بائع الخمر وخوفه من المال الحرام
روي أن مجموعة من الناس ذهبوا إلى بائع خمر فاشتروا منه بعضه ثم دفعوا ثمن هذا الخمر فلما قبض البائع الثمن انتبه إلى أنّهم أعطوه أكثر من المبلغ المطلوب ثم انصرفوا، فناداهم قائلا: [[قد أخطأتم الحسبة وزدتم على المبلغ المطلوب]] ثم ردّ لهم ما بقي منه قائلا ((كل شيء إلا مال الحرام، لا أقبل به أبدا)).
إلى هنا النكتة المضحكة واضحة لأن بائع الخمر أساسا ماله حرام بسبب الخمر، ولكن بعيدا عن النكتة هل يستوي موقفه هذا مع موقف من قد يأخذ مال غيره ؟ الجواب [لا].
وذلك لأن مال الحرام نفسه قسمان [مال محرم لكن ليس فيه سرقة للناس أو أكل أموالهم بالباطل] و[مال محرم فيه سرقة للناس وأكل أموالهم بالباطل].
أما النوع الأول فالتوبة منه تكون بالتخلص من ذاك المال المحرم وما تفرع عنه ثم تكون التوبة بينه وبين الله.
أما النوع الثاني الذي فيه أخذ حق الناس فالتوبة منه أصعب من التوبة من النوع الأول لأن فيه أخذ حق الناس ولا بد من التحلل منهم، ثم قد يموت من أُخذ حقه فيؤجل حسابه إلى يوم القيامة، وقد يرفض العفو عن السارق ولو طلب منه رد ماله، وأنا أعرف رجلا سُرق ماله يوم كان في أمس الحاجة إليه ثم أغناه الله من فضله بعد ذلك فقال [والله لو عاد اللص وعرض علي إعادة مالي الآن لما سامحته] أولا لأن قيمة المال تغيرت وثانيا لأن الأذى وقع عليه آنذاك نفسيا أيضا وهذا قد لا يمكن تعويضه.
#الملخص: المال الحرام أمر خطير يجب على المسلم ألا يفكّر حتى بالاقتراب منه، ولكن المحرّم الذي فيه ظلم للعباد أصعب من المحرم الذي يكون بين العبد وربه، لأن الله غفور رحيم لكن الإنسان قد لا يسامح في حقه، وإن كان الإنسان ممن يعفو في حقه فإن ظلم مثله أولى باستحقاق وصف الخسّة والنذالة والحقارة إذ كيف لمثله أن يُسرق أو يُؤخذ ماله بالباطل ؟
لذلك فإني أرى أن ما روي عن بائع الخمر له وجهان أحدهما إيجابي والآخر سلبي، فالإيجابي أنه رفض أكل مال الناس بالباطل حتى ولو كان أصل عمله محرما، وأما السلبي عدم خوفه من الله فيما يبيع من الخمر الذي حرم الله شربه وبيعه أيضا.
لا أعلم إن كانت هذه القصة واقعية أم تروى على سبيل النكت والقصص المضحكة ولكني سمعتها اليوم فأحببت استخراج بعض الفوائد منها.
كتبه #صهيب_بوزيدي

