الوصاية المقيتة على الدين

سأستفتح مقالي هذا بعدة أسئلة جدية فكّروا في أجوبتها بعمق ويليها مباشرة موضوع المقال.

1 _ لماذا جعل الله للناس نبيا خاتما لا نبي بعده ؟ لماذا لم يجعل بعد كل نبي نبيا آخر يرجع الناس إليه في حال الخلاف ؟

2 _ لماذا لم ينصب الله علينا ملكا من الملائكة يسيّرنا بالقوة على الطريقة التي يريدنا الله أن تكون عليها ؟

3 _ لماذا لم يُسمعنا الله بنفسه كل قوانين الدين قانونا قانونا ؟

4 _ لماذا لا يتدخل الله بنفسه في إقصاء أصحاب الأقوال الضالة والمنحرفة سواء كانوا من المسلمين أم من غير المسلمين ؟ لماذا أعطاهم حرية الكلام ؟

5 _ لماذا لم يأمر الله عباده ولو في آية واحدة أن يمنعوا من يخالفهم من الكلام في الدين ؟

6 _ قبل وجود الجامعات والهيئات الرسمية والأكاديمية كان الناس لمدة 14 قرنا يتعلمون الشريعة الإسلامية عصاميا وعن طريق الشيوخ ولم تكن عندهم شهادات جامعية ولا مناصب حكومية ولا هيئات جمعوية فهل كل هؤلاء كانوا يتكلمون خارج اختصاصهم ؟ وحتى من نظر لمؤسسات أعرق وأعتق كالأزهر فإن هذه المؤسسات سبقتها على الأقل ألفية من زمن الشريعة الإسلامية قبل تأسيسها فهل كان الناس يتحدثون خارج هذه الهيئات الرسمية مما يعني أنهم غير متخصصين ؟

7 _ عندما أُنشأت الجامعات الإسلامية لأول مرة وقبل أن تؤسس أي جامعة إسلامية على مستوى العالم، تحديدا في الدفعة الأولى المتخرجة من الجامعة (هل كان أساتذتهم ممن درسوا وتخرجوا من الجامعات ؟) فإن لم يكن أساتذتهم قد درسوا في الجامعات فهل الأصل في الشريعة تعلمها خارج الإطار الجامعي أم داخله وأيهما طرأ على الآخر ؟

8 _ رئيس الدولة هو من يعيّن هيئاتها الرسمية ويختار أعضاءها وبموافقة طاقمه الحكومي فقط يُعتمد هذا ولا يُعتمد ذاك، فهل هذا الرئيس نفسه متخصص في الشريعة ويتقنها لدرجة جعلته يميز بين أهل العلم الحقيقيين وأهل العلم الزائفين ؟ هل فاق الفريقين معا علما وفهما وإلماما بالشريعة ليصبح منصب (مفتي الجمهورية) أو (هيئة كبار العلماء) أو (مجلس الإفتاء) الذي يختاره الرئيس أو طاقمه الحكومي حجة على الناس وهو الفيصل بين العلماء وغير العلماء ؟

9 _ هل يوجد نص قرآني يجيز للحاكم أن يمنع من شاء عن الفتوى ويسمح بها لمن شاء ؟

#نأتي_للأجوبة:

ج 1 _ كي يترك المجال للناس حتى يفهموا دينهم ويبذلوا الجهد في معرفة أحكامه والأصل أن تختلف الآراء ولو شاء الله أن يجعلهم على قول رجل واحد لفعل ذلك ولكن الاجتهاد في معرفة أحكام الله نفسه داخل في العبادة والاهتمام بدين الله نفسه داخل في العبادة، والسهر للتعلم والتكون والتأهل في العلم الإسلامي عبادة لذلك فإن الله أفسح مجالا لعبادات كثيرة بتغييب الوصي المستمر عليهم.

ج 2 _ ليتعلم الناس أن لا وصي على الدين وأن هذا الدين لله وهو أمر إيماني يحق لكل إنسان أن يتعاطى معه بقناعته لا بأن يساق إلى الرأي الواحد كما تساق الغنم.

ج 3 _ ليفسح مجالا للاجتهاد واختلاف الآراء، فطبيعة الاختبار قائمة على الإيمان عن قناعة ومحبة ورغبة ولو كانت القوانين مسطرة سمعها كل الناس لما أنتجت مئات آلاف الكتب في الشريعة ولكان الجميع قد اكتفوا بتلك القوانين، فالإسلام دينٌ وعلمٌ وبحث وفهم واجتهاد وبهذا يحلو ثمره، أما إفساده بالوصاية الدينية فإن الله لو شاء ذلك لما ترك لنا حرية الاختيار في الإيمان والعبادة من الأساس.

ج 4 _ أعطاهم حرية الكلام فمن يكون الإنسان ليمنعهم هذه الحرية أو يدعو إلى منعهم حق الكلام في دين الله؟ ومن أهّله للحكم عليهم هذا ضال وهذا على الهدى، هذا عالم مؤهل وذاك مهرج جاهل ؟ فإن كان واثقا بكلامه كل هذه الثقة فلماذا يقمع الآراء بقوة التكميم ولا يقارعها بقوة الحجة ؟

سيدرك عقل القارئ بقية الأجوبة كما يدرك المغزى من هذا المقال.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…