تعليقا على كلام الريسوني الذي أثار الفتنة بين المسلمين

أولا قال الريسوني ما نصه ((المغرب مستعد إذا دعى جلالة الملك إلى مسيرة بالملايين إذا دعا للجها*د بأي شكل إذا دعا للجهاد بالمال نحن مستعدون، علماء المغرب دعاة المغرب مستعدون أن يذهبوا ويقيموا بالأسابيع والشهور في الصحراء وفي تندوف، نحن لا نقيم مسيرة فقط إلى العيون بل مسيرة إلى تندوف)) وقال ((وجود موريتانيا غلط فضلا عن الصحراء فالمغرب يجب أن يعود كما كان قبل الغزو الأوروبي كانت موريتانيا جزءا منا، يعني نحن الآن نثبت مغربية الصحراء ببيعة أهلها للعرش الملكي المغربي ولكن علماء موريتانيا وأعيان موريتانيا أو ما يسمى الآن موريطانيا إلى شنقيط أيضا بيعاتهم ثابتة إلى آخره، إذا هذه صناعة استعمارية قضية الصحراء وقضية موريتانيا ولكن قضية موريتانيا اعترف بها المغرب)) انتهى كلامه.

#قلت_صهيب: تعليقي عليه ملخص في النقاط التالية:

1 - لمن لا يعرف "تندوف" فهي ولاية جزائرية مساحتها أكبر من دولٍ بحالها، وهذه الولاية الآن داخل الحدود الجزائرية باعتراف العالم كله وحتى ملك المغرب نفسه لم يدعُ أحدا إلى استردادها وإنما الخلاف بينه وبين الجزائر قائم على موضوع الصحراء (أهي صحراء غربية مستقلة أم مغربية) إلا الريسوني فتجاوز حتى الخلاف السياسي بين البلدين ليتعداه إلى تندوف وموريتانيا، وقد اعترف بنفسه أن ملك المغرب نفسه يعترف بدولة موريتانيا، فما الذي يريده الريسوني من موريتانيا ؟

2 - ما هي عواقب كلام الريسوني هذا ؟ يقول بأنه مستعد لتحريك الملايين من المغاربة للجهاد في تندوف "أي ضد الجزائريين" إن أراد الملك ذلك ؟ هذه والله فاقت الطاعة المدخلية للحكام فإن المدخلي قد يطيع الحاكم بعدم الخروج عليه أو انتقاده لكن في أدبيات المداخلة جميعا عدن جواز طاعة الحاكم إن هو أمر بمعصية، أما الريسوني فلو أراد الحاكم قتال المسلمين ظلما وبغيا وعدوانا فهو مستعد للمسير معه مستغلا منصبه الديني ليجهز له الفتوى ويشرعن له عمله، ولا أدري بأي فتوى يبيح له قتال المسلمين والاعتداء عليهم وعلى أراضيهم ؟ ثم إن الملك نفسه لم يطلب منه بعد مثل هذه الفتوى فلماذا يبين له الريسوني استعداده لذلك ؟ وكأن الريسوني تجاوز مرحلة طاعة الحكام في الظلم والبغي فحسب وإنما بلغ مرحلة تنبيههم على الظلم الذي لم يطلبوه حتى يشجعهم على طلبه، ثم ماذا بعد هذه الفتوى ؟ لنتخيل أن المغرب عمل بها وسار بالملايين إلى تندوف ! ماذا بعد ؟ سيسير في المقابل ملايين الجزائريين للدفاع عن تندوف ويصطدم الملايين من المسلمين في حرب دموية يروح ضحيتها ملايين المسلمين منهم المعتدين ومنهم الأبرياء، هل يوجد عاقل قط فضلا على من يسمي نفسه عالما يشجع الناس على خوض مثل هذا السيناريو ؟

3 - بنفس منطق الريسوني فيجوز لسوريا اليوم أن تطالب باحتلال كل الأراضي العربية وذلك لأن مركز الخلافة أيام الدولة الأموية كان في الشام، فعندها يقولون (كل هذه الدول كانت تابعا لنا لذلك لابد لنا من الزحف بالملايين من أجل استردادها) وكذلك تفعل العراق فقد كانت مركز الخلافة أيام الدولة العباسية وبنفس هذا المنطق الأعوج هل يجوز لتركيا أن تحاول استرداد كل الدول التي كانت تحت حكمها أيام الدولة العثمانية ؟ وعندها تقوم حرب عالمية فوضوية عشوائية كل دولة تسعى لاحتلال الأخرى بانية ذلك على تاريخ مبني على ما كان قبل مئات السنين، عندما احتلت فرنسا كلا من الجزائر والمغرب وتونس ثم استقلت المغرب وتونس وبقيت الجزائر محتلة هل كانت تندوف ووهران في فترة استقلال المغرب وبقاء الجزائر تحت الاحتلال تابعة للمغرب مستقلة أم كانت تكافح ضد الاستعمار مع الجزائر حتى استقلت معها ؟ فلماذا لم تستردها المغرب من الاستعمار الفرنسي آنذاك ؟ على الأقل يكون الجهاد صحيحا ومبنيا على قتال المحتل الفرنسي الباغي الكافر، أما وقد حررها الجزائريون بدمائهم من الاستعمار وحرر الموريتانيون أنفسهم ثم بعد ذلك يأتي الريسوني ليستعرض عضلاته على المسلمين فبأي حق يسمى مثل هذا عالما في الدين ؟

4 - لماذا لم يصدر مثل هذا التصريح من الريسوني قديما وهو رجل شاب شعره ومضى عمره ؟ لماذا الآن ؟ هل له علاقة بوجود إسرائيل في الأراضي المغربية وسعيها لإثارة الفتنة بين المسلمين ؟

5 - ينبغي على الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن يخلع الريسوني من رئاسته بل حتى من عضويته فيه، وذلك لأنه لا يفكر بمنطق المسلم الذي يهتم لأمر المسلمين في العالم وإنما يفكر بمنطق التابع لحاكم المغرب والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ليس اتحادا مغربيا ولا هو خاضع لحاكم المغرب فلا يجوز لرئيسه أن يفتي مستغلا منصبه بما يخدم حاكم دولة على حساب الدول الأخرى أو ما يخدم مصلحة دولة على حساب مصلحة دول أخرى، فهل الجزائريون مستفيدون من هذه الفتوى مثلا ؟ بل هل شعب المغاربة أنفسهم يستفيدون منها ؟ لنفترض أن كلامه تم تطبيقه وسار المغاربة بالملايين لخوض حرب مع الجزائريين، هل سيكون المغاربة بخير ؟ في أحسن الظروف سيقع كثير منهم ضحية لهذه الحرب دون تحقيق أي مكسب ينفعهم، لنفترض جدلا أن المغرب بعد حروب طاحنة استولت على تندوف وموريتانيا، هل سيكون ذلك راجعا بالفائدة على المغربي البسيط الذي فقد أعمامه وإخوته وأبناءه وأخواله في هذه الحرب ؟ بل ما الذي يستفيده المقتول فيها لو نجح الملك ؟ هل سيعطيه الملك قطعة أرض من تندوف وهو في البرزخ يعيش فيها ؟ أم سيمنع عنه عذاب الله الذي يسأله (بأي حق اعتديت وقاتلت وقتلت أناسا مسلمين لم يعتدوا عليك ؟) هل ستنفعهم طاعة الملك ؟

6 - أما الريسوني فهل يتحمل عندئذ وزر مقتل ملايين المسلمين ؟ أما كان الأولى به أن يدعو المسلمين إلى استرداد الأراضي التي يحتلها الك*فار المعتدين الواضحين كما هو حال فلسطين ؟

7 - الريسوني لا يستحق وصف العالم الأمين على الأمة فضلا على أن يكون رئيسا لرابطة اتحاد العلماء المسلمين وذلك لأنه استغل منصبه لصالح سياسة حاكم دولة واحدة والمسلمون أكبر من أن يُحصروا في هوى حاكم تلك الدولة ودعا للفتنة والاقتتال بين المسلمين واحتلال أراضيهم لولا منصبه لما رددت عليه ولكنت قد اتهمته بالهذيان أو الجنون فلا يقول مثل كلامه عاقل فضلا على أن يكون عالما، إلا من باع دينه لتحقيق مكاسب مادية شخصية فيتقرب من الحاكم ويطبل له حتى يرضيه ولو على حساب هلاك الأمة بأسرها.

8 - حتى ولو لم يقع السيناريو الذي تمناه الريسوني فإن كلامه نفسه تسبب في فتنة كبيرة بين الجزائريين والمغاربة وربما الموريتانيين فالآن احتد السب والشتم بين عوام الشعبين وازدادت الكراهية وصار كل طرف يرى في الطرف الآخر عدوا له إلا من كان عاقلا لا ينخدع بمثل هذه الفتن وعن نفسي فإن كثيرا من أصدقائي مغاربة وكنت أتمنى لو كان التنقل بين البلدين أسهل لأزورهم أو يزورونني وأعلم أن مثل هذه الفتوى من الريسوني لا تمثلهم فهو لا يمثل إلا من تبنى كلامه هذا.

كتبه #صهيب_بوزيدي

تعليقا على كلام الريسوني الذي أثار الفتنة بين المسلمين
شارك المقال:

من نفس الموضوع: قضايا الأمة والسياسة

تساؤلات حول القضية الإيرانية والصهيونية

قضايا الأمة والسياسة

سؤالي الأول: لماذا نعتبر القضية الفلسطينية قضيتنا ؟ الجواب: لأجل الإسلام (الأقصى مقدس إسلامي والفلسطينيون مسلمون). سؤالي 2: إذًا فالاعتبارات مذهبية طائفية…

التباس السياسة

قضايا الأمة والسياسة

في السياسة لا يُحسن الناس قول الحق ولا يعرفون إليه سبيلا وذلك راجعٌ لعدة أسباب: 1 _ تأثير الخوف. 2 _ تأثير المطامع والمصالح. 3 _ ذاكرة الذبابة. 4 _ الغلو…