تصحيح لمعلومة إسلامية شائعة
#المعلومة_الشائعة_الخاطئة: يقولون للذي شبّه وجه إنسان بوجه حيوان من الحيوانات (أتعيب الخالق أم المخلوق؟)
#الصواب:
1 _ أن يكون ذلك من أكل لحم أخيك ميتا وهو ظلمٌ وقد يكون كبيرة من الكبائر إذ من قاله في غيبته فقد اغتابه ومن قاله في حضوره فقد ظلمه وجنى عليه وهذا من فحش اللسان
2 _ لكن لا يقال له (أتعيب الخالق أم المخلوق؟) وذلك لأن خالق هذا الإنسان هو نفسه خالق الحيوان الذي شبهه ذاك المعتدي به وبنفس المنطق يقال في الحيوان (أتعيب الخالق أم المخلوق؟) أم أن خالق الحيوان غير خالق الإنسان ؟
3 _ ليس في النصوص الشرعية أي مصدر لهذه العبارة ووصفها بعيب الخالق (لا آية ولا حديث)
4 _ هذه العبارة قد تُشكِل عقديا فيقال (هل اعتبار وجود منقصة أو قبحٍ في الشكل عيبا للخالق ؟) وجود النقص في خلق الله ليس عيبا في الخالق وإنما الله يتحكم في قوة إبداعه للخلق فخلق الإنسان في أحسن تقويم (عند خلقه في الجنة) مما يعني أن إبداع الخلق يتفاوت لذلك يختلف الجمال وقوة الإبداع بين المخلوقات وحتى بين أفراد الجنس الواحد ويتفق البشر على وجود القُبح في المخلوقات كما يتفق المؤمنون على أن خالق تلك الأشياء القبيحة هو الله (فهل هذا عيب في الخلق ؟) وهل اعتبار تلك المخلوقات قبيحة يعد من نسبة العيب لخلق الله ؟ هذه مبنية على مقدمة باطلة وهي (ليس بالإمكان أحسن مما كان) أي وكأن الله خلق هذه المخلوقات بكل ما أوتي من قوة وهذا جهده (حاش لله) لذلك يكون النقص في جمال أو قوة المخلوق عند قائل العبارة يلزم منه عيبُ فعل الخلق لله (أي نسبة النقص للخالق في صفته) بينما اتصاف الله بالتمام المطلق في خلقه لا يعني أنه يخلق كل مخلوق بقوة فعل الخلق التام وإنما يتحكم الله في قوة أفراد صفاته بما في ذلك صفة الخلق فيخلق الإنسان بشكل أحسن من خلقه للصرصار وبعقل أكمل من عقل الصرصار ويخلق هذا أقوى من ذاك وهذا أذكى من ذاك وذلك لأن الله يعطي بالقدر الذي يشاء (والأساس الذي تتفاوت فيه أقدار المخلوقات في الخلق ليس محل البحث ها هنا) ولكن يكفي أن نعلم أن الصفات متفاوتة فحتى من خلقه الله قبيح الخلقة في الدنيا فإن ذلك ليس لعجز ولا عيب في صفة الخلق لله وإنما الله أراد أن يخلقه بتلك النسبة من قوة الإبداع في (خلق جماله وقوته ورزقه وملكه وذكائه وغير ذلك)
بعبارة أخرى: لنفترض أن هناك من أعطى دولارا لشخص ما فهذا لا يعني أن المعطي لا يملك إلا دولارا واحدا ليُعد الدولار القليل المعطى دليلا على فقر المعطي وإنما قد يهبه دولارا من أصل ما لا نهاية من الدولارات (مثلا)
فإن قيل إن الله هو الكريم فلماذا لا يهب الناس بقوة كرمه التام قلت إن تحقق الكرم التام يكون في ظرف الزمان التام لا في لقطة مجتزأة من سياق الزمان وإن كان عمرها مائة سنة، فإكرام الله للمخلوق لا يحتسب بحسب ما أعطاه في حياته الحالية وحدها وإنما في الزمان المطلق (لو أعطى شخصا ما جمالا ضعيفا ثم فاز بالجنة وعاش زمنا لا نهائيا يتلقى ازدياد الجمال كل أسبوع فإنه بذلك أكرمه كرما تاما) ولكن لكي لا يوضع الكرم في غير أهله كانت الاختبارات (سواء في حياتنا الدنيا هذه أم في حيوات سابقة) وبناء على تلك الاختبارات يُفرز من يستحق الإكرام التام عن الذي لا يستحقه.
فإن قيل فماذا عن الحشرة والحيوان أليسوا يموتون فتنتهي حياتهم ؟ أقول: ليس هناك ما يدل على انتهاء حياتهم بعد الموت، قد يخوضون اختبارا خاصا بهم لا نعلهم وقد تليهم اختبارات إلى أن يبلغوا اختبار التكليف الذي هو الاختبار النهائي ما قبل دخول الجنة والنار (ومجرد وجود هذا الاحتمال يبطل الجزم بأنهم يموتون وينتهي أمرهم فإن قيل ما دليلك على ما تقول قلت وإن لم أذكر دليلا فلا دليل لمن يقول إنهم سيفنون ولا حياة بعد حياتهم هذه فيكون هو المطالب بالدليل إذ جزم بما لا دليل عليه بينما اكتفيت بذكر الاحتمال والأصل في غير الممتنع أنه محتمل ومع ذلك فلدي أدلة وإشارات ليس هذا موضع بسطها)
الخلاصة: الله الذي وهب الجمال هو الذي وهب المال والذكاء فهل إذا وصفت شخصا بالفقير قيل أتعيب الرازق أم المرزوق ؟ ذلك نظير (أتعيب الخالق أم المخلوق) وهل إذا وصفت شخصا بالجاهل قيل أتعيب المعلم (الله) أم المتعلم (الإنسان) ؟
يكون ذلك فقط من الطعن والاعتداء ولكن ليس له علاقة بعيب صفة من صفات الله لأن الله يتحكم في قوة رزقه وإبداعه وخلقه وتعليمه ونوره وتأثيره إلى آخره.
كتبه #صهيب_بوزيدي

