معاوية أولى بالحق من علي رضي الله عنهما
آخر قناعة رسوتُ عليها هي أن الأولى بالحق في الحرب بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه كان معاوية وليس عليا؛ أو على الأقل؛ لا دليل على أن الحق مع علي أو أن معاوية هو الباغي؛ وكالعادة لن أخاف من تهمة النصب كما لم أخف من قبل من تهمة التجسيم والابتداع والتأخون و"التأرهب والتمخرج = كسرتُ صيغة الكلمتين عمدا" ولن يكون هذا المقال إلا لطرح الأسئلة التي سأفتح ملفاتها إن شاء الله بالتفصيل فهو أشبه بالفهرس وليس تحرير البحث متضمنا فيه.
#ملاحظة: نقاشي مع الشيخ بدر الدين ذباح Badredine Debbah كان مبادرة لتغيير رأيي في المسألة كليا وقد طرح علي طرحا جديدا في المسألة خاصة في الاستدلال بحديث الفئة الباغية وتفاصيل القضية وقد قلبتها جيدا وأعدت ترتيب أوراقي وفتحت نقاشات كثيرة وبعد تفكير طويل وإعادة للبحث وجدت أن هذا القول هو الأقرب للصواب والله أعلم.
#محاور_البحث:
#مقدمة: هل يجوز فتح ملف معاوية دون التطرق لعلي بالنقد؟ أم يكون الصواب بفتح ملفاتهم جميعا أو إغلاقها جميعا دون رفع أي طرف فوق النقد؛ فما جعل الشبهات متراكمة حول معاوية إلا لأنه الوحيد المعرض للنقد والطرف المقابل له لم يُتكلم عنه لأن أهل السنة يثبتون عدالته وليست لديهم مشكلة معه والشيعة يتبنون موالاته؛ فصارت السهام تنزل على معاوية وحده كما كان المداخلة قديما يوجهون الاتهامات للمشايخ الذين هاجمهم ربيع دون أن يُعرض ربيع للنقد فلما عُرض عليه اتضح أنه أولى بالتهمة من مخالفيه ولستُ أقصد طبعا تشبيه المداخلة ومخالفيهم بالصحابة رضوان الله عليهم ولكن هو تشبيه المبدأ بالمبدأ (عين ترى وعين لا ترى)؛ ثم هل نعرف الحقائق بالوقائع أم بفضائل كل من الطرفين؟ وهل كون علي رضي الله عنه أفضل من معاوية يجعله صاحب الحق سياسيا ؟
وللعلم فإني لم أتكلم في هذا البحث إلا وقد أحطت بمعظم ما قيل في هذه المسألة قديما وحديثا والبحث دقيق وجب التجرد فيه للحق وليست قضيته قضية ولاء وبراء فحتى من اقتنع بأحقية علي فلا مشكلة معه فالكل من الصحابة ولكن لكي لا يغلو في طرف دون طرف فلابد من رؤية وجهة النظر الأخرى حتى ولو لم يعتقد بها ليعلم أن القضية ليست من البديهيات المفروغ منها كما يظنها الكثيرون.
#الأسئلة: هذه الأسئلة تمهيديةٌ لإثارة الأفكار والتساؤلات وأما التفصيل فقد يُخصص له باب وحده؛ وهناك أسئلة كثيرة غيرها ستُطرحُ في وقتها إن شاء الله وليس الغرض منها الطعن في علي رضي الله عنه بل لمعرفة الواقع من ناحية سياسية محضة ولأني أحسست بظلم التاريخ لمعاوية رضي الله عنه وقد أحس بهذا الظلم عدد كبير من أهل العلم والناس وسيكون لكل شيء وقته.
1 - هل فعلا أجمع أهل السنة على أن الحق كان مع علي أم أن الأمر خلافي بين أهل السنة؛ وهل كان أهل السنة في الدولة الأموية يرون أحقية علي؟ كيف يدعى الإجماع وقد تعذر الإجماع في عهد الصحابة ولو وقع لما حدثت الفتنة أصلا؟ مما لا شك فيه أن الصحابة في جيش معاوية كانوا يرون الحق معه.
2 - هل جيش معاوية هم الذين قتلوا عمار أم قتله قتلة عثمان الذين كانوا قادة في جيش علي؟ أليس واردا أن يسمع قتلة عثمان بحديث الفئة الباغية فيقتلوا عمار ليتوهم كل الناس أن قتلة عمار هم في جيش معاوية مادام عمار موجودا في جيش علي؟ أليس قول النبي عن عمار (يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) يدل على حدوث حوار بين عمار وبين قتلته وما كان ذلك ممكنا مع جيش معاوية إذ لم يلتقوا إلا في الحرب وكانت السيوف هي المتكلم الوحيد فمتى دعاهم ودعوه ومتى ناقشهم أصلا؟ بينما قتلة عثمان كانوا في نفس الجيش معه مما يجعل امكانية نقاشه لهم أكبر.
عندما قال معاوية: "قتله الذين أخرجوه وجاؤوا به" هل قصد الحقيقة "أي قتله فعلا قتلة عثمان" أم قصد المجاز كما فهمه منه علي؟ وهل جن معاوية ليستدل بدليل واهٍ كهذا حتى يلزمه علي فيقول "النبي أخرج حمزة فهل هو الذي قتله؟" فمعاوية قصد القتل الحقيقي لا التسبب في قتله؛ وأما تتمة الرواية في قوله "فألقوه بين سيوفنا" فكلمة بين سيوفنا تدل على الجيشين ولا تعود على فريق معاوية وحده ومعناه أن قتلة عثمان أصروا على إخراج عمار مع جيش علي حتى يرموه بين السيوف المتلاطمة والمتقاتلة فيسهل قتله وتلصق التهمة بجيش معاوية.
بل حتى ولو لم يحتج معاوية بشيء فإن معاوية بصفته قائد الجيش لن يعلم ما إن كان جيشه هو الذي قتل عمار أم وقع القتل من غيره وقد ينطلي عليه ما انطلى على غيره فيأخذ بمقدمة "بما أن عمار قُتل وقد كان في جيش علي فأكيد لن يقتله إلا من كان في الجيش المقابل" طبعا هذه المقدمة كانت لتصح لو كان جيش علي كله مثل علي رضي الله عنه نزيه لا يمكر ولكن في جيش علي قتلة عثمان وقد سبق وغدروا بالخليفة عثمان فكيف لا يغدرون بغيره؟ فيكون معنى حديث الفئة الباغية أي التي بغت على عثمان فهي نفسها التي قتلت عمار.
3 - هل قاتل عمار هو أبو الغادية الجهني أم رجل غير معروف يقال له أبو الغادية كما ورد في الرياة وهل لو قيل فلان قتله رجل يقال له صهيب مثلا فهل هذا دليل كاف للقاضي لاتهامي بالقتل أم أن عدد الذين يحملون هذا الاسم غير منحصر في شخص واحد وقد يكون شخصا آخر يحمل نفسي وما أكثرهم؟
لماذا توعد النبي صلى الله عليه وسلم قاتل عمار وسالبه بالنار من دون الجميع؟ مات في الحرب سبعون ألف رجل فلماذا لم ينزل الوعيد إلا في قاتل عمار؟ معناه أن قاتل عمار لم يلتق معه في الجيش صدفة ليقتله وإنما قتله متعمدا ليكيد مكيدة عظمى فاستحق بفعلته النار "ومجرد الاحتمال بصحة النقيض يبطل الزام جيش معاوية بذلك.
4 - هل أقوال بعض العلماء ملزمة في القضية أم من كان أدنى مرتبة من الصحابة فلا يصح أن يكون حجة على من يفوقه مرتبة ؟.
5 - من هم الخوارج الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم (تقتلهم أولى الطائفتين بالحق) هل هم محصورون في الذين خرجوا على علي أم أن الذين خرجوا على عثمان أولى باللقب منهم؟ ثم أليس الذين خرجوا على علي هم أنفسهم الذين قاتلهم معاوية أيام كانوا في جيش علي وبعد خروجهم خرجوا على معاوية أيضا وحاولوا قتله واستمرت الدولة الأموية بمحاربة الخوارج بمختلف ألوانهم من بعده؟.
هل قتل الخوارج وهزيمتهم يلزم منه قتلهم جميعا؟ أليس من قتل عليا كان خارجيا مما يدل على أن عليا مات ولم يبدهم.
بينما استمر قتال أهل الشام لهم حتى من بعد موت معاوية.
6 - أليس قتلة عثمان هم الذين نصبوا عليا حاكما ؟
7 - لماذا خرج علي من المدينة إلى الكوفة؟ والمدينة معقل الصحابة؟ لماذا وجد الحاجة في أن يحتمي بحديثي العهد بالإسلام وترك أرض الرسالة؟
8 - لماذا لم يتحالف علي مع معاوية ضد قتلة عثمان وتحالف مع قتلة عثمان ضد معاوية؟ إن كان يرفض القصاص من قتلة عثمان بهدف دفع الفتنة أليس دفعها أولى بتجنب قتال جيش معاوية؟
9 - كيف يعقل أن يطلب علي من معاوية التنحي عن الولاية وانتظار التمكن من قتلة عثمان وقتلة عثمان قادة في جيش علي؟ وهو يقيم في الكوفة بينهم محتميا بهم؟ هل ينتظر التمكين ضدهم أم التمكين لهم؟ لو تنازل معاوية آنذاك لقُضي عليه.
10 - لماذا لم يخن أي فرد من الشام معاوية وخان معظم أصحاب علي عليا فخرج من جيش علي الخوارج ومن قتل الحسين "شمر بن الجوشن" ولا ننسى القادة من قتلة عثمان.
11 - لماذا ولى علي قرابته ولم ينكر عليه قتلة عثمان ذلك وهم الذين قتلوا عثمان أساسا بسبب تهمة تولية قرابته رغم أن عمر الذي ولاهم من قبل عثمان؟
12 - لماذا لم يدافع علي عن عثمان عندما حوصر وهوجم ؟ وهل يجوز له أن يطيع أمير المؤمنين في أمر غير شرعي "عدم الدفاع عنه" وهو الذي رفض طاعة رسول الله عندما أمره بمحو كلمة "رسول الله" في صلح الحديبية حرصا منه على حب رسول الله فكيف بمن رفض أن تسقط مجرد كلمة عن رسول الله ولو بأمره والرسول هو المعصوم الذي يطاع مطلقا أن يقبل بسقوط رأس خليفة رسول الله وهو غير المعصوم الذي لا يطاع إن جانب الصواب وطلبه عدم الدفاع عنه كان مجانبا للصواب.
13 - في المقابل أرسل معاوية جيشا لنصرة عثمان إلا أنه قتل قبل وصول الجيش.
14 - لو كان علي ممن يعترض على قتل عثمان ويشنع على قتلته حصاره ويظهر عداءهم هل كانوا ليختاروه خليفة من بعد عثمان ؟
15 - بعد مقتل عثمان أي الرجلين كان يشكل خطرا حقيقيا على قتلة عثمان أهو علي أم معاوية؟ ما هو رأي قتلة عثمان أنفسهم في ذلك؟ يقاتلون معاوية في صف علي ولم يقاتلوا عليا في صف معاوية لأنهم يعلمون أي الرجلين أخطر عليهما.
16 - لماذا سلم الحسن الحكم لمعاوية ؟ أليس ذلك لمعرفته بمدى تغلغل قتلة عثمان في الدولة؟ وكان شرطه نسيان ما مضى والعفو عن الجميع وذلك ليطمئن قتلة عثمان فبعد أن تولى معاوية الحكم أذهب شوكتهم وخطط للقضاء عليه بتسليم الحكم لابنه يزيد وبذلك استمرت إبادة القتلة من بعد معاوية حتى أن الحجاج بن يوسف بلغه أن رجلا شارك في قتل عثمان فقطع عنقه.
ولا يعني هذا الكلام الثناء على الحجاج وإنما وصف الواقع.
#أخيرا: رضي الله عن علي ومعاوية وسائر الصحابة والترضي عنهم لا يعني اعتقاد عصمتهم وإنما نعتقد أنهم عدول في نقل الخبر وجيلهم أفضل الأجيال وقد بُشر علي رضي الله عنه بالجنة بعينه وبشر معاوية بالجنة أيضا والله قال "ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار" فدل على أن وقوع الغل بين فريقين مؤمنين لا يلزم منه أن لا يلتقيا في الجنة فيجب النظر لكل هذه المسائل بنظرة ثاقبة.
#ملاحظة: عند كتابتي لهذا المقال فإني أتوقع كل ردود الأفعال وكالعادة؛ مرحبا بالرد المؤدب وأما من جاوز ذلك فقد جاوز حده والنتيجة معلومة.
كتبه صهيب بوزيدي.
