عندما يصبح المسلسل أنفع من مشايخ السلطان

#مسلسل_التغريبة_الفلسطينية

هذا المسلسل بثّ في روح مشاهديه حب القضية الفلسطينية والغيرة على بلاد المسلمين إضافة إلى مبادئ الرجولة والشهامة والإخلاص والكرم وكل الأخلاق الحميدة التي نراها اليوم تغيب شيئا فشيئا عن أذهان المسلمين لتُستبدَلَ بعقلية الخنوع والانبطاح والانحلال والطمع والأنانية؛ بل قد وصلنا لزمن صار دور مسلسل كهذا المسلسل أفضل وأشرف موقفا من دور مشايخ السلطان الذين باعوا قضايا الأمة كلها مقابل إرضاء أسيادهم.

سحبوا كل القداسة لأنفسهم حتى صار أتباعهم يعتقدون لا شعوريا أن الخطأ في حق الواحد منهم أعظم من الخطأ في حق الله عز وجل؛ فيتعامل مع المعصية بتساهلٍ كبير بينما يعتبر الإساءة لمشايخه ذنبا لا يغتفر يوجب الهجر والتحذير والبغض الشديد؛ بينما لا تجد عنده أي مشكلة مع من يظلم المسلمين ويقتلهم "بالمنشار أو غيره" أو يعذبهم أو يسجنهم بلا ذنب اقترفوه أو يبيع الأمة لأعدائها؛ لا مشكلة عندهم مع من يهنب الثروات ويفسد البلاد؛ لا مشكلة عندهم مع من يُطبّع مع الاحتلال الصهيوني؛ كل ذلك عندهم من الفرعيات؛ والسني عندهم هو الأكثر خضوعا وانبطاحا لأسيادهم فجعلوها من أكبر الفضائل؛ وصار وصف "الثوري" مساويا لوصف الخارجي؛ يذمون وصف "المفكر"؛ من ألفاظهم في التجريح قولهم فلان "يُهيّج" فهم لايحبون هيجان العواطف؛ لا يحبون الغضب لحرمات الله ولا لمصير المسلمين؛ لا يحبون الحماس ولا الحركة ولا النشاط؛ يجب أن تكون ميتا في ثوب معين "ستايل سلفي" وتكثر من العبادات التي لا تزعج أحدا من المشركين وتكف عن كل ما من شأنه النهوض بالأمة الإسلامية.

يتشددون على العامي البسيط فيحرمون عليه حتى الحلال فضلا عن الحرام بينما من يسمونه بولي الأمر "فله أن يفعل ما يشاء وله كل الحب والاحترام والتقدير والخضوع والدفاع عنه بكل ما أوتوا من قوة.

لا بأس عندهم بالاستعانة بالكافر ضد المسلمين "ليبيا نموذجا" فإن لم يجدوا لذلك سبيلا كفروه "كما فعلوا مع صدام في العراق" فإن لم تكن عندهم قدرة على الخروج بالسلاح أعانوا بالإعلام والكلام والفتاوى والتحريض الشفوي ضد ذاك الحاكم "أردوغان وتميم وحكومة حماس أمثلة صارخة".

إن تولى الحاكم بالانقلاب قالوا "أساسا الديموقراطية كفر" وإن كانت مملكة "فذاك هو المطلوب عندهم والحكم محصور في الملك وأولاده" أما إذا كان الحاكم منتخبا بالتزوير "فقد يجب التزوير حسب فتوى طلعت زهران" فإن كان منتخبا علمانيا فله كل الدعم؛ وإن كان إسلاميا فهو العدو.

الأمور باتت واضحة لا تحتاج لكثير من التفكير؛ عندما تسأل أي شخص عادي تصادفه في الشارع عن الواجب فعله تجاه إسرائ*يل فالجواب معروف "إسرا*ئيل عدو واضح؛ أما عند هؤلاء المنتسبين للتدين فإن القول عندهم ما قاله سيدهم الخائن؛ لا تجد لهم موقفا مشرفا لا في مقاطعة منتجات المستهزئين بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا في قضايا الأمة الكبيرة.

باختصار: انظر لتوجهات أعداء الإسلام والطغاة ستجد المداخلة في صفهم دائما.

"عبّادون للقوة" هذا هو الوصف الدقيق اللائق بهم.

لذلك فعند النظر إلى مسلسل كهذا رغم احتوائه بعض الموسيقى والمخالفات الشرعية التي لا يخلو منها أي مسلسل اليوم "رغم قلتها فيه" فإن خيره في إيقاظ العزيمة الإسلامية أكبر من شره.

خاصة عندما يتخاذل المتمشيخون فلا نجد لبقية الناس بديلا أفضل من المسلسلات الهادفة فهي أوقع في النفس من كلام المثبطين.

أما من كان طالبا للحق والعلم فيمكنه أن يجد في آيات الجهاد والأحاديث النبوية وكلام العلماء المخلصين من السابقين واللاحقين ما يشد من عزيمته "ومع ذلك؛ فإن إلقاء نظرة عن التاريخ الفلسطيني بمثل هذا الأسلوب الدرامي يزيد في النفس وقعا على وقع"

لذلك أنصح بمشاهدة هذا المسلسل على كل حال (مع الأخذ بعين الاعتبار أن الممثل هنا مجرد ممثل ولا تهمنا توجهاتهم الشخصية المعروفة خارج إطار التمثيل كما لا يهمنا ما الذي مثلوه في غير هذا العمل الفني فحديثنا عن هذا المسلسل بالذات)

كتبه #صهيب_بوزيدي.

عندما يصبح المسلسل أنفع من مشايخ السلطان
عندما يصبح المسلسل أنفع من مشايخ السلطان
عندما يصبح المسلسل أنفع من مشايخ السلطان
عندما يصبح المسلسل أنفع من مشايخ السلطان
عندما يصبح المسلسل أنفع من مشايخ السلطان
شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…