قاطعوهم ولا تقطعوا أنفسكم

قلت له: المقاطعة تكون فيما يضرهم لا فيما يضرنا.

قال: من أين جئت بهذا التفصيل والتفريق ؟

قلت: لقد قاطع كفار قريش النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بنو هاشم حتى أضروا بهم ولما جاء من العرب من تدخل لفض المقاطعة ونجحوا في ذلك، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم (إن توقفت قريش عن مقاطعتنا فإننا نستمر في مقاطعتهم) وكان كفار قريش معتدين محاربين ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يفرق بين المقاطعة التي تضر المقاطَعَ والمقاطعة التي تضر المقاطِع، لذلك قبل بوصالهم بعدما كفوا عن المقاطعة.

ما الذي أريد قوله تحديدا ؟ على المسلمين الذين يريدون استعمال المقاطعة سلاحا أن يركزوا ضرباتهم لتكون فعالة ضد العدو، أما التوسع في المقاطعة (بأن يقاطعوا من لا يقاطع ومن لا يقاطع من لا يقاطع ويقاطعوا الداعم والساكت والمؤيد والمخذل) فهنا سيكتشفون لاحقا أنهم اجتثوا أنفسهم ولم يقاطعوا غيرهم، كما أن المقاطعة كلما توسعت صعب الالتزام بها وقل المقاطعون لصعوبة ذلك عليهم إلى أن يبقى عدد قليلا لا تؤثر مقاطعته

في المقابل لو ركز المسلمون على مقاطعة أكثر المنتوجات انتشارا ودعما للعدو واختاروا عددا قليلا يسهل حفظه والالتزام به وكثفوا الجهود لمقاطعته لكان أسهل من نشر مئات العلامات التجارية والمطالبة بمقاطعتها جميعا، ثم الدعوة إلى مقاطعة غوغل وفايسبوك وربما غدا يطالبون بمقاطعة الأنترنت والسيارات والهواتف والحواسيب وكل شيء، وقد قيل إذا أردت أن تطاع فمر بالمستطاع.

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: قضايا الأمة والسياسة

تساؤلات حول القضية الإيرانية والصهيونية

قضايا الأمة والسياسة

سؤالي الأول: لماذا نعتبر القضية الفلسطينية قضيتنا ؟ الجواب: لأجل الإسلام (الأقصى مقدس إسلامي والفلسطينيون مسلمون). سؤالي 2: إذًا فالاعتبارات مذهبية طائفية…

التباس السياسة

قضايا الأمة والسياسة

في السياسة لا يُحسن الناس قول الحق ولا يعرفون إليه سبيلا وذلك راجعٌ لعدة أسباب: 1 _ تأثير الخوف. 2 _ تأثير المطامع والمصالح. 3 _ ذاكرة الذبابة. 4 _ الغلو…