مهزلة سعيد جاب الخير ووثائقه المتهالكة

التاريخ والتراجم

#نسف_أدلة_التنويري_على_أن_العثمانيين_احتلوا_الجزائر

ولكي أختصر الكلام وأدخل في الموضوع فإني أرتب كلامي في عدة نقاط جد مختصرة

#شروط_الأدلة_التاريخية_الصحيحة: قبل التطرق إلى هدم المقال الذي جاء به سعيد جاب الخير أحب التأصيل ابستمولوجيا لمصدر المعرفة الذي يُعتمد في التوثيق التاريخي؛ وهو إما "الخبر" وإما "الحس" وطبعا يكون العقل مسيّرا للمصدرين معا.

أما الحس فما يتعلق بآثار حسية وهذا عادة لا يضبط التاريخ بل يصلح شاهدا على بعض جزئياته "كوجود قلعة باقية للإشارة على مرور فئة معينة من الناس على تلك المنطقة؛ أو الآثار الرومانية للتدليل على استيطان الرومان وكذلك بعض الكتابات القديمة على الجدران" وهذا المصدر لن يفيدنا غالبا إن تحدثنا عن التاريخ العثماني الجزائري لأنه لا يحرر مناط النزاع (فالوجود العثماني هنا متفق عليه وإنما النزاع في طبيعته أكان مساعدة للجزائر أم احتلالا لها).

أما الخبر فله شروط معروفة في علم الحديث (اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم من غير شذوذ ولا علة).

#فالمعتمد_خبريا: هو ما اتصل سنده من خلال الرواة الموثوقين من غير شذوذ ولا علة.

فإن روى التاريخ شخص لم يعاصر الأحداث ولم يذكر سنده فالرواية بلا سند لا يحتج بها.

فإن كان راوي التاريخ غير عدلٍ كأن يكون كافرا أو معاديا للإسلام أو كان في كلامه ما يخدم توجهه المصلحي أو السياسي فكلامه مردود ولا يُقبَلُ منه.

وبعد ذلك سننظر في أدلة جاب الخير التي جاء بها ونرى هل ترقى لأن تسمى بالأدلة الموثقة أم لا ؟.

#الرد_على_مقال_التنويري_جاب_الخير:

#المرحلة_الأولى: (الدعوى: أن يأتي بتاريخ موثق مستدل عليه)

زعم التنويري الماسو*ني جاب الخير أنه سيثبت بالوثائق أن الدولة العثمانية كانت محتلة للجزائر "أي أنه سيتكلم بالأدلة القطعية التي يفترض أن تخرس الإسلاميين من أمثالنا وتلزمهم وتقطع دابرهم وعندها يتبين لكل الناس أن ما قاله هو الصواب والموافق للتاريخ".

#المرحلة_الثانية: المقال منقول عن كاتب "مجهول الحال" لكن يبدو أنه من متعصبي الأمازيغ (وأنا صهيب أمازيغي كي لا يزايد علي أحد في هذا الباب لكن ولائي للإسلام لا العرق).

نقل سعيد جاب الخير مقالا عن شخص اسمه مصطفى صامت وأنا لا أعرفه صراحة وبحثت عن ترجمة له في غوغل فوجدتها مكتوبة بلغة مهترئة لا يفرق فيها الكتب بين "ظ" و "ض" وبين "إلّا" و"إلى" فتجاهلته وانتقلت مباشرة للذين نقل عنهم مصطفى صامت هذا الكلام.

#المرحلة_الثالثة: (ناقلوا المقال تنوريون؛ وعلاقة التنويريين بالماسونية)

مضمون المقال نقله جاب الخير وصفحة اسمها "ملتقى الأنوار والفكر الحر" وكلاهما غارقون في الدعوة التنويرية والتنويريون لمن لا يعرفهم هم الماسونيون "يعني اسمان لنفس الجهة" والماسونيون أنفسهم سيمون أنفسهم بالتنويريين أو المتنورين؛ ولأن الشائع عند الناس اسم الماسونية بدل Illuminati والتي تعني المتنورين استعمل التنويريون الاسم الثاني للماسو*نية "التنوير" ولأن الشائع في ترجمة illuminati هو "المتنورون" فلا بأس عند هؤلاء أن يغيروا الإسم قليلا إلى التنويريين ليوهموا الناس أن جماعتهم تختلف عن تلك الجماعة؛ لكن من يتقصى منهجيتهم في ضرب الإسلام من الداخل والمجالس التي عقدوها في الكنيسة الفرنسية وفي محفل ليون الماسوني وتصريحاتهم باستهداف السنة ثم تفاسير القرآن وضرب التاريخ الإسلامي كله واسقاط كل المفاهيم الإسلامية واستبدالها بالعلمانية يعلم جيدا أن هؤلاء والماسونية شيء واحد؛ فإن لم يكونوا ماسونيين فحقدهم على الإسلام وعملهم على تفتيته مثل حقد الماسونية "هذا لو سلمنا جدلا بأنهم ليسوا من أتباعهم".

#المرحلة_الرابعة: (استدلاله بالراوي الأمريكي العلماني اليساري السياسي الذي لم يعاصر الأحداث).

استدل صاحب المقال بقول "وِليَم سبنسر" والذي وُلد سنة 1835 ليروي لنا قصة الإخوة باربروس مع الجزائر.

ووجه بطلان هذا الإستدلال من عدة أوجه:

1 - الراوي ليس عدلا لأنه ليس مسلما (أولا) وليس محايدا إذ أنه سياسي أمريكي في الحزب الديموقراطي الأمريكي (أي أنه علماني يساري معادٍ لجنس الحكومات الدينية فضلا عن الإسلامية ومن الطبيعي أن يحاول تشويه صورتها) بل لو كان فيه ذرة من الصلاح والحيادية لما احتجوا به.

2 - الراوي وُلد سنة 1835 وخير الدين باربروس توفي سنة 1546 فضلا عن كون الراوي يعيش في أمريكا وبارباروس عاش ما بين تركيا والجزائر (فمن أين له أن يروي عن شخص مات قبل ولادته بثلاثة قرون دون أي سند يربط بينهما ؟).

هذا لو سلمنا جدلا بعدالته فكيف وهو غير عدل ؟.

وليت شعري لو عاصر ابن حجر العسقلاني رواية كهذه لأعطاها جائزة أكثر سند متهالك مر عليه في التاريخ.

فالراوي الماسوني الكافر المكذب بقصة أصحاب الفيل والطير الأبابيل التي وردت في القرآن والقرآن متواتر؛ ينقل عن الراوي المجهول الذي ينقل عن الراوي الأمريكي الكا*فر العلماني اليساري الذي يُعدّ كافرا حتى وفق المقاييس النصرانية فضلا عن المقاييس الإسلامية؛ والذي بدوره ينقل عن أحداث جرت قبل موته بثلاثة قرون كاملة دون ذكر أي سند للرواية.

#المرحلة_الخامسة: (نقل صاحب المقال عن علمانيٍّ سياسي تركي ينتمي لحزب الشعب الجمهوري التركي المعارض لأردوغان وهو الحزب الذي أسسه أتاتورك هادم الخلافة العثمانية وقامع الإسلاميين والمبدل الأول لشرع الله في تركيا)

وليوهم صاحب المقال القراء أنه اعتمد على مصادر تركية ولم يعتمد على المصادر الأمريكية فحسب ذهب يدلس عليهم مستغلا جهل معظمهم بهوية الشخصيات وعدم معرفتهم بوجود نوعية من الأتراك يكرهون الدولة العثمانية كما يكرهها غيرهم من الكفار الغربيين؛ وهؤلاء هم أتباع الهالك الكا*فر مصطفى كمال أتاتورك هادم الخلافة العثمانية ومؤسس الجمهورية التركية العلمانية القائمة على القومية ومعاداة الدين وهو ما يعرف بالعلمانية المتوحشة أو الاستئصالية.

إضافة لكون هذا المؤرخ معاديا للدولة العثمانية ومعارضا لسليل الدولة العثمانية "أردوغان" فإنه كذلك من مواليد سنة 1877 ميلادي؛ أي أنه ولد بعد وفاة خير الدين باربروس بثلاثة قرون ونصف؛ فحتى ولو سلمنا جدلا بعدالته فأين السند الرابط بينه وبين الأحداث؟ فكيف وهو مغرض مثله كمثل جاب الخير "الطيور على أشكالها تقع".

#الخلاصة: يحتج جاب الخير بأخبار متهالكة مكذوبة لا ترتقي حتى لدرجة الخبر الضعيف جدا؛ بل هي أخبار جمعت بين انقطاع السند لمئات السنين والرواة الكذابين المغرضين السياسيين الذين من مصلحتهم تشويه الخلافة العثمانية التي تعارض أصول سياستهم.

ومثل أدلة جاب الخير هذه كمثل من يحتج بمؤرخ ملحد غربي معاصر ليروي لنا تاريخ السيرة النبوية فيأخذ المنافقون والمغفلون بروايته ثم يضربون بما ثبت متواترا في القرآن كقصة "أصحاب الفيل" عرض الحائط وهو ما فعله جاب الخير الذي يقبل رواية متهالكة كهذه ويعتمد عليها ثم يرفض ما صح في القرآن الذي تواتر خبره ليبلغ في الخبر درجة اليقين.

#ملاحظة: الصور المرفقة بالمقال تزيده توضيحا في النقاط المشروحة فيه.

كتبه #صهيب_بوزيدي.

مهزلة سعيد جاب الخير ووثائقه المتهالكة
مهزلة سعيد جاب الخير ووثائقه المتهالكة
مهزلة سعيد جاب الخير ووثائقه المتهالكة
مهزلة سعيد جاب الخير ووثائقه المتهالكة
مهزلة سعيد جاب الخير ووثائقه المتهالكة
شارك المقال:

من نفس الموضوع: التاريخ والتراجم

أراد أن يستدل على الحجاج فاستدل له

التاريخ والتراجم

في حوار قال لي: إن الحجاج كان يقتل بالشبهة والظن فطالبته بالدليل فنسخ ما ترونه في الصورة وكان هذا ردي عليه: سأتوقف عن محاورتك هنا فإنك لا تدري ما تنقله من…

الدفاع عمن لا مدافع له

التاريخ والتراجم

قال وهو يمازحني: ألا ترى يا صهيب أنك تدافع عن كل من حطّ عليه كل الناس عبر التاريخ ؟ كان الناس يختلفون في معاوية أهو مخطئ اجتهادا أم مخطئ ظلما فجئت تقول…