لم يبتغِ العزة بغير الإسلام والله أعز الإسلام به
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كان خليفة للمسلمين: ((إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله)) [رواه الحاكم في مستدركه، والأثر صحيح]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلام عمر بن الخطاب ((للَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بن الخطاب)) [رواه الحاكم في مستدركه وصححه من طريق أنس بن مالك وقال: وله شاهد من طريق عائشة رضي الله عنها].
#قلت_صهيب: إن الذي دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه بأن يُعزّ الإسلام به هو نفس الرجل الذي يقول (لا عزّة لنا إلا بالإسلام) فعمر بن الخطاب الذي أعزّ الله به الإسلام هو الذي يقول بأنه يستمد عزّته من الإسلام لا من سواه.
وهنا نعلم أن إجابة الله لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعز الإسلام بعمر بن الخطاب لم تكن مقتصرة على أيام مكة أو المدينة فحسب، وإنما كان الفتح الأعظم لما تولى عمر بن الخطاب الخلافة حيث انتصر على دولة الفُرس لما كانت مجوسية فلم تقم بعدها أي قائمة لكسرا (أي عبدة النار) ودخلت فارس في الإسلام وصارت بلادا إسلامية ولم تقم بعدها للمجوس قائمة مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لاَ يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) [رواه البخاري ومسلم] وقد تحققت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم فهلك كل من كسرى وقيصر ولم تقم بعدهما قائمة لهذا المنصب، أما كسرى فقد هلك في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأما قيصر المذكور في الحديث حسب سياقه من رواية أخرى فهو قيصر الروم الذي كان يحكم الشام وهو الذي كان مصطدما بالعرب وجاء الحديث لطمأنة من خشي منه "هو تحديدا" قال البيهقي رحمه الله تعالى: ((قال الشافعي رحمه الله: كانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا، وكان كثير من معاشها منه، وتأتي العراق فيقال: لما دخلت في الإسلام ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق، إذا فارقت الكفر ودخلت في الإسلام، خلاف مَلِك الشام والعراق لأهل الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده )، فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده، وقال: ( إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده )، فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده، وأجابهم على ما قالوا له، وكان كما قال لهم صلى الله عليه وسلم، وقطع الله الأكاسَرة عن العراق وفارس، وقيصرَ ومن قام بالأمر بعده عن الشام)) [دلائل النبوة 4/394].
فإن كان الرجل الذي أهلك الله به قيصر الشام وكسرى الفرس كلها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو الذي فتح بلاد المقدس لأول مرة وهو الذي أقام العدل في المسلمين حتى شقّ على من بعده أن يُوصفوا به، وهو الذي وسّع رقعة المسلمين بشكلٍ لم يُعرف من قبل رغم ذلك يقول ((نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله)) فكيف بحال من هو دون عمر بن الخطاب في العزة والرفعة أليس من باب أولى ألا نبتغي العزة في غير الإسلام ؟ بل لو قال عمر بن الخطاب (أنا رجل أعز الله بي الإسلام) لكان صادقا لأن ذاك هو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي تحقق على أرض الواقع، ولكن الله لم يكن ليعز الإسلام بعمر بن الخطاب إلا لأنه يعلم أن عمر لن يبتغي العزة بغير الإسلام فكان يستمد عزته من الإسلام ثم يُعزّ بها المسلمين فتعود العزة في الأرض للإسلام من جديد).
رضي الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وأسأل الله أن يجعل المسلمين اليوم يعتزون بالإسلام ليعز الله بنا الإسلام.
كتبه #صهيب_بوزيدي

