مشكلة التكفير بين الفِرق
بعدما استمعت إليه وهو يشتكي من تكفير من سماهم بالوهابية للصوفية والأشاعرة ختم كلامه بقوله [هؤلاء المجسمة الكفّار].
والآخر بعدما نقل معاناة شيخ الإسلام ابن تيمية بسبب تكفير بعض الأشاعرة المعاصرين له واستحلالهم دمه قال [هؤلاء التكفيريون] ثم قال [القبوريون المشركون]
قلت صهيب: ذكّرني هؤلاء بشيعيٍّ على قناة صفا كان اسمه عبد العال آل سليمة قال ((الشيعة لا يكفّرون أحدا ومن يدعي أنهم يكفّرون فهو كافر)).
إن رأيت تكفيريا يتهم شخصا آخر بالتكفير فاعلم بأن التكفبر المستقبح عنده هو ما يُطلقُ على جماعته وحزبه فقط أما ما يُطلقه هو وحزبه على المخالفين من ألفاظ التكفير فذلك عنده جائز وحق، فلا يغترّن أحد بهذه المظلوميات ونفس الأمر ينطبق على مسألة التبديع، فكثير من الأشاعرة يبدّعون السلفيين ولكنهم يتباكون إن وجدوا من السلفيين من يبدّع الأشاعرة ونفس الشيء بالنسبة للسلفيين منهم من يبدع الأشاعرة ولكنه يتباكى إن بدّعه الأشاعرة.
وكلهم يظن أن طريقته هي الموصلة إلى النجاة يوم القيامة وطريقة مخالفيه هي الموصلة إلى الهلاك في النار.
ونسوا أن الله خلق الجن والإنس ليخوضوا اختبار العبادة [أي الخضوع والإذعان لله] لا ليخوضوا اختبارا متعلقا بفك الألغاز والأحجيات ومعرفة مكان الإبرة [الحق] الضائعة في كومة القش [المذاهب والأحزاب التي لا تنتهي].
ولو أن كل فريق تخلى عن عصبيته وطرح أفكاره بطريقة علمية مجردة عن التكفير والتبديع لتوصلوا إلى نقاط مشتركة كثيرة ولعلموا أن ما يتفقون عليه أوفر مما يختلفون عليه، ولأدركوا سبب الخلاف فإن لم يستطيعوا حلّه صاروا أكثر ميولا للخطاب الإعذاري الرحموي وهو الخطاب الذي أتمنى أن يسود العالم عما قريب.
#صهيب_بوزيدي
