ماذا لو خلّى علي بين معاوية والفئة الباغية قتلة عثمان
#تنبيه: رضي الله عن علي ومعاوية وما أعرضه هو وجهة نظر استراتيجية سياسية مجردة وكلامي دقيق واضح لا أتحمل مسؤولية من حمله على غير وجهه أو حاول قراءة ما بين السطور إذ هو واضح صريح ليس فيه إلا ما كُتب جهارا نهارا فمن حاول إساءة الظن فلا يلزمني فهمه بشيء وإني أعتقد اعتقادا جازما أن كلا من علي ومعاوية حاولا معرفة الحق واجتهدا وكان الخلاف بينهما استراتيجيا سياسيا لا دينيا ولا عقائديا بدليل أن لم يطعن أيٌّ منهما في دين أخيه والله يقول ((ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ إخوانا على سرر متقابلين)) وقال ((ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله))؛ هذا إن ثبت بين المتنازعين غل من الأساس.
#بداية_المقال
قال عتبة بن ربيعة لقريش في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر مثلهم: ((يا معشر قريش ، أطيعوني واجعلوها بي ، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ، فإن تصبه العرب فقد كُفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به)).
#أقول_صهيب:
ماذا لو فعلَ عليٌّ رضي الله عنه هذا الأمر مع معاوية فيخلّي بينه وبين قتلة عثمان فإن كانوا قد قتلوه وهزموه فقد كفَوْهُ إياه وإن كان معاوية قد قتلهم وهزمهم فقد كفاهُ إياهم وإن اقتتلا دون أن ينتصر أيٌّ منهما على الآخر فقد كفاه كلٌّ منهما الآخر فيَقتُلُ معاوية من قتلة عثمان وهم مستحقون للقتل ويَقتُل قتلةُ عثمان من جيش معاوية (أفضل من أن يقتُلَ منهم عليٌّ ويُقتَل من طرفِ عليٍّ على أيدي جيش معاوية).
#لو_وافق_علي_على_طلب_معاوية:
لكانت النتيجة أن يقاتل جيش معاوية جيش قتلة عثمان فأما القتلة فمستحقون للقتل وأما جيش معاوية فيتحملون مسؤولية إصرارهم على القصاص ويُقتَلُ منهم على أيدي القتلة أفضل من أن يُقتَلَ منهم على يد علي ومن معه من الذين لا ناقة لهم في الحرب ولا جمل ويَسلَم علي ومن معه ويهلك من القتلة من هلك ومن جيش معاوية من مات.
#لكن_ماذا_حدث؟
ضمّ عليٌّ من الخارجين على عثمان إلى جنده وولى مالك بن الأشتر (أحد الخارجين على عثمان) وجعله من أهم قادة جيشه ثم بدأ الحرب على معاوية الذي لم يكن قاصدا الحرب على علي ولم يكن عليا خصمه فحال علي بينه وبين قتلة عثمان الذين جعل منهم قادة على جيشه فبدل أن يضم علي صفه إلى صف معاوية ليقاتلوا معا القتلة أو يخلي بينهم فيقاتلهم معاوية بنفسه كما ذكرتُ ذهب يقاتل معاوية ويضع قتلة عثمان في صفه ليقتل من جيش معاوية 35000 رجلا ماكان قتلة عثمان ليقدروا على قتل هذا العدد لو كانوا بمفردهم ثم يموت من جيش علي 25000 وهو العدد الذي كان يُفترض أن يقتله معاوية من قتلة عثمان والمساندين لهم من الذين قالوا لعلي "كلنا قتلة عثمان" فكان بإمكان علي أن يُجنّب المسلمين في صفه أن يموت منهم هذا العدد ليموت بدلا منه البغاة الخارجون على عثمان رضي الله عنه وفي المقابل كان بإمكانه أن يتجنب زيادة الثقل ليقتل من جيش معاوية ولو ترك قتلة عثمان لوحدهم لما بلغوا من معاوية بهذا القدر لأن الجزء أصغرُ من الكل وقتلة عثمان كانوا جزءًا من جيش علي والجزء أصغر من الكل.
#مثال_توضيحي: تخيل أن رجلا قتل والد صديق لك؛ أراد صديقك أن يقاتل قاتل أبيه فنصحته ألا يقاتله خشية الفتنة (علما أن الطرفان أحدهما مستحق للقتل والآخر غير مستحق للقتل) ثم رفض هذا الصديق نصيحتك لأن قاتل أبيه لا يزال مستمرا في بغيه ويريد قتله هو الآخر بل رأى صديقك أن قاتل أبيه قد يأتي يوم ويقتلك فيه أنت الآخر.
فذهبتَ وانضممت لصف قاتل أبيه لتقاتل معه ضد صديقك فتطعن وتصيب من صديقك ما لم يكن قاتل أبيه بقادر على أن يصيبه به لو كان وحده ويصيبك صديقك ولو خليّت بينه وبين قاتل أبيه لكانت اصابته هذه موجهة لقاتل أبيه بدل أن تُوجه لك وفي النهاية تصل مع صديقك للوصول إلى حل وصلح فتطلبان التحكيم بينكما فيشعر قاتل والد صديقك بالخطر على نفسه فيقوم بتكفيرك ثم يقاتلك ثم يقتلك غدرا ثم يأتي اليوم الذي يقتل فيه ولدك أيضا وأما صديقك الذي قاتلته من أجله فهو الذي يعقد بعد موتك صلحا مع ابنك ويوليه القوة لينتزع شوكة قاتل أبيه وقاتلك شيئا فشيئا ثم يرثُ أبناؤه من بعده قضيته ليقضوا على قاتل أبيه وقاتلك وكل من ساندهم "ولو وقعت من أبنائه خطايا أخرى ليس هذا موضع تفصيلها ولكن المهم هو المشروع الكامل وليس صاحبك بعالم للغيب حتى يضمن ما يكون من بعده كما لستَ عالما للغيب لتعلم ما يجري من بعدك"
كتبه #صهيب_بوزيدي
