لماذا لم يقبل معاوية بتأجيل القصاص أيام علي

#دفاعا_عن_معاوية_لا_طعنا_في_علي (رضي الله عنهما)

#الفائدة_من_المقال: صد الشبهات والتحامل الموجه ضد معاوية من الشيعة والتنويريين والمنتسبين للسنة ومن بُرمجوا لا شعوريا على بغضه أو الشك في أمره وإزالة للشبهات العالقة في أهل السنة وقد فرح كثير منهم بحمد الله بمقالاتي السابقة واستفادوا منها قوة في الدفاع.

وأما الخوض فيما شجر بين الصحابة فليس لمجرد الفضول المعرفي ولا لمجرد إثارة المواضيع التي يظنها البعض بغفلته راكدة وهي مشتعلة؛ أخي القارئ عدم انشغالك بهذه المواضيع لا يعني أنها خامدة والطعن في معاوية ليل نهار عند البعض لا يعتبر اثارة للماوضيع فلا يهمهم أمره فعندما ندافع عنه يلوموننا وهم يعلمون أن الخصوم لو سكتوا ولم يثيروا الشبهات حول الصحابي الجليل معاوية لما كان لنا ردة فعل ولا إثارة لهذه المواضيع.

ويعلمون أني أعتقد عدالة الصحابة جميعا وما كنت لأستبدل عدالة صحابي بصحابي آخر أفضل منه وإنما لما وجدته من كون الثاني مؤتمن الجانب بعيدا عن أصابع الاتهام بينما الثاني في محل الشك وعلى حافة السقوط من أعين الناس.

فقد ندفع بالكتاب الذي هو في أقصى اليمين قليلا لليسار ليعتدل مكانه وندفع الكتاب الذي هو في أقصى اليمين إلى اليسار قليلا ليعتدل مكانه فلا التقديس حد الغلو مطلوب ولا الاستهتار حد الطعن والتكفير والطعن في النوايا مطلوب؛ وكلاهما منكر وجب تغييره.

وإزالة التقديس عن علي رضي الله عنه لا يعني بغضه وإلا كان من باب أولى إزالة التقديس والتأليه عن عيسى عليه السلام طعنا فيه ولا يقول بذلك عاقل مسلم.

#السؤال: لماذا لم يقبل معاوية بتأجيل القصاص ريثما يتم التمكين ضد القتلة.

#مقدمة_الجواب: عند حصار عثمان أرسل معاوية جيشا للدفاع عنه لكن القتلة قتلوه قبل وصول الجيش من الشام إلى المدينة؛ فكان البرنامج أن يواصل الجيش مسيره ليقضي على قتلة عثمان الذين سيطروا على الدولة بعد انقلابهم على الخليفة عثمان وقتله.

كانت مطالب قتلة عثمان إزاحة بني أمية كلهم عن الحكم والولايات.

عمر بن الخطاب هو الذي ولى بني أمية وأبرزهم وأقواهم معاوية.

عندما قتلت الفئة الباغية عثمان وسيطرت على الحكم تم تنصيب علي رضي الله عنه خليفة.

قام علي مباشرة بعزل بني أمية بمن فيهم معاوية منفذا بذلك ما يصطلح عليه في عصرنا ببرنامج الرئيس.

هذا البرنامج هو الذي قتل قتلة عثمان من أجله عثمان

فأرسل يعزل معاوية من الولاية ويجرده بذلك من قوته.

ثم يطلب منه تأجيل القصاص.

طيب من جهة معاوية هو يرى عليا وقد نصّب قتلة عثمان قادة للجيش وولاة وأعطاهم الدولة العميقة بالمصطلح المعاصر في نفس الوقت الذي يزيل عن صاحب الدم معاوية سلطته وقوته منها؛ فهل يبدو طلبه منطقيا؟

لو أنه أبقى لمعاوية القوة وجرد قتلة عثمان من تلك القوة لحق له أن يطالب بالتأجيل ولكن الخطر كان أكبر من مجرد تأجيل القصاص إذ استولى قتلة عثمان على مفاصل الدولة فمن الذي يضمن الحماية لمعاوية وبني أمية والطائفة التي تطالب بالقصاص من قتلة عثمان إن هم تنازلوا عن شوكتهم؟

بل لقد خرج من جيش علي "من القتلة وغير القتلة" من كفر عليا نفسه فيما بعد وخرج عليه ومن صف علي خرج من قتله.

عُرف جيش بأنه خليط بين الصالح والطالح ومنهم من لا مبدأ له ولا ولاء فهذا شمر بن الجوشن كان في صف علي وما إن انقلبت الموازين حتى ذهب وقتل الحسين بيديه ناسيا عهده مع أبيه بالأمس.

بينما لم يكن من جيش معاوية من يخونه.

ذكر شيخ الإسلام في منهاج السنة ما مفاده: إن سبب عدم وجود خيانات في صف معاوية هو ضبطه لجيشه مقارنة بجيش علي الذي كان خارجا عن السيطرة وحدثت فيه جرائم لم يستطع علي السيطرة عليها ولا معرفة أصحابها.

أقول: فكان الناس لا يطمئنون لجيش علي (بسبب كثرة الخونة والقتلة والأوباش فيه).

إذا فلو أن معاوية أجاب عليا لما يطلبه لقام القتلة الذين هم قادة جيش علي بالقضاء على معاوية وبني أمية ثم القضاء على علي رضي الله عنه شخصيا عند أول مخالفة تحدث بينهم.

فلما اعتصم معاوية بشوكته لم يقدروا على قتله فعندما اتفق مع علي على التحكيم خاف أصحاب الأغراض الدنيئة على أنفسهم فخرجوا وكفروا عليا ومعاوية بحجة سخيفة قالوا لماذا قبل علي التحكيم والله يقول "إن الحكم إلا لله" مع علمهم أن عليا كان بشريا فإن كان المقصود بالآية السلطة التنفيذية لا التشريعية فحسب فقد رضوا من قبل بعلي حاكما ولم يقولوا "لا نجعل علينا حاكما غير الله" وفهموا أن الآية في السلطة التشريعية لا التنفيذية.

ثم استخرجوا ملفا قديما قالوا لماذا منعتنا السبي؛ أفلم يخطر ببالهم منع السبي إلا بعد قبوله للتحكيم؟ يذكرونني بربيع المدخلي؛ عندما يخالفه خصم له يستخرج له ملفات عمرها عشرين سنة ليجعلها السبب في تجريحه له ويخفي السبب الحقيقي.

ثم قالوا لماذا محوت عن نفسك لقب أمير المؤمنين؛ يعني ما شاء الله من حبهم لمصلحة علي بزعمهم قاموا بتكفيره فقالوا "فإن لم تكن أمير المؤمنين فأنت أمير الكافرين" وحالهم يشبه من يقول لك "لا تشرب المشروبات الغازية لأنها تضرك وأنا خائف عليك منها فبعد أن تشربها يرميك بالرصاص ليرديك قتيلا إذ أنك لم تسمع النصيحة.

فخرج الرؤوس منهم وهم يعلمون الحق ويجحدونه وخرج معهم الجهلة الذين يقرؤون القرآن لا يجارز تراقيهم فبعد أن ناظرهم ابن عباس رجع كثير منهم وهؤلاء هم المغرر بهم وبقي منهم أصحاب المقاصد الخفية الذين لم يسخطهم على علي سوى قبوله التقارب والتحالف مع معاوية وهو ما يشكل عليهم خطرا حقيقيا.

#المقدمة_الثانية: ما سيكون في الجواب ليس الهدف منه التشكيك في نوايا علي رضي الله عنه فهو أحب إلي من معاوية ومن يكتب مثل كلامي ليس ممن يقول الكلام خوفا ليداهن أو يقول بغير ما يعتقد ومسيرتي حافلة بالكلام الجريء الذي أكسبني عددا لا أحصيه من الأعداء.

ولذلك فما أقوله هو تحليل وقائعي لما جرى والهدف منه اطلاع الناس على ما قد يتبناه من كان في جيش معاوية أو معاوية نفسه لأن بعض الناس بلغ بهم التحامل على معاوية أن جعلوا الحق واضحا لا شبهة في لصالح علي بينما نفوا عن معاوية حتى الاجتهاد وطعنوا في نواياه وجاوزوا قدر النقد فكان لزاما علي إيضاح الصورة من زاوية نظر مختلفة وبعدها فحتى من اعتقد أن الحق مع علي فسيعذر على الأقل معاوية ويعلم أن الحجج التي كانت معه حجج قوية وليست بذاك السخف الذي تصوره كثير من الناس.

ومما لا شك فيه أنه لا يمكن الاستماع لمناظرة من طرف واحد بحيث يستمعون لحجج علي ضد معاوية ولا يستمعون لوجهة نظر معاوية ضد علي فهذا سيجعل عليا منزها عن النقد ومعاوية رجل أقل ما يقال فيه الشك والتوجس؛ وما صنع هذا الفارق الهائل كان سببه عدم تحرير معظم الناس لمحل النزاع بين علي ومعاوية.

فالنزاع ليس حول الأفضلية فمعاوية نفسه يقر بأن عليا أفضل منه.

وليس النزاع حول استحقاق الخلافة فمعاوية نفسه يرى أن عليا أولى منه بالخلافة.

ولا يعقل أن يحل هذا النزاع بالنظر في فضائل كل منهما والترجيح بينهما فلم تنزل الشريعة يوما بأن القرينة المرجحة للحق بين المختصمين هي الأفضلية ولذلك فمما يروى أن عليا اختصم مع يهودي حول ترس أو درع فتحاكما إلى القاضي شُريح فحكم بالدرع لليهودي رغم أنه يعلم أن الدرع لعلي ويعلم أن عليا هو أفضل أهل العصر عندئذ وأن اليهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا ولم يقبل من علي شهادة ولده وخادمه لأنها لا تقبل في الإسلام رغم أنه يعلم أن ولد علي صادق ويعلم أن عليا لا يقول غير الصدق فلما حكم بها لليهودي تأثر اليهودي بهذا العدل وأسلم واعترف بأن الدرع لعلي ليتنازل علي له بالدرع هدية على إسلامه وقوله الحق فيضرب بذلك أروع الأمثلة في العدل.

والشاهد من هذه القصة التي يُستأنسُ بها بغض النظر عن صحة سندها من عدمه هو أن الحكم في الإسلام لا يكون بالأفضلية ولما قضى القاضي شريح بالدرع لليهودي لم يقتضِ ذلك أنه يفضل اليهودي على علي ولا يعني أنه يبغض عليا أو يناصبه العداء ويوالي اليهود وإنما هو العدل الذي لو لم يحكم بغيره لعزله علي رضي الله عنه من منصبه؛ وما يحز في النفوس عند ذكر هذه الأحداث هو تعودهم على الأخلاق العالية والرفيعة للصحابة حتى نسوا أنهم بشر يخطؤون كما يخطئ كل البشر وقد تبدر منهم ذنوب ومعاص وكيف وقد عصى من كان خيرهم منهم الله فقال تعالى "وعصى آدم ربه فغوى" وقال عن موسى عليه السلام "فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين * قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم" فإذا كانت المعصية التي فعلها موسى لم تنقض نبوته فكيف بالمعصية فضلا عن الخطأ الإجتهادي أن ينقض العدالة؟.

وعلي نفسه لم يستدل على معاوية بتبشير النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة ولم يكن ذلك يوما وجه الاستدلال بين الصحابة لأنهم يفرقون بين المنزلة في الجنة وتحرير محل الخلاف في المسألة بعينها فقد يكون الحق مع معاوية في مسألة يفوق فيها عليا ويفوقه علي في مسائل أخرى فيفوقه في مجمل الفضل ولا تعارض بين الأمرين.

#الجواب_عن_السؤال:

كيف يطلب علي تأجيل القصاص وهو الذي ينصب قتلة عثمان قادة للجيش وولاةً على الأمصار ليكونوا هم الدولة العميقة الحاكمة في الحقيقة ثم يخرج منهم بعد ذلك من يكفر عليا نفسه ويقتله.

لو تنازل معاوية عن شوكته وقبل بعزل علي له لذهبت شوكة المسلمين جميعا.

علي رفض الاقتصاص من قتل عثمان بدعوى الفتنة فلماذا لم يرفض قتال معاوية بدعوى الفتنة أيضا؟

طيب؛ معاوية أراد من علي أن يخلي بينه وبين قتلة عثمان ليقاتلهم معاوية بنفسه وقتلة عثمان مستحقون للقتل فمن هم الذين حرص علي على دمائهم؟ يفترض أن يكون القتال بين معاوية صاحب الدم وبين القتلة فلماذا تحالف علي مع قتلة عثمان ليقاتل معاوية ولم يتحالف بدلا من ذلك مع معاوية ليقاتل قتلة عثمان مادام قد قرر وقوع الحرب بكل الأحوال.

لماذا لم يترك عليّْ معاويةَ يقاتل قتلة عثمان فمن مات من قتلة عثمان فقد نال جزاءه ومن مات من جيش معاوية فيكون ميتا دفاعا عن الحق ميتا على يد القتلة أليس ذلك أفضل من أن يساهم هو في قتل من لا يستحق ويدخل في المعركة من ليس منها ويحمي قتلة عثمان ويعطيهم المناصب العالية ثم يقول لمعاوية لنؤجل القصاص ريثما نتمكن منهم؟ كيف يتمكن منهم وهو الذي يمكن لهم.

يعني لو الرئيس تبون يخرج توفيق من السجن ويعطيه قيادة الجيش والمخابرات ثم يقول لنا؛ سنؤجل الحكم عليه ريثما نتمكن منه فمن سيأخذ هذا الكلام بعين الاعتبار؟

#مثال_آخر: لو أن رجلا ضربك بالسيف فقطع يدك فأردت أن تقتص منه فجاءك رجل آخر وقال لك لنؤجل القصاص منه حتى نتمكن منه جيدا وإني لأخشى الفتنة والأذية؛ فتقول له: فما سيتبادر للذهن أن الرجل يخشى الفتنة عليك وإلا فقاطع ذراعك يستحق القصاص منه؛ ثم تجده يعطي خصمك بدل السيف سلاحا ناريا ويطلب منك التنازل عن سيفك وفي حال رفضك لذلك يتحالف مع قاطع ذراعك ليقاتلك وهو في صفه؛ فإن كان يخشى الفتنة فلماذا لم يقاتل إلى جانبك ضد قاطع ذراعك؟ لماذا اصطف معه فصار يقاتلك معه؟ لماذا لم يخلّ بينك وبينه فما شأنه بك إن أصبت مجددا فإن كان يكترث لإصابتك فلماذا يصيبك متحالفا مع العدو؟

#ختاما: رضي الله عن علي ومعاوية ولم أكرر الترضي عنهما لكثرة ورود اسميهما كثيرا والترضي مرة واحدة يفي بغرض الدعاء؛ فهو دعاء لهم وليس لقبا ملاصقا وإلا فالصحابة كانوا يخاطبون بعضهم بعضا بأسمائهم مجردة ولكن بما أننا أقل مرتبة منهم فينبغي منا احترامهم وتنزيل كل واحد منهم مكانته فنترضى عليهم كما رضي الله عنهم بصريح الآيات في القرآن.

#ملاحظة: إساءة الأدب ولو بمثال ذرة تعني الحظر مع حذف التعليق.

التعليق خارج محل النزاع ولو بمقدار ذرة يعني حذف التعليق وتكراره يعني حظر صاحبه ولو لم يكن فيه إساءة أدب.

محاولة الشخصنة في القضية والتعرض لشخصي بدلا من المسألة داخل في إساءة الأدب.

التعليق العنيف الذي يستعمل صاحبه طريقة التعالي ونفخ الذات داخل في سوء الأدب الذي يوجب الحظر.

التعليق يكون لمرة واحدة ومن أراد الزيادة فليزد تحت تعليقه وما فوق ذلك يتم حذفه.

الاستدلال بأقوال الأشخاص يعتبر خروجا عن نقطة البحث ويتم حذف التعليق.

من يعلق لمجرد قراءة العنوان ويكرر ما تم الجواب عنه يتم حذف تعليقه.

وبذلك أحفظ وقتي وجهدي وطاقتي تفاديا لوقوع المشكلة السابقة التي جعلتني أكتب مقالات تحت كل تعليق ومعظم التعليقات لم تتطرق لنقطة البحث أصلا.

اُرحب بالقول المخالف الذي يحترم صاحبه نفسه فيه.

الطعن في معاوية يعني الحظر؛ أما الطعن في علي فلا أظن أن هناك من يطعن فيه أصلا "إلا عددا قليلا من الناس لا أظنهم يعرفون حسابي" ولذلك فجانبه مؤتمن ولو كانت الموجة المشتهرة هي الطعن في علي والغلو في معاوية لاختلف موقفي فأبين من فضائل المطعون فيه ما أبينه من أخطاء خصمه ليتحقق التوازن؛ ولا يكون البيان إلا بما هو كائن حقا.

كتبه صهيب بوزيدي.

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الصحابة والفتنة

موضوع عدالة الصحابة حديثيٌّ وليس عقائديا

الصحابة والفتنة

مبحث عدالة الصحابة (بين النفي والإثبات) مبحثٌ في علم الجرح والتعديل وهو أحد علوم الحديث السبعة وليس مبحثا عقائديا، فالمراد به معرفة عدالة الرواة منهم…

أسبوع عائشة

الصحابة والفتنة

قد عرف التاريخ كثيرا من الرجال العظماء ولكن قلّ أن تمتاز فيه امرأة بعظمةٍ تفوق بها عظمة الرجال، ومن أشهر عظيمات التاريخ عائشة رضي الله عنها زوجة النبي صلى…

نقاش مع من يطعن في التاريخ بسبب معاوية

الصحابة والفتنة

قال لي أحد المتأثرين بمنهج عدنان إبراهيم وهو يناقشني في الخلاف الذي وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما: يا أخي ألا ترى إلى التاريخ يزوّر أمام أعيننا ونحن…