لماذا يناقضون قول الله لا إكراه في الدين

الفقه وأصوله

المشكلة في بعض المجادلين عن حد الردة أنهم يقولون بادئ الأمر إن آية ((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)) خاصة فقط بالكفار الأصليين ثم يستثنون منهم الكفار المرتدين رغم أن العلة واحدة في الجزئين ولا يجوز استثناء شيء من الحكم المعلل مادامت علته تدور معه وجودا.

ولكنهم عند الحوار يتبين أن الإكراه عندهم في الدين موجود في كل شيء سواء في الكفار الأصليين أم المرتدين فيستدلون على المرتد بحديث (من بدل دينه فاقتلوه) وعلى الكافر الأصلي بحديث (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) فصار المعنى كالتالي عندهم:

قول الله (لا إكراه في الدين) قسّموه لقسمين:

(الكفار الأصليون) + (الكفار المرتدون).

ثم قالوا (الكفار المرتدون) يُقتلون.

ثم قالوا (الكفار الأصليون) أيضا يُقتلون أو يُستعبدون أو يُجبرون على إعطاء الجزية.

فقلت: فقد استثنيتم من الكل كلّه، واستثناء الكل من الكلّ تناقض، وذلك شبيه أن يقال (لا تجوز السرقة لأنها ظلم)

ثم يقال: (نستثني سرقة الذهب فنجيزها ونعتبرها من القدر المستثنى والحكم عام يراد به الخصوص) فأقول لهم (كيف جاز لكم استثناء سرقة الذهب والسرقة معللة بالظلم وسرقة الذهب أيضا ظلم فعلى ماذا جاز الاستثناء في الحكم وهو معلل ؟) ثم ما تلبث أن تسمعهم يقولون (يجوز سرقة الذهب ويجوز أبضا سرقة غير الذهب) فهل يصح هذا الكلام ؟ كأنك تقول (أ) مجموعة مكونة من قسمين (أ1) و(أ2) ثم تقول (أ) لا تجوز لعلة الظلم، أو تبين الرشد من الغي أو أي علة أخرى، فيأتي من يقول: نستثني (أ2) من الحكم ونجيزها وإن كانت ظلما، ثم سرعان ما يقول: ونستثني (أ1) أيضا، فأقول: فماذا تركتم من حكم (أ) الأصلي ؟ لقد استثنيتم كل أقسامه فهذه مناقضة صريحة وليست من قبيل العموم والخصوص أبدا فتنبهوا.

كل حديث ظني عارض آية قطعية يُرد ويعد حديثا شاذا.

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الفقه وأصوله

الموقف من الترند الخاص بالشيخ الددو

الفقه وأصوله

1 _ ليس في القرآن ولا في السنّة ما يُحرّم هذا التصرف بغض النظر عن مدى نفعه أو عدمه. 2 _ هذا الفعل إن لم ينفع فإنه لا يضرّ. 3 _ قال الشوكاني في نيل…

أصولي المنهجية

الفقه وأصوله

1 _ مصادر التشريع عندي: القرآن بالدرجة الأولى والأعلى ثم السنة المتواترة ثم ما صح من أحاديث الآحاد. 2 _ أصولي في علم الحديث هي أصول أهل السنة ولكني أعني…

مناظرة مع نفسي حول مصدرية الإجماع: الحلقة 3

الفقه وأصوله

نقض الجزء الثاني من الدليل الأول. قال الله ((فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق..)) لا علاقة لهذه الآية بحجية الإجماع ولا…