لنتدبّر القصّة
بينما أقصّ على صاحبي قصة الخارجي عبد الرحمن بن ملجم المجرم الذي قتل عليا رضي الله عنه.
أخبرته بأنه وقع في حب امرأة خارجية وطلبت أن يكون مهرها قتل علي رضي الله عنه.
وبينما أخبره بدخلوه للمسجد وسط المصلين دون أن يعرفه أحد منهم ((مما يدل على سهولة الاندساس آنذاك وسهولة أن يدعي أي شخص أنه من الجيش الفلاني أو العلاني وسهولة أن يرتكب أي شخص جريمة معينة ثم ينتسب لأحد الجيشين ليلصق به التهمة دون أن يتعرف عليه أحد أمنهم هو أم لا؛ بل وقد تنطلي الخدعة على صاحب الجيش نفسه فيظنه منهم كما ظن علي وأصحابه أن عبد الرحمن بن ملجم منهم عند دخوله للمسجد وكذلك قد ذهب خارجيان في نفس الوقت أحدهما لقتل معاوية والآخر لقتل عمرو بن العاص إلا أنهما لم يفلحا في ذلك؛ ربما لكون التدابير الأمنية أعلى هناك وربما لمجرد الصدفة لم يفلحا)) ثم طعن عليا بطعنة فقتله ومات علي رضي الله عنه شهيدا ليرحل من دنيا الخصام إلى دار السلام إلى الجنة التي وعده بها رب الأنام.
بينما أروي له كل ذلك قاطعني متسائلا ولا سؤال يدور بخلده إلا سؤالا واحدا ((وهل تزوج عبد الرحمن بن ملجم تلك الخارجية التي أحبها؟)).
فقلتُ له: بل قتله المسلمون تطبيقا للقصاص "الشرعي" أويقتل أمير المؤمنين وأحد المبشرين بالجنة ثم يضيع دمه هدرا دون قصاص؟.
قال: إذا فما هذا الغبي الذي يدفع مهرا لموته يظنه مهر زواجه "ربح غير العيب".
قلت له: لم تكن قضية زواج فقد ورد أن عبد الرحمن بن ملجم قال بعدما وقع في أيدي المسلمين: "قطعوني إربا إربا لأتلذذ وأنا أؤذى في سبيل الله" فحق عليه قول الله ((قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)) ولم يكن قتله لعلي مبنيا على الطمع في الزواج وحده.
كتبه صهيب بوزيدي.
