها ملامح القوة والذكاء والتميز مما يجعل المشاهد يتأثر بها منذ صغره، وأيضا بعض المجتمعات تربي أبناءها على القسوة والجفاف والتشجيع على الخشونة بدعوى اكتساب الصلابة [كي يصير مثل الوحش] وتجد عندهم عقدة اجتماعية فيخافون من أن يوصف الواحد منهم بالمدلل أو السهل أو الناعم فيرون مرهف الحس ضعيفا وصاحب التصرفات الحيوانية قويا فكل هذه الأمور تؤثر على شخصية الإنسان، ومن قناعاتي التي أكررها دائما أن بعض المجتمعات لو خضعوا لاختبار نفسي لاتضح أن غالبيتهم يعانون من مشاكل نفسية خفية يعيشون ويموتون بها دون أن ينتبهوا لها أساسا.
3 - أحيانا تحدث هذه المشاكل عند التعمق الكبير في التفكير ومن لا يعرف حدود التعمق فيه قد يضيع كمن يخوض البحر المحيط سباحة وهو لا يجيدها فيغوص حتى لا يعرف طريق العودة، فكذلك الغوص في البحث عن الهوية الذاتية والتعمق في معرفة النفس وحقائق الأشياء الصغيرة والكبيرة والمسائل الوجودية وغيرها قد يؤدي بغير المتخصص أو المتدرج في البحث إلى الضياع والإصابة بوساوس قهرية مز الصعب عليه الخروج منها خاصة إن كان في عقليته بعض المفاهيم الخاطئة عن الوجود أو الدين فيزداد خوفه من الضلال أو الخطأ حتى يصل لمرحلة لا يُحمد عقباها، لذلك فإني أرى أن تصحيح المفاهيم الدينية يتسبب بعلاج كثير من مشاكل الوساوس القهرية خاصة المتعلقة بجانب العقيدة.
4 - بعض الأمراض النفسية قد يكون لها علاقة بخلل في كيمياء المخ أو الأسباب البيولوجية الأخرى لذلك يكون من الأفضل لهم مراجعة [البسيكاتر] وعدم الاكتفاء بمراجعة [البسيكولوغ].
كما أن بعض الأطباء النفسانيين قد تكون منطلقاتهم في علم النفس مبنية على أنظمة علمية إلحادية فإن لم يعدّل عليها بصفته مؤمنا فقد يزيد الطين بلة عند معالجة إنسان مؤمن، لذلك فمن الاحترافية والمهنية عند علماء النفس الغربيين أنهم لا يتدخلون في إيمان الشخص فلو جاءهم مسلم فلن يحاولوا فرض قناعتهم عليه وإنما يحاولون معالجته دون محاولة تغيير قناعته، أما في مجتمعاتنا فبعض الأطباء يحاولون إقحام قناعاتهم في عقل المريض فيزيدونه سوءا [ولست أعمم] ويجب على الطبيب النفسي أن يحاول فهم المريض ومعالجته بدل أن يحاكمه ويحكم عليه فيزيد من وضعه سوءا والطبيب الأمهر هو الذي يستطيع معالجة المريض دون إخباره بنوعية مشكلته تحديدا وذلك لأنه قد يزداد سوءا ويخاف على نفسه أكثر إن عرف خطورة مشكلته، وإن إشعار المريض بأنه بخير يجعله نفسيا يقتنع بأنه بخير مما يساعد على شفائه، ويختلف التعامل مع المريض بحسب حالته ومشكلته ففي بعض المواقف يكون من الأفضل إخباره بمرضه حتى يخفف من شدة جلده لذاته ولومه لنفسه فيحس بأنه معذور وفي بعض الحالات يكون التصرف عكسيا لذلك يجب التعامل مع كل حالة بحسب ما يقتضيه الموقف.
#جواب_السؤال_الثاني: [هل يحاسب المريض النفسي شرعا]
يختلف الجواب بحسب اختلاف حالة المريض، فمن كانت عنده مشكلة في جانب معين فقد لا يحاسب عليها فمثلا المصاب بوسواس قهري خاص بالعقيدة لا يحاسب شرعا على شكوكه ووساوسه ولكنه يحاسب شرعا إن هو قام بالسرقة أو فعل أمور ليس المؤثر فيها هو وسواسه القهري، وهكذا حتى درجة الوسواس القهري تختلف من حالة لأخرى، وهناك أمراض تتجاوز تصنيف الأمراض النفسية بل تصل للأمراض العقلية لذلك يكون الحكم على كل حالة بعينها ولا يمكن إعطاء جواب عام على هذا السؤال.
كتبه #صهيب_بوزيدي

