حكم التعامل مع الجن
#مختصر_الحكم:
حكم التعامل مع الجن كحكم التعامل مع الإنس:
إن عبدهم فحكمه كحكم من عبد الإنس مثل فرعون والنمرود وهو شرك بالله.
فإن تعاون معهم على كفرٍ أو ظلم فحكمه كحكم من تعامل مع الإنس على الكفر أو الظلم.
فإن تعاون معهم على أمرٍ مستحب فمثل أن يتعامل مع الإنس على أمر مستحب.
فإن تعامل معهم في أمر مباح فمثل أن يتعاون مع الإنس على أمرٍ مباح.
.......إلا أنّ التعامل مع الجن أخطر من التعامل مع الإنس وذلك لجهل معظم الناس بطبيعتهم مما ينبغي الحذر (وهذا ليس حكما شرعيا بل هي نصيحة منطقية ويجب التفريق بين الفتوى والنصيحة).
#الرد_على_من_يحرم_التعامل_مع_الجن_مطلقا
يخطئ كثير من المشايخ عندما يحرمون جنس التعامل مع الجن بلا تفصيل ولا دليل فيقولون (لا يجوز التكلم معهم لأنهم يكذبون) والله يقول على لسان الجن((وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ ۖ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11))) وقال أيضا: ((وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15)))، فمن العجيب أن يحكم بعض الشيوخ على الجن قاطبة بالكذب والفساد ثم إننا لو سلّمنا لهم بذلك فما الدليل على عدم جواز الحديث مع الكذابين ؟ ثم إن الكلام مع البشر جائز ولا أعلم في ذلك خلافا فهل البشر صادقون جميعا ؟ ثم إن الكاذب نفسه قد يقول الحق سواء كان بشريا أم جنيا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن أحد شياطين الجن لأبي هريرة رضي الله عنه (صدقك وهو كذوب).
قال بعضهم (ليس من السنة الكلام مع الجن) قلت (أوليس النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبره الله بما قاله الجن ونقله إليه فقال الله ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا)) فإن قيل (لقد أوحى الله له بذلك ونقل له كلام الجن فلماذا لم يكلمهم بنفسه؟) قلت (أولا في نقل الله كلام الجن للنبي صلى الله عليه وسلم إبطال للعلة المستدل بها على تحريم الكلام معهم وهي قولهم "لأنهم يكذبون" فهل نقل الله لنبيه كلاما كاذبا يفترض أن يكون مجرد سماعه حراما ؟ ثم إن هناك من الأدلة ما يقطع بتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الجن وحديثه معهم فقد روى مسلم (450) من حديث عامر قال ((سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، ففقدناه. فالتمسناه في الأودية والشعاب. فقلنا: استطير أواغتيل. قال فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم. فقال: أتاني داعي الجن فذهبت معه. فقرأت عليهم القرآن، فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزاد. فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحماً. وكل بعرة علف لدوابكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم)) فدل هذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم اختفى أمام أعين الصحابة لأن الجن نقله معهم وأنه كلّمهم وقرأ عليهم القرآن وذهب مع داعي الجن ليريه آثارهم وآثار نيرانهم ثم سألوه الزاد وأجابهم ثم وصفهم "أي الجن المسلم" بإخواننا ولم يقل (لا تكلموهم فإنهم يكذبون).
بل إنه لم يقل لأبي هريرة نفسه (لا تكلمه فإنه يكذب) عندما حدثه عن الشيطان رغم ثبوت الكذب عليه أول الأمر وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بعودته ليكلمه مجددا ولم يقل له (سيعود فلا تحدثه ولن ينهه عن الكلام معه إطلاقا) وهذا نص الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ((وكلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنّك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: إني محتاج وعليّ عيال ولي حاجة شديدة، فخلّيتُ عنه فأصبحتُ فقال النبي -صلى الله عليه و سلم-: ( يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ ) ، قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال: ( أما إنه قد كذبك وسيعود ) ، فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله -صلى الله عليه و سلم- إنه سيعود، فرصدتُه فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: دعني فإني محتاج وعليّ عيال لا أعود. فرحمته فخلّيت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( يا أباهريرة ما فعل أسيرك؟ ) . قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال: ( أما إنه كذبك وسيعود ) . فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنّك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود ثم تعود، قال: دعني أعلّمك كلماتٍ ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم} (البقرة:255) حتى تختم الآية؛ فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح؛ فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ما فعل أسيرك البارحة؟ ) ، قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلماتٍ ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: ( ما هي؟ ) ، قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير -، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ ) . قال: لا، قال: ( ذاك شيطان ) )) رواه البخاري .
فالسؤال الآن: من أين أتى بعض المشايخ بحكم (لا يجوز الكلام مع الجن ؟) هل يوجد على ذلك أي دليل في التحريم ؟.
أما الرقية فقد فصل فيها النبي صلى الله عليه وسلم الأمر وأقرّ كل أنواع الرقى واستثنى منها أمرا واحدا وهو الشرك فقال ((اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك)) وقال ((من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل)).
#قال_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية رحمه الله في (مجموع الفتاوى13/87) ((واستخدام الإنس لهم -أي للجن- مثل استخدام الإنس للإنس بشيء:
- منهم من يستخدمهم في المحرمات من الفواحش، والظلم، والشرك، والقول على الله بلا علم. وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين. وإنما هو من أفعال الشياطين.
- ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة؛ إما إحضار ماله، أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم، أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك؛ فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض.
- والنوع الثالث: أن يستعملهم في طاعة الله ورسوله، كما يستعمل الإنس في مثل ذلك في ذلك، فيأمرهم بما أمر الله به ورسوله، وينهاهم عما نهاهم الله عنه ورسوله، كما يأمر الإنس وينهاهم. وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم، وحال من اتبعه، واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق فإنهم يأمرون الإنس والجن بما أمرهم الله به ورسوله)) انتهى كلامه رحمه الله.
#ملاحظة: تنقسم أحوال الذين يدعون التعامل مع الجن إلى عدة أقسام:
1 - إما كاذبون في دعواهم وهي النسبة الأكبر
2 - وإما أنهم يتعاملون معهم بالسحر أو في الشر وهؤلاء من حيث العدد يأتون في المرتبة الثانية.
3 - وإما يتعاملون معهم بنية التعامل الجائز لكنهم يقعون في المحذورات بسبب جهلهم بالشريعة واستدراج الشياطين لهم فيزينون لهم أعمالهم على أنها كرامات وهم يستدرجونهم ليعلموهم السحر.
4 - وإما مصابون بسحرٍ أو مسٍّ فيعطيهم الجن بعض الخوارق ليستدرجهم للشّر أو ليتمكن منهم.
5 - وإما أن يتعاونوا معهم على الخير أو المباح على الأقل وهؤلاء قلّة قليلة نادرا ما يوجدون (لكنهم موجودون).
كتبه #صهيب_بوزيدي

