سبعة خطوات للقضاء على الحسد بين طلاب العلم
قد يتساءل القارئ: (أيوجد حسد بين طلاب العلم أصلا؟) وكلمة طلاب العلم تشمل كل من يطلب العلم سواء المبتدء أو المتوسط أو العالِم أو أيا كانت مرتبته.
#الجواب: الحسد موجود عند البعض "قديما وحديثا" ولذلك قيل (كلامُ الأقرانِ يُطوى ولا يُروى) ومعظم العلماء تعرضوا لابتلاءات عظيمة بسبب حسد الأقران أو من يقلّون عنهم مرتبة حتّى؛ بل وقد يحسد المُعلّم تلميذه لما يراه فيه من فطنة وذكاء بدل أن يُسعدَ بذلك؛ وكذلك كم من طالب لئيم عض اليد التي مُدّت إليه فجحد الفضل وقابله بالشر والسوء ولأن القضية قد عمت بها البلوى؛ لم أُرد لأحد عند قراءة مقالي هذا أن يتخيل حاسدا بعينه وإنما فليكن هذا المقال موجها لكل قارئ له "حتى لو لم يكن من أصحاب النفس الحاسدة فليحاول تلقيح نفسه ضد الحسد قبل أن يصاب به يوما" ومن الأسباب التي تصُدّ الإنسان عن الموعظة إلصاقه التهمة بغيره ليرتاح ضميره والواجب أن نحاول إيجاد حلول لهذه المشكلة ونبادر بمحوها ولذلك فكل من أراد تسليط الضوء على نقطة معينة في المقال أو زيادة نقطة أخرى تساعد على الحلّ فليتفضل به مشكورا.
#ما_هي_الحلول_ل؟
#أولا: أن يتذكر طالب العلم أن أول سبب أخرج إبليس من الجنة هو الكِبر الذي أنتج حسده لآدم عليه السلام.
#ثانيا: أن يتذكر طالب العلم سبب طلبه للعلم (وهو تحصيل الأجر عند الله لا حصاد الثناء من عند البشر) وأن يخلص لله ويعلم أن الغيرة والحسد تُفسد إخلاصه والواجب أن يُحبٍ إخوانه في زمن كثر فيه الخبث لا أن يجعلهم أول أعدائه.
#ثالثا: أن يتذكر طالب العلم أن هدفه وهدف إخوانه هو النهوض بالأمة الإسلامية؛ فلا فائدة إن تفوق على إخوانه إن كانوا جميعا أسرى لدى الأعداء؛ فأن تكون الأخير في الأوائل خير من أن تكون الأول في المتأخرين.
#رابعا: دعوتنا هذه ليست لعبة وتسلية وتمضية للوقت وإنما هي دعوة لإعلاء كلمة الله فهي من أعظم الج"ها*د في عصر ظهرت فيه الحر*ب الأديولوجية "الفكرية".
#خامسا: قال لي الشيخ بدر الدين ذباح Badredine Debbah "كي يزول الحسد بين الطلبة ينبغي أن ينشغل كل منهم بالدعوة والعلم والعمل فإن الفراغ يجعلهم ينشغلون ببعضهم البعض".
#سادسا: يجب على المرء ألا ينزعج من عدم تقدير الناس لمستواه الحقيقي ومعرفتهم به فالناس قد تجهل حقيقة العلم والفن أو تجهل حقيقة الشخص أو تجهلهما معا والله هو الوحيد الذي يعلم حقيقة كل عبد من عباده وما يعلمه من علمه إما أن يكون حجة له أو عليه فلا يفرحنّ بثناء البشر جميعا إن سخط الله عليه ولا يحزننّ بقدحهم إن رضي الله عنه؛ وبذلك تزول الرغبة بمحاولة اثبات النفس فضلا عن اقصاء الآخرين وكل ذلك من القوادح في النية.
#سابعا: يجب على طلبة العلم أن يكمّل كل منهم الآخر ولو تفاوتت المستويات بينهم فقد يُتقن أحدهم مجالا أو مسألة لا يتقنها الآخرون وقد تغيب عن بعضهم أشياء وتظهر لبعضهم الآخر وقد يستفيد الأستاذ من تلميذه فضلا عن أقرانه؛ وقد يكون الرجل متفوقا على الآخر في علم ويكون محتاجا له في علم غيره؛ فينبغي أن يكون كل منهم مكملا للآخر لا عدوا له.
كتبه صهيب بوزيدي.
