قدسية رمضان في الجزائر
لم أجد شعبا فيما أعلم يقدس شهر رمضان وصيامه مثل الشعب الجزائري ومن بعض علامات ذلك:
1 _ قد يسب الله لكنه يصوم رمضان، ويمتنع عن سب الله أثناء الصيام فقط لكي لا يفطر، رغم أن سب الله كفر، والامتناع عن الصيام لغير عذرٍ كبيرة لكنها غير مخرجة من الملة.
2 _ شارب الخمر يتوقف عن الشرب قبل دخول رمضان بأربعين يوما وذلك لاعتقاده عدم قبول صيام من شرب الخمر أربعين يوما، فمن لم يعتقد ذلك منهم توقف عن الشرب ليلة الشك من رمضان.
3 _ كل من يريد فعل ذنب سواء كان كبيرة أم صغيرة فإنه يكثر منه ليلة الشك أو الليلة الأولى من رمضان ويسمي ذلك اليوم (محوص) يتمحوص فيه من السيئات قبل أن يضطر للامتناع عنها لأجل رمضان، ومنهم من يقتصر على محوص في الطعام وحده.
4 _ غالبية الشعب الجزائري لا يترخصون في رمضان، (لو دخلت غرفة الإنعاش فإنه لن يفطر) قلب الشعب الجزائري قد يطاوعه لفعل أي شيء (يق.تل إنسانا أو يس.لخ جلده عن عظمه وهو حي) لكنه لا يطاوعه لإفطار يوم واحد من رمضان وإن كان للرخصة.
5 _ في الأيام التي تسبق رمضان تحس أنك في أهوال يوم القيامة، يخرج جميع الناس من ديارهم للأسواق والمحلات يستعدون للمؤونة الرمضانية، تبدأ محلات الحلويات والزلابية ويظهر فجأة أناس من العدم يبيعون الشواء لأهل السحور ويسهرون حتى الفجر في سبيل هذا العمل، تظهر الطاولات المليئة بحلويات الترك والنوقة، حتى الجزائريين المهاجرين لا يشتاقون إلى الجزائر إلا في رمضان، ولو قلت للواحد منهم أتود أن تقضي رمضان في أفخم فنادق العالم أم تقضيه في الجزائر لاختار الجزائر، فكيف لا وهو لا يجد الطرشي والدوبارة والبوزلوف والنوڨة ولومبيونص إلا فيها.
6 _ إن قيل (شهر رمضان لهذا العام سامط بزاف) فاعلم أن المقصود ليس الشهر نفسه وإنما الأجواء والحركة فيه.
7 _ تُغلق المطاعم والمقاهي طيلة شهر رمضان فمن فتحها منهم فليبيعها محمولة إلى البيت لأجل الإفطار أو يفتح عند السحور، ويُعد الإفطار علنا في الجزائر أمرا خطيرا.
#الأسباب: أرى أن السبب الرئيسي في ذلك اعتقاد الجزائريين أن كفارة إفطار يوم واحد من رمضان هي صيام شهرين متتابعين، مما يعني أن كفارة صيام شهر كامل هي صيام 60 شهرا أي 5 سنوات متتابعة.
لذلك فيعتقدون أن التوبة من سب الله أو ترك الصلاة أسهل من التوبة من صيام شهر رمضان حتى وإن كان الذنب فيهما أعظم.
كما أن المذهب السائد في الجزائر هو المذهب المالكي وهو مذهب متشدد جدا في الصيام، ولعله المؤثر على هذا الأمر حتى تراكم في النفوس تدريجيا.
#هل_هذا_أمر_إيجابي؟ من جهة فإن أي تعظيم لأي شعيرة من شعائر الله أمر يدل على تقوى القلوب لقول الله عز وجل ((ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب))، ولكن نتمنى ألا يتوقف هذا التعظيم عند شعيرة الصوم فقط، فإن الملاحظ على أهل الخليج مثلا تعظيم أمر الصلاة كما يعظم الجزائريون الصوم فلا يتهاونون فيها أبدا، والواجب على المسلم تعظيم كل الشرائع، وعدم الغلو فيها لدرجة تجعله لا يقبل فيها رخصة ولا توبة.
كتبه #صهيب_بوزيدي
