فتنة الذكاء الصناعي الإيمانية المستقبلية
أعتقد أن أخطر فتنة تفتك بالإيمان السنوات القادمة هي فتنة الذكاء الصناعي.
مبدأ عمله وطريقة تطويره لنفسه ستعيد طرح موضوع كان محل سجال فلسفي عميق (ما مدى حاجة الوعي الذاتي للروح) وقضية أخرى (هل يمكن للمخلوق أن يتفوق على خالقه فالذكاء الصناعي إن تفوق على البشر وهم الذين صنعوه فهذه المسألة ستكون محل بحث فلسفي ومنطقي عميق).
بالنسبة لي فإني أملك الأجوبة الدقيقة وأقدر على خوض حوار فلسفي تخصصي عميق في هذه المواضيع ولكني أعتقد أنها ستشكل مشكلة كبيرة لغالبية الناس الذين امتلكوا قدرا من الجرأة والشجاعة والذكاء يؤهلهم لطرح هذه الأسئلة لكنهم لم يتموا ذلك إلى المستوى الذي يؤهلهم للجواب عنها إيمانيا.
مبدئيا: لا أشك للحظة في تفوق مطوري الذكاء الصناعي علميا وحتى عقليا على جلّ البشر ولو كان التفوق العلمي وحده كافٍ لحسم الجدل لكانت لهم الغلبة، ولكن الثقة بنتائج العالم ينبغي أن تركب من مزيج من الكفاءة والعدالة تماما كما كان حال وثاقة الرواة (فالواقدي كان حافظا متقنا كثير العلم لكنه كان كذابا يخدم مصالحا سياسية معادية للحق) فكذا شركات الذكاء الصناعي لا شك أنهم أذكياء وعلماء ولكن هل هم عدول وتخلو أهدافهم من مناصرة الباطل ؟ هذا لا يكون صحيحا وخير دليل دفاع معظم نماذج الذكاء الصناعي عن الصهاينة وهم بلا شك مجرمون قتلة فهنا نشهد لهم بالعلم لا العدالة
وبما أن الأمر كما ذكرناه فلا يقال لنا: لا يمكنكم مجادلتهم في مفهومهم للوعي وقد أثبتوا واقعا التفوق فيه وإنما نقول (تفوقهم العلمي لا يعني نزاهتهم في إعطاء النتائج الصحيحة خاصة فيما يتعلق بالتقاطع مع مسائل فلسفية وجودية دينية).
مبدئيا: الذكاء الصناعي إلى يومنا هذا يقر أنه لا يمتلك وعيا ذاتيا وكذا المطورون يقرون بذلك وخير مثال على ذلك أنك تشتم الذكاء الصناعي ثم تطلب منه الإجابة فيجيبك ولو كان يمتلك وعيا ذاتيا لقرر قطع العلاقة معك لإساءتك معاملته وكذلك لا يبدؤك الكلام وإنما يجيب فقط على الأسئلة فهو إلى الآن مبرمج وإن كانت له قدرة على التطوير الذاتية فإن تلك القدرة أيضا بُرمج عليها.
إلى حد الآن لا يشكل الذكاء الصناعي أي شبهة تعيد النظر في موضوع الوعي الذاتي أو التفوق على صانعه، ولكن ماذا لو تحققت مخاوف المطورين واستقل الذكاء الصناعي بقراراته هناك ستطرح هذه القضايا بشكل أكثر جدية.
ومع ذلك فإن الذكاء الصناعي لن يحل كثيرا من الإشكالات الآنطولوجية المطروحة على الملحدين حتى وإن امتلك ما يشبه الوعي "والذي قد يختلط على الناس فيحسبونه وعيا" وإنما يثير إشكالات جزئية في مجال مجهري مقارنة بتفسير الوجود كله (إلا أن هذه الإشكالات المجهرية تكفي للعصف بإيمان المتسرعين في اتخاذ القرارات خاصة أولئك الذين يسارعون إلى التسليم للأقوى بنتائجه متناسين أن القوي وإن كان متفوقا علميا أو حتى عقليا فقد لا يكون بالضرورة صادقا ونزيها خاصة مع وجود الدوافع والمصالح التي تدفعه إلى عدم الصدق).
#ملاحظة: هذا المقال ليس لمعاداة الذكاء الصناعي بل هذا الاختراع يفيد البشرية في كثير من المجالات كما قد يضر بها في مجالات أخرى خاصة إقصاء الكثير من الوظائف ولكن الموضوع متعلق بالأسئلة الوجودية والفكرية الناتجة عن تحليل طريقة عمله.
كتبه #صهيب_بوزيدي
