من كثر علمه قل إنكاره
لا أظن رجلا تعمق في دراسة كتب الفقه يلجأ إلى أسلوب التشنيع والإنكار في المسائل الخلافية.
إنما يلجأ لذلك من لا يعلم بوجود الخلاف فيها أصلا أو أنه لا يعلم من خالف فيها فيظن المخالفين في المسألة ممن يسميهم بأهل الضلال.
لو أبحر في كتب الفقه لعلم أن المخالفين في المسألة علماءٌ لا يتجرأ شيخ شيخه على الطعن فيهم والتشنيع عليهم.
وقد انتشرت ظاهرة جديدة وهي طرح الخلاف بطريقة ساذجة مثيرة للشفقة، فتعطيه مسألة اختلف فيها العلماء فيقول مباشرة (لعل العالم الذي خالف لم يبلغه الحديث أما نحن فقد بلغنا الحديث فليس لنا عذر).
والمصيبة أني في باب العقيدة سألت أحد المداخلة (لماذا تبدعون الأشاعرة المعاصرين ولا تبدعون ابن حجر والنووي والبيهقي وقد كانوا أشاعرة؟) فأجاب بكل سذاجة (لم يكن في عصرهم من يبيّن لهم ضلال الأشاعرة لذلك لم تقم عليهم الحجة) وكأنه يتكلم عن طفلين يدرسان في الحضانة لم يجدا من يعلمهما أن أكل التراب لا يصح.
بحسب هذا المدخلي، فالذي كان ناقصا في ذلك العصر هو وجود ربيع المدخلي ورسلان ليبينوا لابن حجر والنووي الحقيقة ويقيموا عليهم الحجة ويحذروهم من الأشاعرة.
ملاحظة: لا أحتاج للتذكير بأني لست أشعريا وما الحرب التي شُنّت علي في موضوع الأبعاد الثلاثة عمن شهدها ببعيدة، ولكني لا أبدعهم ولا أطعن فيهم لأنهم أرادوا الوصول إلى الحق فأخطؤوه ولا فرق في ذلك بين أشعري معاصر وأشعري قديم، إلا من توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع ومن المستحيل أن نستطيع التحقق من ذلك من مواقعنا هذه.
بقلم #صهيب_بوزيدي

