جواب الرسالة 15

الفقه وأصوله

#أولا_حكم_النقاب: اختلف العلماء في حكم النقاب إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه ليس واجبا قال الإمام النووي رحمه الله: ((عورة المرأة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، وبه قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي وأبو ثور وطائفة، ورواية عن أحمد.

وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: قدماها أيضًا ليسا بعورة.

وقال أحمد: جميع بدنها إلا وجهها فقط…)) [المجموع للنووي 3/169]

وبه قال أصحاب المذهب الظاهري كداود الظاهري كما نقله عن الشوكاني في نيل الأوطار وابن حزم الظاهري كما في كتابه المحلى.

القول الثاني: أن النقاب واجب وهو قول كثير من الحنابلة.

القول الثالث: أن النقاب وحده لا يكفي وإنما الواجب تغطية الوجه كله بما في ذلك العينين. وهو من أقوال الحنابلة أيضا.

والراجح عندي أن تغطية الوجه والكفين مستحبة وليست واجبة وليس هذا موضع تفصيل الحكم لأنه يحتاج كتابا كاملا ولكني أذكر دليلا واحدا وهو حديث القثعمية التي كانت وضيئة الوجه وكان الفضل بن عباس ينظر إليها وهي تستفتي رسول الله فصرف النبي صلى الله عليه وسلم بصره عنها ولكنه لم ينهها عن كشفها لوجهها، ولو كان كشف الوجه محرما لنهاها عن ذلك فهذه سنة تقريرية وتفصيل النقاش في الأدلة يطول.

#ثانيا_صفة_الحجاب بالنسبة للحجاب فهو كل ما يستر جسد المرأة عدا وجهها وكفيها حسب ما اخترته من أقوال الفقهاء وهو قول جمهورهم، ولكن بعض العوام من المعاصرين ظنوا أن الحجاب الشرعي له صيغة معينة لا يجب الخروج عنها ووضعوا له (ستايل) معين ونفوا الشرعية عن كل ما خرج عن ذلك (الستايل) وهذا غير صحيح، إنما توجد شروط للحجاب أن يغطي جسد المرأة عدا الوجه والكفين ولا يجسّمها ولا يكون شفافا [لا يصف ولا يشف] وليس هناك دليل على حصر الحجاب في اللون الأسود وحده ولا في تحريم ألوانه وليس هناك دليل على أنه يجب أن يكون بلون واحد فقط، كثير من الشروط التي أضافها بعض المعاصرين لا دليل عليها، لكن التي أرادت لبسه بلون واحد أو لون أسود فقط فذلك خيارها [يجوز لها ذلك] ولكنه ليس واجبا عليها.

#ثالثا_حكم_خلع_الحجاب لم أفهم ما علاقة التنمية البشرية بخلع الحجاب ؟ هذه من وساوس الشيطان، فالحجاب واجب وليس مستحبا فحسب وعليه فإن خلع الحجاب محرّم.

وعدم التحجب قسمان:

1 - عدم التحجب مع اللباس الساتر: وهذا من الصغائر لأن الفيصل بين الصغائر والكبائر أن الكبائر هي التي ورد فيها حد في الدنيا أو وعيد خاص بها في الآخرة أما الصغائر فهي ما دون الحدين حد الدنيا والآخرة.

2 - عدم التحجب مع اللباس الفاضح: وهذا قد يكون من الكبائر نظرا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ((كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة إلعنوهن فإنهن ملعونات)) واختلف العلماء في شرح هذا الحديث إلى قولين: فمنهم من قال بأن المقصود منه اللباس الفاضح، إما أن يكون اللباس مجسما للجسد مفصلا لعورتها حتى المغلظة وإما أن يكون لباسا يكشف معظم الجسد فهي تلبس عليها ثيابا ولكن كأنها لا تلبسه [بالتعبير المصري من أجل توضيحه أكثر: لابسة من غير هدوم].

والقول الثاني من أقوال العلماء أن معناه [كاسيات من النعمة عاريات عن الشكر] وقد نقل الإمام النووي وغيره هذا الخلاف في شرح الحديث ولو حملنا المعنى على القول الثاني فإن الحديث لا يتكلم عن لباس المرأة وإنما عن جحودها نعمة الله، مع أني -صهيب- أرى كلفة في تأويله على هذا القول والظاهر من الحديث أنه يشير إلى اللباس الفاضح، وعليه فإنه قد يكون من الكبائر إن حملنا الحديث على هذا المعنى نظرا لورود الوعيد الخاص بهذا الحكم في الآخرة فلم يعد ينطبق عليه تعريف الصغائر [ما دون الحدين] لأنه أصابه حد الآخرة.

#رابعا_مواعدة_الشباب

أما علاقة الرجل بالمرأة فالشريعة قسّمت ذلك لعدّة أقسام:

1 - الزنا: هو المحرم وهو كبيرة من الكبائر لكنه دون السبع الموبقات، فالكبائر يمكن تقسيمها إلى قسمين [السبع الموبقات والكبائر من دون السبع الموبقات] كما أن السبع الموبقات تنقسم إلى قسمين [كبائر مكفّرة وغير مكفّرة] ولكن الزنا دون الكبائر الموبقة إلا أنه من الكبائر فهو أكبر ذنبا من الصغائر.

وحدود الزنا بينها النبي صلى الله عليه وسلم [عند إيلاج الفرج في الفرج] ودل على أنه من الكبائر ورود حدٍّ في الدنيا فيه [مائة جلدة] كما ورد فيه حد في الآخرة وهو قول الله ((وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)).

2 - بدرجة أخف من الزنا: اللمم، وهو محرّمٌ لكنه من الصغائر قال الله عز وجل ((وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ))

قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: ((وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال " إلا " بمعنى الاستثناء المنقطع ، ووجه معنى الكلام إلى ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) بما دون كبائر الإثم ، ودون الفواحش الموجبة للحدود في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، فإن ذلك معفو لهم عنه ، وذلك عندي نظير قوله جل ثناؤه : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) فوعد جل ثناؤه باجتناب الكبائر ، العفو عما دونها من السيئات ، وهو اللمم الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " العينان تزنيان ، واليدان تزنيان ، والرجلان تزنيان ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه " ، وذلك أنه لا حد فيما دون ولوج الفرج في الفرج ، وذلك هو العفو من الله في الدنيا عن عقوبة العبد عليه ، والله جل ثناؤه أكرم من أن يعود فيما قد عفا عنه ، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - واللمم في كلام العرب : المقاربة للشيء ، ذكر الفراء أنه سمع العرب تقول : ضربه ما لمم القتل يريدون ضربا مقاربا للقتل)) انتهى كلامه الطبري.

3 - الخلوة بدرجة أخف من اللمم وذلك لأن اللمم لا يكون إلا مع الخلوة وهو من الصغائر فمن باب أولى أن تكون الخلوة بغير لمم من الصغائر، وإن حملنا المسألة على جعل الأصل في النهي النبوي عن الشيء هو الكراهة لا التحريم صارت مكروهة، فهي ما بين التحريم [من الصغائر] وبين [الكراهة].

4 - بدرجة أخف من الخلوة [الخضوع في القول] فقال الله عز وجل ((يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا)) وهذه الآية في الأصل نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى [لستن كأحد من النساء] دل على أن الحكم فيهن أشد من غيرهن، ولكن العلماء المفسرين قالوا [ونساء الأمة لهن تبع في هذه الأوامر] كما قال الطبري في تفسيره لهذه الآية ((هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك ، فقال مخاطبا لنساء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بأنهن إذا اتقين الله كما أمرهن ، فإنه لا يشبههن أحد من النساء ، ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة ، ثم قال : (فلا تخضعن بالقول).)).

ثم قال الطبري شارحا معنى الخضوع في القول ((قال السدي وغيره : يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال; ولهذا قال : ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) أي : دغل ، ( وقلن قولا معروفا ) : قال ابن زيد : قولا حسنا جميلا معروفا في الخير

ومعنى هذا : أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم ، أي : لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها)).

والخلاصة: المحرم على المرأة في علاقتها مع الرجال منقسم لدرجات بعضها أسوأ من بعض: فالأسوأ هو الزنا ودونه اللمم ودونه الخلوة ودونه الخضوع في القول.

أما دون هذه المسائل فليس فيها تحريمٌ ولكن بعض الشيوخ استندوا على قاعدة سد الذريعة [لمن اعتبرها حجة في الفقه] فمنهم من توسع فيها ومنهم من اقتصد في منع أمور لم يرد فيها دليلٌ على المنع وهذه القاعدة تُعدّ حجة حسب أصول فقه المذهب المالكي دون غيره من المذاهب ومع ذلك فإن أكثر المذاهب تطبيقا لها عند التنزيل هم أصحاب المذهب الحنبلي خاصة المعاصرين منهم من السلفيين وقد استعملها أصحاب المذاهب الأخرى في مسائل أخرى مع إنكارلهم لحجيتها في التأصيل، ولكن أصوليا [جمهور الفقهاء على عدم الاحتجاج بهذه القاعدة لذاتها] وهذا ما أذهب إليه لذلك فالممنوع من التعامل بين المرأة والرجل هو ما ورد فيه نص شرعي.

أما ما سوى ذلك فراجع للاختيارات الشخصية فحتى ما لم يرد فيه نص شرعي في المنع يجوز للإنسان أن يمتنع عنه اختيارا لا تحريما، فيمكن للمرأة أن تمتنع عن الكلام مع الرجال بالمطلق إن هي شاءت الوقاية لنفسها لكنه ليس واجبا عليها لأن الله قال ((وقلن قولا معروفا)) ولو كان الكلام بينهما محرما على الإطلاق لما استطعن أن يقلن قولا معروفا ولا غير معروف وكان الأولى أن يمنعهن عن جنس الكلام لا عن الخضوع في الكلام وحده.

#خامسا_النوم_عن_الصلاة:

روى أنس بن مالك عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

((مَن نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا)) [متفق عليه]

والواجب الاجتهاد في الحفاظ على الصلاة وعدم الاستسلام للشيطان، والإنسان يخوض حربا مع نفسه ومع الشيطان يضعف أحيانا ويتقوى أحيانا ولكن الواجب أن يبقي دائما حبلا بينه وبينه الله فلا يستسلمن للمعاصي ولا يصنفن نفسه على أنه خارج عن طريق الله فيستسلم لذلك بل يجاهد نفسه، ولا يقولن في نفسه (لقد ارتكبت هذا الحرام فلماذا أنتهي عن ذلك الحرام ؟ فلأفعل كل المحرمات) بل حتى ولو وقع في بعض المحرمات فمن الواجب عليه الامتناع عن المحرمات قدر استطاعته، وعليه أن يكثر من الحسنات ليمحو بها سيئاته، وليعلم أن البشر جميعا يخطئون بدرجات متفاوتة فلا يصيبنه اليأس مهما عظم ذنبه وليعلم أن طريق العودة إلى الله مفتوحة، وأن الدار الآخرة خير من الدنيا، قال الله ((ولدار الآخرة خير لو كانوا يعلمون))، وقال ((ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون)).

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: الفقه وأصوله

الموقف من الترند الخاص بالشيخ الددو

الفقه وأصوله

1 _ ليس في القرآن ولا في السنّة ما يُحرّم هذا التصرف بغض النظر عن مدى نفعه أو عدمه. 2 _ هذا الفعل إن لم ينفع فإنه لا يضرّ. 3 _ قال الشوكاني في نيل…

أصولي المنهجية

الفقه وأصوله

1 _ مصادر التشريع عندي: القرآن بالدرجة الأولى والأعلى ثم السنة المتواترة ثم ما صح من أحاديث الآحاد. 2 _ أصولي في علم الحديث هي أصول أهل السنة ولكني أعني…