رمضانيات 4
يعتبر صيام شهر رمضان عند الجزائريين من أقدس الشعائر حتى أنه يُعدّ عند أكثرهم أهم من الصلاة لذلك قد نجد كثيرا من الذين لا يصلون، رغم ذلك لا يتهاونون في الصيام ولو كانوا مرضى أو على سفر، مما يعني أنهم بالفعل مؤمنون ويقدسون الشعائر الدينية، فمن الحكمة في الدعوة ألا يقال لهم ((أنتم تجوعون بلا فائدة مادمتم لا تصلون)) وإنما الصواب أن يقال لهم ((لقد التزمتم بالصيام ونسأل الله أن يكتب لكم أجره، فهلا التزمتم بالصلاة وهي ركن سابق لركن الصيام وتركها أشد من تركه)).
وذلك لتكون النصيحة الدعوية مثمرة تدعو المنصوح إلى إقام الصلاة إضافة للصيام بدل أن تدعوه إلى ترك الصيام بحجة عدم التزامه بالصلاة.
وكذلك تشتهر بين الناس عبارة (راهم جاو جماعة الكونطرا) يقصدون بذلك كثرة عمار المساجد في رمضان مقارنة بسائر الأشهر، وهذه العبارة أيضا أثرها سلبي جدا، فإن الذي يعمر المساجد في رمضان خير ممن لا يعمرها أبدا، وإن الذي يصلي في رمضان خير ممن لا يركع لله ولو ركعة، وكان الواجب استغلال فرصة رمضان لحث الناس على الاستمرار في الصلاة حتى خارجه بدلًا من تنفيرهم ودعوتهم إلى ترك الصلاة في رمضان ما داموا لا يصلون في غيره.
يجب على المسلم أن يعلم بأن وظيفته ليست وظيفة رقيب وعتيد فليس من مهمة أحد أن يكتب سيئات وحسنات غيره إنما المطلوب هو النصيحة والدعوة بالتي هي أحسن إضافة لإحسان الإنسان عمله، فقد يقضي الواحد عمره يعد سيئات الناس وهو ينسى سيئاته، وصدق الربيع بن خيثم رحمه الله عندما قال ((وهل أنا راضٍ عن ذنبي لألوم الناس في ذنوبهم ؟ إن من الناس يخاف على الناس من ذنوبهم وينسى ذنبه)) هذا وإن الربيع بن خيثم قال فيه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ((لو رآك النبي صلى الله عليه وسلم لأحبك)) وابن مسعود رضي الله عنه قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ((رضيت لأمتي ما حكم فيها ابن أم عبد -أي ابن مسعود-)) فإن كان من هكذا حاله يخاف على ذنبه ولا يمشغل بذنوب الناس فكيف بمن هو دونه في المنزلة والمقام.
كتبه #صهيب_بوزيدي
