تصحيح مفهوم التشبه بالكفار
اعترض عليّ هذا الأخ قائلا التمثيل لا يجوز لأنه آت من عند بلاد الكفار وفيه مشابهة للكفار.
#قلت: والفيسبوك والهاتف أو الحاسوب أو الانترنت التي تستخدمها في الرد علي بتعليقك هذا كلها آتية من بلاد الكفار أيضا فيلزمك أنك متشبه بهم.
#الشاهد: في سنة 2020 لا يزال من أمتنا من يفكر بهذا المنطق ولا يُفرّق بين التشبه بالكفار الذي حرمه النبي صلى الله عليه وسلم وهو تقليدهم فيما هو خاص بمظاهر دينهم من #لباس_ديني أو هيئة أو عبادة أو #عيدٍ_ديني وبين الاستفادة مما عندهم مما يصلح أن يسمى "بالسلاح ذو الحدين" الذي يمكن لنا استعماله في الخير كما استعملوه هم في الشر.
ولو عمل الكفار أنفسهم بهذه العقلية لما تطوروا وإنما عُلم عنهم الاستفادة من علوم المسلمين عندما كانوا روادا في مختلف المجالات العلمية وأخذوا منهم ما يفيدهم وطوروه باجتهادهم وهكذا يكون التسابق بين الأمم.
#ولا_يعد_من_التشبه_بالكفار: استعمال بضاعتهم أو سلعهم فلا يعقل أن نحرم البيتزا لأنها طعام ابتكره الكفار ولا يمكن تحريم الأجبان المختلفة والمتنوعة التي ينتجونها بحجة التشبه بهم في الأكل وكذلك لا يحرم اللباس الذي ابتكروه ليقي من البرد أو لما رأوا فيه من زينة وبهاء واشتركت في ذلك معهم رؤيتنا فلا نحرم لبس المعاطف مع القميص كما قال بعض من لُبّس عليه الفهم ولا نحرم لبس غير ذلك مما ابتكروه من اللباس الذي لا يعتبر علامة على دين معين.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس القميص وكان المشركون يلبسونه أيضا وكان يلبس العمامة وكذلك المشركون كانوا يلبسونها وإنما أمر بتغيير بعض التفاصيل للمخالفة المستحبة تارة "كتغيير الشيب" فقال (قصوا الشوارب واعفوا اللحى وغيّروا الشيب خالفوا المشركين) والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع؛ ومعلوم عند أهل العلم أن تغيير الشيب مستحب وليس فرضا رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه قال (من تشبه بقوم فهو منهم) فعُلم الفرق بين تعمد التشبه بالقوم والاقتداء بهم وذلك لا يكون إلا عن حب وضعف في الشخصية وذوبان في شخصية الآخرين وبين المخالفة من باب الزيادة في الحرص على مخالفتهم وذلك إما بزيادة يوم في الصيام أو مخالفة يوم وما كان من هذا القبيل؛ فمعنى "خالفوا المشركين" هو من الزيادة في الحرص على المخالفة وعدم العمل به لا يعني التشبه بهم "إلا في مواضع ليس هذا موضع تفصيلها".
وكذلك أعياد المشركين ماكان لهم عيدا دينيا حرم العمل بمثله أما ما كان عيدا ترفيهيا لا يربطونه بالدين على اختلاف دياناتهم وإنما يفعلونه من باب تسلية الأطفال وما شابه فلا بأس به ما لم يعتقد المحتفل به ضروريته أو يصل به لحد التقديس أو اللزوم.
ومثلها في الموضة فليس كل ما يقرره لنا الغرب يصبح موضة فيحرمون لبس السروال الممزق فيحرم ثم يجيزونه فيصبح جائزا وماكان بالأمس دليلا على الرقي صار اليوم دليلا على التخلف وكل ذلك يتحكم به مجموعة من المصممين وهم بشرٌ في النهاية فمن التزم بهذه الموضة وصار يلزم الناس بها وإن كانت مخالفة للعقل والمنطق لا لشيء إلا لأن الغرب قالوا "هذا تخلف وهذا تقدم" فهنا يكون واقعا في ضعف الشخصية والانغماس في حضارة العدو ويكون بذلك متشبها بهم بل مقلدا متبعا لهم وهي درجة تفوق التشبه خطورة وقبحا.
أما من وافقهم في بعض ما رأوه موضة ورآه جميلا لا لأنهم قالوا وإنما اشترك معهم في ذلك من باب الاتفاق في الأذواق وأعجبه ذلك فلبس من ذاك اللباس فهذا لا يعد متشبها بهم ولا مقلدا لهم مادام اللباس غير خاص بدين لهم وهو منتشر بين المسلمين وغير المسلمين والجميع يلبسه كما يركب الجميع السيارات فهذا لا بأس به وفرّق بعض أهل العلم في ذلك بين اللباس الذي نحتاجه والذي لا نحتاجه وجعل الآخرون الأصل ما ذكرناه دون هذه التفرقة والله أعلم.
#ملاحظة: هذه العقلية ليست عقلية تعليق واحد أو شخص واحد يمثل نفسه ولكنها عقلية سادت عند كثير من الذين فهموا النصوص فهما خاطئا والله المستعان وبقية تعليقه عبارة عن نقولات كثيرة ينقل لي فيها أقوال العلماء في تحريم التشبه بالكفار وهذا حال المبتدئين في الطلب الذين يسمعون المعلومة فيفهمونها فهما خاطئا ثم يظنون أن لا يوجد من يعلمها سواهم وإلا هل يُفكّر أي عاقل أن مثل هذه النصوص التي عرفناها ونحن صغار نلعب "برمي الحجارة" قد تخفى علينا حتى يأتي بكل هذه النقولات وكأنه يُكلّم رجلا لم يعرف حتى سورة الفاتحة؟.
المشكلة هنا بالضبط؛ سوء فهمهم لهذه النصوص جعلهم يظنون أن كل من لا يفهم منها فهمهم فإنما هو لا يعرف النصوص نفسها فهم لا يفرقون بين مدلول النص ومناط الاستدلال الذي يريدونه "هم" منه.
كتبه #صهيب_بوزيدي

