لا تستخف بإيمان المعاصرين
قال لي صديقي ((عجبت من قوة إيمان أبي بكر رضي الله عنه لما قيل له أتدري ما يقول صاحبك ؟ إنه يقول بأن الله أسرى به إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء السابعة في ليلة واحدة، فقال أبو بكر: إن كان قد قال فقد صدق)).
قلت لصاحبي: وما العجيب في ذلك ؟ إن المسلمين اليوم قد سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك فكان موقفهم جميعا ((إن كان قد قال ذلك فقد صدق)) هذا وإننا في عصر أبعد ما يكون عن عصر النبي صلى الله عليه وسلم فلم نره ولم نكلّمه ولم نصحبه ومع ذلك صدقناه وآمنّا، أما أبو بكر فقد كان صاحبه واختبر كثيرا من معجزاته ورأى بعينه صدقه ونزاهته وتقواه وورعه وعرف من شخصيته عن قرب أنه لا يمكن له أن يكذب، ونحن لم نعاين كل هذه الأدلة الداعمة بأنفسنا ومع ذلك صدقناه.
لقد عاش أبو بكر في زمن اتفق فيه كل الناس على وجود الرب والخوارق بينما نعيش في زمن طغى فيه الإلحاد ومع ذلك نصدقه.
أفلم يكن الأولى أن تعجب من إيمانك وتصديقك للنبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عجبك من تصديق أبي بكر رضي الله عنه له ؟
ومازال كثير من المسلمين يضحّون بحياتهم في سبيل الله أفكانوا يفعلون ذلك لو كانوا يشكون في صدق النبي صلى الله عليه وسلم ؟
اعلم يا صاحبي أن أبا بكر رضي الله عنه أول المبشرين بالجنة وهو أحب الرجال إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد ينافسه على مكانته من بعده ولكن ذلك لا يعني أن نعدم الخير في هذه الأمة ونحكم بفنائها وهلاكها، فكما كثر فيها الخبث وقد كان قديما، فكذلك يوجد الخير ولا يزال هذا الدين ماضيا إلى يوم القيامة، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم...الحديث)).
ونحن اليوم نحتاج إلى خطاب التشجيع أكثر من خطاب جلد الذات ونعي الحاضر مع البكاء على أطلال الماضي فإن الأسلوب الثاني لن ينهض بالأمة وإنما تنهض بها عزيمة الأسلوب الأول
كتبه #صهيب_بوزيدي
