بل تثني على الحاكم إذا أحسن

قلت صهيب: بل وجب أن تجيد فنّ المدح والإطراء إن أحسن الحاكم تقول له أحسنتَ وإن أساء تنصحه أما أن تتبع العيوب بالنقد وتقتصر على الدعاء الذي يحتاجه الحاكم البرُّ والفاجر متجاهلا الثناء على الإنجازات التي تستحق المدح فإن ذلك من الجحود وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((من لا يشكر الناس لا يشكر الله)) ولو لم تكن لحاكم سوريا حسنة سوى إغلاق صيدنايا وآلاف السجون من مثيلاتها وتحرير من فيها وتخليص الشعب من ذاك الطاغية الذي جاوز في ظلمه ظلم فرعون لكفى به أن يستحق المدح مدى الحياة وإن لم يصنع شيئا غيره ما لم يفعل شرا ينسخ خيره بحيث يكون مساويا له في قوة المقدار معاكسا له في الاتجاه.

والثناء على من أحسن أدعى لتشجيعه على الإحسان وحفظ هيبة السلطان ومقامه حتى لا يتجرأ عليه الناس أمر مطلوب لأن عدم احترام الحاكم وإنزاله منزلته وتوقيره أدعى لدفعه إلى انتزاع مكانته بالقوة حتى إذا فهم أن الناس إن لان لهم الحاكم وأمنوا العقوبة أساءوا الأدب قال في نفسه "لأجل حفظ هيبة السلطان والمصالح العامة ودفعا لمطامع أصحاب الأطماع والشرور والفِتن أنا مضطر لاستعمال القوة والترهيب فيتحول شيئا فشيئا من حاكم رحيم بشعبه إلى حاكم شديد البطش وكلما زاد بطشه رأى ثمار ذلك بكثرة المداحين الخائفين فيزيد في البطش ويقول (ها قد صنعت بالقوة ما لم أصنع بالمحبة) حتى إذا غالى وشطط صار طاغية كالذي سبقه وليس بعد الاستبداد والطغيان إلا السقوط والانهيار وهو ما يرجع على الدولة والشعب جميعا بالخسائر الفادحة.

فتجنبا لهذا كله وجب الاقتداء بالصالحين القدامى من الصحابة في تعاملهم مع الحكام الصالحين، كانوا يحبونهم ويهابونهم ويوقرونهم دون إلجائهم إلى العنف وبهذا تُحفظ الدولة ويصدق فيها حديث (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم) بدل أن يتحقق فيها قوله (وشرار أئمتكم الذين تلعنونهم ويلعنونكم).

إن لإفساد الحاكم طريقتين كلاهما فاسد:

الأولى: النفاق ومدحه بما لم يفعل من خير.

الثانية: الجحود والنكران لما يفعل من خير.

والوسط بينهما الحكم بالحق فإن الحاكم إنسانٌ يشجعه قبول الشعب منه المعروف فيتحمس للزيادة فيه ويخذله صمت الشعب ونكران الجميل فيثبطه عن الإحسان.

وإن كان الله رب العالمين يجازي الشاكرين بالجنة ويحرم منها الجاحدين لنعمه وهو الأغنى عن شكر عباده فكيف بمخلوق من مخلوقات الله يسره المدح فيما أحسن فيه ولا ضير في ذلك إنما الذم لمن يحب أن يُحمد بما لم يفعل.

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: قضايا الأمة والسياسة

المؤامرة الإسلامية ضد الصهيوأمريكية

قضايا الأمة والسياسة

بعد أن بذلت العلمانية وسعها في السخرية من نظرية المؤامرة الصهيوأمريكية على المسلمين حتى نجحت في ذلك فإذا بالنظرية تنقلب إلى نظرية صهيوأمريكية تتهم الإخوان…

التباس السياسة

قضايا الأمة والسياسة

في السياسة لا يُحسن الناس قول الحق ولا يعرفون إليه سبيلا وذلك راجعٌ لعدة أسباب: 1 _ تأثير الخوف. 2 _ تأثير المطامع والمصالح. 3 _ ذاكرة الذبابة. 4 _ الغلو…