لماذا يحصرون لفظ سيڤيليزي في المتبرجة
#الواجب_ستر_المعاصي_لا_الجهر_بها
من الأخطاء التي لا ينتبه لها الناس خاصة في الجزائر وصفهم لغير المتحجبة بأنها: "Civilisé / سيڤيليزي" وحتى المتدينون منهم من يطلق هذه العبارة على غير المتحجبة فيقول إن سأل عن فتاة "متحجبة ولا سيڤيليزي؟" أو يقول "وكانت سيڤيليزي بعدها تحجبت".
وكلمة "سيڤيليزي" تعني "متحضرة" ولا تعني "غير محجبة" والذين أطلقوا هذا الوصف في البداية هم الناس الذين يربطون الحجاب بالتخلف؛ فعندما يأتي المتدين وهو لا يعرف معنى الكلمة ثم يقول "كانت سيڤيليزي قبل أن تتحجب" فإن معنى قوله هو "كانت متحضرة قبل أن تتحجب" وكأنها تحولت إلى متخلفة بعد حجابها.
ولكي نتكلم من موقف اجتماعي محض فالحجاب وعدمه لا علاقة له بالتحضر والتخلف فالمتحجبة متحضرة بالحضارة الإسلامية وقد تكون ثقافتها عن الحضارة الغربية أقوى من الغربيات أنفسهن؛ وقد يكون التزامها بالإيجابيات الموجودة في الحضارة الغربية أكثر من التزام الغربيين أنفسهم فتجمع بحجابها بين الحضارة الإسلامية وإيجابيات الحضارات الأخرى.
في نفس الوقت قد تكون غير المتحجبة جاهلة بالحضارة الغربية فضلا عن الإسلامية وقد تكون متحضرة بالفعل إذ ليس معنى كلامي هنا هو تجريد كل متبرجة من الحضارة وإنما عدم ربط الحضارة بالحجاب فقد تكون المتخلفة محجبة أو غير محجبة وكذلك المتحضرة.
فما الفرق بين المتحجبة وغيرها إذًا؟
الجواب: المتحجبة أطاعت ربها في هذا الباب والمتبرجة عصته في هذا الباب.
فإن عصت المحجبة ربها في باب آخر وأطاعت فيه المتبرجة فحسابهما عند الله في ذلك الباب غير متعلق بباب الحجاب؛ فلو شربت المتحجبة خمرا فإنها تحمل وزر الخمر ولو شربته غير المتحجبة فإنها تحمل وزره أيضا.
أقول ذلك لأن السائد عند كثير من الناس أن المطيع لربه في مظهر من مظاهر التدين هو الوحيد الملزم ببقية الأحكام الشرعية بينما من أعلن عصيانه في المظاهر صار حرا لا يلزمه من الشريعة شيء وإن سُئل قال "على الأقل لم أدعِ التدين" ثم يتبع كلامه بقاعدة سخيفة باطلة اشتهرت بين الناس وكأنها آية أو حديث فيقول "أخرج لربي عريان يكسيك" والمعنى المراد من هذه العبارة التي كتبتها بالجزائرية هو "اجهر بمعاصيك وسيرضى الله عنك؛ المهم أنك أبديتها ولم تكتمها".
قلت: بسبب هذه القاعدة الباطلة صار الجهر بالمعصية عند كثير من الناس فضيلة رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((كل أمتي معافى إلا المجاهرون)) ومن أسماء الله "الستير" فإذا كان الله يستر عيوب خلقه فما الفائدة من سترها لو كان يرضى بالجهر بها وسيخط على من يسترها "حاش وكلا أن يتناقض الله جل في علاه".
وبناءً على ما سبق نعلم أن من الأخطاء المهلكة الشائعة قولهم في الدفاع عن المتبرجة لتفضيلها على المحجبة "هذه على الأقل لم تتظاهر بالتدين" أو قولهم "قد رأينا محجبات ويفعلن كذا وكذا" فنقول "تلك مجالات أخرى تقع فيها المحجبة وغير المحجبة ويعتبر القفز إليها خروجا عن الموضوع الذي هو باب "الحجاب".
ولتقريب الصورة تخيلوا معي وجود طالبتين تدرسان في نفس القسم ثم يتم فيه إعلان نتيجة الرياضيات فتتحصل إحداهما على 08 من عشرين والأخرى على 15 من أصل عشرين؛ فهل يعقل أن تقول المتحصلة على 08 في الرياضيات بأن نتيجتها في الرياضيات أفضل من التي تحصلت على 15 بحجة أنها تفوقت عليها في الفيزياء مثلا؟.
إن تفوقت عليها في المعدل فذلك أمر "لذلك لا نقول بأن المتحجبة قطعا ستكون نتيجتها في الدين كله أكبر من نتيجة المتبرجة فقد تكون المتحجبة تاركة للصلاة والمتبرجة مصلية فتتفوق عليها الثانية لكن لا يمنع ذلك من أن المتحجبة تفوقت في باب الحجاب.
ناهيك عن كون هذه الاحتمالات قليلة الحدوث فالغالب أن التي تتحجب تدينا تحاول الالتزام ببقية الفرائض ولو قصرت فلن يكون تقصيرها أكبر من تقصير غير المحجبات "في الغالب" لأن كثيرا من المتبرجات لا يقتصر الأمر عندهن على عدم التحجب مع الشعور بالذنب والإذعان بل تتبعها باعتقاد أن ما تفعله هو الصواب وقد تبرر لنفسها فتدخل في جدلية "لم أقتنع بالحجاب؛ الدين ليس بالمظاهر" وقد تكون مصحوبة بعقلية علمانية أو نسوية فتجدها تكره كل تعاليم الدين وهذا الذي صار منتشرا.
ونسأل الله أن يغفر لنا ويتوب علينا جميعا والحمد لله رب العالمين.
#ملاحظة: التبرج في اللغة هو التزين وقد قال الله "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" وقال الله "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" فوصف التبرج بأنه من أفعال الجاهلية ولم يصفه بالتحضر حتى يقال للمتبرجة "Civilisé" بل وتختص بهذا الوصف وتجرد منه المحجبة.
كتبه #صهيب_بوزيدي

