(تشخيص المرض - أمراض الأمة تشبه مرض السيدا من حيث مبدأ العمل)
(تشخيص المرض - أمراض الأمة تشبه مرض السيدا من حيث مبدأ العمل)
#سلسلة_كيفية_النهوض_بالأمة (الحلقة الخامسة) ((بقلم صهيب بوزيدي))
#مقدمة: لا يمكن لأي طبيب أن يعالج مريضا لا يعرف مكمن المرض عنده ونوعيته وآلية عمل ذاك الفيروس أو البكتيريا.
#فيروس_السيدا_HIV: والشبه العجيب بينه وبين أمراض أو لنقل أسباب انحطاط الأمة ولن أشرح من عملية السيدا إلا ما يلزم فهمه من أجل المقال لأن الموضوع الرئيسي هو أمراض الأمة وإنما السيدا مثال جيد لإيصال الرسالة.
#أولا_مبدأ_عمل_نظام_المناعة_في_جسم_الإنسان: باختصار:
عندما يدخل الفايروس إلى جسم الإنسان تقوم الخلايا البلعمية (Pharyngeal cells) بابتلاع عينات من هذا الفيروس من خلال إرسال الأرجل الكاذبة إلى الفيروس وابتلاعه وتفكيكه عن طريق الإنزيمات الهضمية بعد وضعه في الجيب الهضمي وبعد تحطيم المولد المضاد واندماجه مع واندماجه مع بروتين CMH1 فتتحول الخلية البلعمية إلى خلية عارضة للمحدد المستضاد (CPA) وبعدها تتعرف الخلية اللمفاوية T8 والتي يرمز لها ب (LT8) على محدد المستضاد (AG) الذي عرضه CMH1 فتُفعل (LT8 ) وتتكاثر إلى مجموعتين LT8M (الذاكرة / M= Memory) والخلايا LTC السامة أو القاتلة ووظيفة الخلية السامة هذه هي وضع محدداتها المضادة على محددات (الفيروس/ الخلية المعفنة) وبعد المطابقة والإلتصاق بها ترسل الخلايا اللمفاوية السامة LTC مادة كيميائية تسمى البرفورين (Perforin) والتي ستعمل على حفر قنوات على غشاء الفيروس فيتسرب الماء داخل الفيروس وينتفخ إلى أن ينفجر ويتحطم فتتدخل البلعميات لتهضمها بإنزيمات داخل جيبها الهضمية ثم تطرح الحطام خارج الجسم.
#مبدأ_عمل_فيروس_HIV_السيدا:
بحثت عن فيديو يتكلم عن تعامل السيدا مع الخلايا اللمفاوية لكي أختصر على نفسي الشرح فلم أجد أفضل من هذا الفيديو بحسب الفيديوهات التي فتشت فيها وإليكم رابطه:
https://www.youtube.com/watch?v=gA4DhrsIjmE
ولكني أريد أن أشرح بنفسي الشاهد من العملية.
#الشرح: فيروس السيدا مختلف عن بقية الفيروسات إذ أن لديه 2 من أنواع المحددات إحداهما ظاهرة وهي GP120 والأخرى مخفية مختبئة خلف المحدد الظاهر وهي GP41 كما هو موضح في الصورة أدناه. ولنختصر الكلام أن الخلايا LTC عند مهاجمتها للفيروس وبعد عملية الحصول على محددات مضادة للمحدد الظاهر GP120 تلتقي مع فيروس السيدا فتضع محدداتها المضادة لمنع المحدد الظاهر من اختراق المستقبلات لغشاء الخلية LTC فيعطل المحدد المضاد وينشغل بالمحدد GP120 فيتعطل كلاهما معا وعند زوال كليهما يجد المحدد المختبئ GP41 الفرصة لاختراق غشاء الخلية بعد أن قضي على محددها المستضاد بواسطة محدده الظاهر فيخترق الخليقة ثم يقوم بعملية استنساخ نسخي ل DNA ومعاودة الإنتشاء على شكل ملايير الخلايا الأخرى وكل هذا لا يهمنا في هذا الموضع بقدر ما تهمنا كيفية اختراقه للخلية.
#الشواهد_من_مثال_فيروس_السيدا:
1 - كثير من المسلمين اليوم يركزون على المكائد الظاهرة وهي المطابقة في المثال ل GP120 وينسون المكائد الخفية GP41. (يركزون على خطر الأعداء من الكفار الواضحين وينسون خطر المنافقين أو الذين يستعملهم أعداء الدين من حيث لا يشعرون)
2 - بعض المسلمين انتبه لوجود المكائد الخفية GP41 فركز عليها وأهمل ونسي المكائد الظاهرة GP120 ومن المعلوم أنه إن لم يتم تطهير المكائد الظاهرة فلا يحتاج العدو لاستعمال المكائد الخفية. (يركزون على العدو الخفي وينسون أمر الأعداء من الكفار الواضحين).
3 - رغم أن العلماء لم يجدوا للسيدا دواءً منذ زمن إلا أنهم اهتدوا لكثير من الحلول سواء نجحوا في تطبيقها ونشرها أم أنهم قيد التطبيق لكن المهم أن لا يكون اليأس هو الملاذ مهما صعبت الظروف فكذلك لما ننظر في مشكلة الأمة اليوم ومرضها تنتابنا نوبة من اليأس فنقول: لا علاج لهذا المرض أبدا بينما بالسعي الجاد نحو التطور والنظرة العميقة نحو المشاكل الظاهرة والخفية والتفكير بحلول جدية يمكننا أن نصل لدواء لهذا المرض العضال.
4 - مجرد معرفة مكمن المرض لا يعني اكتشاف دواء المرض لكن يستحيل إكتشاف الدواء إن لم نعرف حقيقة الداء.
#أبرز_مشاكل_الأمة_الظاهرة: (ولأني ذكرت بعض المشاكل في مقال سابق سأقتصر على ثلاثة مشاكل ظاهرة فحسب وأركز على المشاكل الخفية)
1 - التخلف الحضاري بسبب طول الإحتلال حيث طور الغرب بلدانهم أيام كانت بلداننا سجينة لهم ومثاله أن يسجن رجل رجلا في سجن لمدة 30 سنة يبني فيها السجان قصورا وينشط تجارة ثم بعد 30 سنة يستطيع المسجون الفراد أو يطلقه السجان مع مراقبة جبرية فقل لي بربك كيف يستطيع اللحاق به؟؟ إلا بوجود خطط عبقرية لا ينتجها إلا عقل فذ. فكذلك أمتنا اليوم بدأت السباق من وراء خط البداية وعدوها مقترب من خط النهاية فكيف يمكن لها أن تفوز ؟؟؟
2 - انتشار الجهل في شتى المجالات
3 - تفشي الفساد والسرقة والرشاوى والأنانية وحب النفس وكل مستعد لإقصاء غيره من أجل الإرتقاء على جثثهم. إلا من رحم الله.
#المشاكل_الخفية:
1 - مكيدة خلق التوازن: تخلق الدول الكافرة توازنا بين الحكومات وشعوبها وتسعى جاهدة إلى وجود جفوة بين الحاكم والمحكوم فتحرض الحاكم على الظلم والجور (إضافة لحب الحكام الشديد للتجبر والطغيان) فالعدو الخارجي يستغل تلك الثغرة ليعزز منها ويجعل عدو الحاكم شعبه كما يسعى إلى أن يجعل عدو الشعب حاكمه مستغلا كره الشعوب للأفعال السلبية الكثيرة التي يرونها من حكامهم فيخلق جبهتين محاربتين إحداهما تدعي حب الشعب واختصاصا فضح الحكام واشعال نار الفتنة والأخرى اختصاصها الدفاع عن الحكام وتأليبهم على المحكومين وعادة ما تجد أن الفئة الأولى تسلم لها المنابر خارج الدولة والفئة الثانية تسلم لها المنابر للكلام داخل الدولة. والمسلم الذي يريد الحق يرد من يحاول التهجم على الشعب لصالح الدولة فيبين له أن تلك الدولة لها أخطاء وليست بالشكل النموذجي الذي تصوره ويذكر إيجابيات الشعوب. كما يعترض على من يحاول تأليب الشعوب على حكامهم بأن يذكر بعض إيجابيات أولئك الحكام وسلبيات الشعوب وبذلك يكون هناك تيار يصد كلا الفريقين عن فجورهم وبغيهم لعل نار الفتنة تخف على الأقل إن لم يمكن إطفاؤها فمحاول الدفاع عن السلطة على حساب الضغط على عرق الشعب يعتبر أشد تحريضا للشعوب ممن يحرضهم مباشرة ومحاولة الدفاع عن الشعوب وكأنهم ملائكة وتحميل كل المسؤولية على السلطات يجعل الشعوب أخمل الناس إذ كل منهم يرمي باللوم على الحكومة ولن يبادر أحد بالتغيير فيحصل المطلوب الذي يسعى إليه الغرب. ,وسأضرب مثالا يفهم العقلاء: تخير أن لك رخصة في بناء 100 متر من البيت ولكن لم تنل الرخصة في بناء 200 متر وأنت بين خيارين إما أن تترك 100 متر الفارغة غير مبنية وتسرع إلى المائة الأخرى وتبدأ بالبناء فيها فيتم منعك من بناء الأولى والثانية معا أم تبدأ ببناء المساحة المتاحة أولا ثم يكون لكل حادث حديث؟؟
2 - بين حرية التعبير والقمع: بين الخمول والفساد والطيش تجد في كل مكان وزمان بعض العقلاء الذين يحكمون في أنفسهم قول الله ورسوله ويسعون إلى التغيير عن طريق مراعاة المصالح والمفاسد فيسعون إلى النهوض فكريا بالمجتمع فيتم قمعهم من خلال طريقتين: إما أن يفتح باب حرية التعبير مطلقا حتى يستغله شرار الناس لتخريب البلد وعقول المسلمين وبعد ذلك التخريب وإحساس الحكومة بالخطر يتم التضييق على آراء الناس فيمنع المصلح والمفسد معا وإما أن يغلق الباب من البداية فيولد الضغط الإنفجار حتى تصبح البلد هملا غير مقتصرة مشاكلها على حرية التعبير فحسب بل حرية القتل والنهب والسلب والإعتداء وانفلات الأمن وكل ذلك يصب في مصلحة الكفار وحدهم.
3 - تخريب عقول الأجيال من خلال أفلام الكرتون التي تحمل عقائدا يابانية وبعضها ماسونية على ما في هذه الأنميات من الإيجابيات كتطوير العقل وزيادة الذكاء وتثقيف المتابع إلا أن خطورتها في إفساد عقيدة الصغار أكبر خاصة وأن كثيرا من هذه الأنميات لا يسمح في تصنيفها العمري لمن كان أقل من 18 سنة بمشاهدتها وهذه طريقة تناولها في بلد المنشأ بخلاف بلاد المسلمين فلا يسمح بمشاهدتها لمن كان أكبر من 18 // ومن المعلوم أن الطفل الصغير لن ينتبه لإيجابيات الأنميات تلك لأنها تخاطب عقلا أكبر من العقل الذي عنده وهو في ذاك السن لكن بإمكانه تلقي الشبهات ومعظمها إلحادية أو بوذية أو نصرانية أو انحرافية شاذة حتى أن فيها استدراجا لنكس الفطرة في كثير من المجالات من أخطرها نشر فكرة الحب الجنسي بين المحارم والعياذ بالله فيمهدون للأجيال استحسان ذاك الفعل ولقد سمعت بأذني أحد ضحايا هؤلاء يقول: بأنه مستعد لأن يزني بأخته لو كانت جميلة وكبيرة قليلا وكانت أخته صغيرة جدا آنذاك وسواء نصحته أم لم تنصحه ففطرته انتكست وقلبه مات من هذا الباب ولعلي أفصل في وقت آخر بعض أخطار الكرتونات كما أفصل بعض إيجابياتها والتي يستهزئ المسلمون بها اليوم ولعل كثيرا منهم لم يسمع بمصطلح (الأوتاكو) وهو مرض نفسي يصيب بعض مشاهدي الانميات حتى يصيبهم بالإدمان فيكرهون الواقع ويحبون الأنميات فحسب وكل من فشل في الواقع يحاول البحث عن قصة تجسد نجاحه فلا يحب إلا شخصية كرتونية ويوالي ويعادي على بعض الشخصيات الكرتونية ويهجر من خالفه في حب تلك الشخصية ....الخ.
#الخلاصة: لا تجعل المشاكل الظاهرة تشغلك عن المشاكل الخفية ولكن لا تجعل المشاكل الخفية تشغلك عن المشاكل الظاهرة فهلاكك في إهمال أي منهما فيجب التركيز على كل أنواع المشاكل فإن كان ولابد فعلى المشتغلين في هذا الباب (الفكر والنهضة) أن يتقاسموا الأدوار. فلقد سمعت البعض يقول: لا تجعل لعبة الحوت الأزرق (وهي لعبة سحرية دمرت الأولاد) تلهيك عن المشاكل الحقيقية /// ويقصد بذلك ترك المشكلة وعدم الإلتفات إليها وذلك غير صحيح بل يجب التصدي لهذه المشكلة كما يتصدى لغيرها فلا نغفل عن غيرها بسببها ولا نغفل عنها بسبب غيرها === يجب سد كل الثغور ولا حل في ذلك إلا تنوع الإختصاصات. ونسأل الله أن يردنا إلى الحق ردا جميلا والحمد لله رب العالمين
كتبه صهيب بوزيدي

