أختلف معك في فهمك لقولك
ذات يوم مررت بمنشور يقول صاحبه ((ما استفدته من منشورات الأستاذ صهيب بوزيدي أنه يكفر المداخلة كفرا مخرجا من الملة)).
فعلقت عليه قائلا: ((فهمك لمنشوراتي غير صحيح، فأنا لا أكفّر المداخلة ولا تطرقت لتكفيرهم)).
فقال ((أختلف معك في الرأي يا أستاذ، بل هم كفار)).
فضحكت بيني وبين نفسي ثم قلت له: ((اختلف معي على راحتك، ولكن لا تنسب الحكم إلي يرحمك الله)).
وبعدها قلت (إن كنتُ حيا أُرزق وأنفي نسبة القول إلي ومن الناس من ينسبه إليّ رغما عني وفي حضوري، فمن الطبيعي أن نجد الناس ينسبون للسابقين أقوالا لم تخطر على بالهم ولا قالوها أصلا، ولعل ذاك العالم القديم لو نهض من قبره وناقشهم في شرح كلامهم لاختلفوا معه في فهمه ولجعلوه ممن لا يفهم كلامه الذي كتبه بنفسه).
وهذا سبب إضافي يجعلني أرفض مناقشة من يستدل بأقوال البشر لأني لا أفهم هل أناقشه في المسألة وأدلتها نفسها أم أناقشه في صحة نسبة القول لمن نسبه إليه ولعل صاحب القول الأصلي لو خرج من قبره ونفى نسبة القول لنفسه لقال له المجادل عنه "بل المقصود كذا وكذا خلافا لما تقول".
#ملاحظة: ما قلتُه لا يمنع من وجود من قد يقول كلاما يخالف معنى لفظه مقصوده لذاته إن كان سيء التعبير أو وقع منه خطأ ما، ولكن المتكلم إذا كان ممن يعلم ما يقول فإنه يكون أعلم بمقصوده من غيره، وحتى ولو وقع التباس في كلامه إما لسوء فهم المتلقي أو لسوء تعبير القائل نفسه فإن قوله المفصل يقضي على قوله المجمل.
كتبه #صهيب_بوزيدي
