انتصار المقاومة استخباراتيا وقع بغض النظر عن النتيجة النهائية القادمة

قالوا لا تفرحوا بالنصر المؤقت فنخشى أن تنقلب النتيجة وينتصر الإسrائيليون في نهاية المطاف

قلت صهيب: المعركة لها عدّة جوانب بعضها قد تم النصر فيها ومهما كانت النتيجة القادمة لن تتغير حقيقة هذا النصر

1 - انتصرت حmاس على إسrائيل من الناحية الاستخباراتية والأمنية وهزمتها شر هزيمة بمجرد نجاحهم فيما نجحوا فيه إلى الآن من تلك العملية، وذلك لأن الصورة المروج لها للمخابرات الإسrائيلية توهم الناس أنه ما من نملة ولا صرصار يتحرك في العالم فضلا عن فلسطين إلا وهم يعلمونه، حتى بالغ كثير من الناس فكادوا يؤلهونهم ويخافون أن يطلعوا على ما تخفي صدورهم، لكن حmاس بكل بساطة كسرت هذا الصنم الذي كاد يُعبد من دون الله وبينت أنها بإمكانياتها البسيطة استطاعت إلحاق هزيمة نكراء لجهاز الاستخبارات الإسrائيلي وهذا الواقع لا يمكن أن تبدله الأيام، فحتى ولو انتصرت إسrائيل على حmاس الآن [لا سمح الله] فذلك يكون نصرا للجيش الظاهر [المسؤول عن المواجهات المباشرة] أما قسم الاستخبارات فقد ثبتت عليه الهزيمة وانتهى الأمر، ثم إن انتصار هذا الجيش لو وقع فليس فيه أي جديد أو كسر للمفاجآت وذلك لأنه جيش نظامي من أقوى جيوش العالم يواجه كتائبا عددها وإمكانياتها جد محدودة، جيش يملك الطائرات المقاتلة من أحدث طراز ضد جماعة سلاحها الجوي الوحي دراجة هوائية تطير بمنطاد فردي ومروحة [فونتيلاتور] خلف ظهر الدراج، فمجرد صمودهم وحفاظهم على النصر إلى يومنا هذا يُعد نصرا عظيما وإهانة للإسrائيليين، وعندها يُطرح السؤال [إن كان ذلك ما فعلته المقاومة المحاصرة بإمكانياتها المثيرة للشفقة فماذا يمكن لدولة قوية بجيوشها أن تفعله ؟ سيزول الرعب الإسrائيلي وتسقط هيبتها ويظهر للناس حجم قوتها الحقيقي وعندها لن تضطر الدول إلى السعي وراء كسب رضاها أو على الأقل ينقص ذلك الخوف الزائد منهم كما سقطت قيمة أمريكا ولو جزئيا بسبب ما حصل في أوكرانيا رغم أن خصمهم قوي جدا [الروس] فكيف إن سقطت هيبة إسrائيل على يد عدد قليل من الأفراد المتطوعين ؟

يذكرني ذلك بمعركة مؤتة، صحيح أن المسلمين انسحبوا منها في نهاية المطاف ولكنه يعد نصرا لهم إذ كيف لثلاثة آلاف مقاتل أن يصمدوا أمام مائتي ألف مقاتل في معركة كان أكثر ضحايها من الروم.

والشاهد من المقال: بغض النظر عن النتيجة التالية، ما حدث الآن له اعتبارات كثيرة لن تغيرها النتيجة القادمة مهما كانت سواء كانت على ما أحببناه أن تكون عليه أم على غير ما نحبه، ويجب أن نتذكر جيدا أن أهل غزة يطلبون إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة، هم الذين قرروا ذلك وهم أدرى وأعلم بما يحبونه ويرغبون به، هم لم يشتكوا من النتائج السلبية ولا من التضحيات التي قدموها، ولم يشتكوا حتى من خذلان الأمة الإسلامية، فمن لم يستطع أن يكون عونا لهم بيده فلا أقل من أن يعينهم بقلمه ولسانه والدعاء لهم ودعمهم إعلاميا، فمن لم يفعل ذلك فلا أقل من أن يعيرهم سكوته.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: قضايا الأمة والسياسة

المؤامرة الإسلامية ضد الصهيوأمريكية

قضايا الأمة والسياسة

بعد أن بذلت العلمانية وسعها في السخرية من نظرية المؤامرة الصهيوأمريكية على المسلمين حتى نجحت في ذلك فإذا بالنظرية تنقلب إلى نظرية صهيوأمريكية تتهم الإخوان…

التباس السياسة

قضايا الأمة والسياسة

في السياسة لا يُحسن الناس قول الحق ولا يعرفون إليه سبيلا وذلك راجعٌ لعدة أسباب: 1 _ تأثير الخوف. 2 _ تأثير المطامع والمصالح. 3 _ ذاكرة الذبابة. 4 _ الغلو…