حوارٌ مع مدخلي حول القول الراجح في الإسبال لغير خيلاء
قبل بضعة أشهر وبينما أقود السيارة استوقفني مدخليٌّ يريد مني إيصاله فتوقفت مع علمي بمدخليته "وكنت قد ذَكَرتُه بينما نساني" ثم تطرّق إلى مسألة الإسبال فقلت له "قد أجازه ابن تيمية لغير الخيلاء واعتبره النووي مكروها وأجازه آخرون وحرمه آخرون".
فقال لي: "هل أجازه ابن تيمية فعلا ؟" قلت "نعم".
قال وماذا يقول علماؤنا في ذلك؟ قلت له "علماء من؟" قال"علماؤنا" قلت "من هم علماؤنا؟" قال "الشيخ ربيع والشيخ رسلان والشيخ الألباني والشيخ سنيقرة والشيخ العثيمين والشيخ فركوس".
قلت له "هؤلاء علماؤك؟" قال "نعم".
قلت أهؤلاء هم الذين تسأل عن رأيهم في كلام "ابن تيمية"؟ قال نعم.
قلت له: لو جمعتهم وأضفت إليهم كل أقرانهم ما بلغوا عُشر علم ابن تيمية فمنذ متى جعلتهم حكاما عليه؟.
قال يا أخي هل ابن تيمية معصوم؟
قلت "ليس معصوما"، فقال "إذًا يمكن أن يخطئ" قلت له "نعم".
فقال: أخبرني الآن ما هو القول الراجح في المسألة ؟
قلت له "الراجح عند من؟" قال عند علمائنا ؟ قلت "تقصد بعلمائك ابن تيمية والنووي؟" قال "أنت تعلم أني لا أقصدهم فقد أخبرتك بان ابن تيمية ليس معصوما".
قلت: "آاااه أنت تسألني عن المعصومين وأنا أتيتك بابن تيمية اللا معصوم فمعذرة منك لم أفهمك"
قال: "من تقصد بالمعصومين؟" قلت "قد سألتني عن الراجح عند علمائك فذكرت لك ابن تيمية فقلت إنه غير معصوم فكأنك جعلت غيره معصوما"
قال لا يوجد منهم أي معصوم ولكن في كل مسألة يوجد قول معتبر وقول غير معتبر.
قلت له "معتبر عند من؟" قال "عند العلماء"، قلت "غير المعصومين أم المعصومين؟" قال "يا الأخ الله يهديك، وهل يوجد علماء معصومون؟"
فقلت له "فمن العلماء الذين تسأل عن كون المسألة معتبرة عندهم أم لا؟".
قال "أقصد ما هو القول الراجح" فقلت "الراجح عند من؟".
قال طيب سأشرح لك "عندما تذهب إلى الإخوة وتسألهم عن القول الراجح في الإسبال ماذا يقولون؟" قلت له "أراك تنزل من ابن تيمية إلى الألباني ومن الألباني إلى سنيقرة والآن إلى أتباع سنيقرة الذين تسميهم بالإخوة فهلا أكملت النزول لنسأل عامة الناس ؟".
قال يا أخي ألستَ سلفيا ؟ قلت له "ماذا تقصد بالسلفية؟ يعني مثل ابن تيمية ؟ هل هو سلفي؟" قال "شيخ الإسلام سلفي نعم" قلت له "هو قال بجواز الإسبال لغير خيلاء فما رأيك؟".
قال الحجة في الكتاب والسنة وليست في كلام الشيخ ابن تيمية، قلت "ولا في كلام من ذكرتهم من مشايخك أيضا".
قال نعم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول "ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار" فقلت "وقال أيضا: من جر إزاره بطرا، وفي رواية من خيلاء" فعلل الحكم بالخيلاء والحكم المعلل يدور مع علته وجودا وعدما.
وقال لأبي بكر "لست من يفعل ذلك من خيلاء" فقال المدخلي "لكن أبا بكر كان يتعاهده وكان الإزار يسقط منه عن غير قصد" قلت "والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعلل ذلك بتعاهده ولا بسقوطه عن غير قصد فكان بإمكانه أن يقول له (لست من يفعل ذلك عن غير قصد) أو يقول (لكنك تتعاهده) وإنما قال (لست من يفعل ذلك من خيلاء) فجعل العلة في الخيلاء لا القصد.
فقال "الحديث يفهمه العلماء لا أنت" قلت له "ابن تيمية فهم هذا وأنا فهمت مثله، وأنت أيها العالم فهمت غيره، فأجبني عن الإلزام".
فقال: يجب أن نتحاكم إلى الإخوة، فقلت له "وهل قبلت أن أتحاكم معك إلى شيوخك حتى أتحاكم إلى أتباعهم؟" وهل تظن الذين ذكرتهم جميعا علماء بالفعل ؟
#الشاهد: القول الراجح عندهم الفتوى التي يسمعها الواحد منهم أول مرة من مدخلي عامي مثله فغالب مصادرهم (قالي واحد الأخ).
كتبه #صهيب_بوزيدي

