المنطق الغوغائي
بمنطق صاحب هذا المنشور سألزمه بإلزامات لن يحرك فيها إصبعا واحدا:
#الإلزام_الأول: أقول له إن منطقك الذي قلت فيه (دا عاوز يخش الجنة هو وأبوه وأمه وأبوي النبي يخشوا النار) يلزمك بالجواب النقضي بحسب منطقك:
1 _ هل تحب أن يدخل عمك الجنة وعم النبي صلى الله عليه وسلم أبو لهب يدخل النار ؟
2 _ هل تحب أن يدخل والدك الجنة ووالد إبراهيم عليه السلام يدخل النار ؟
3 _ هل تحب أن يدخل ولَدُك الجنة وولد نوح عليه السلام يدخل النار ؟
4 _ هل تحب أن تدخل زوجتك الجنة وزوجة نوح ولوط عليهما. السلام تدخلان النار ؟
دا أنت إنسان فاجر يا أخي والله.
#الإلزام_الثاني: يلزمك توجيه نفس هذه العبارة التي ختمتها بقولك (دا إنسان فاجر) إلى كل من اعتقد أن والدي النبي صلى الله عليه وسلم في النار ولن أذكر لك لا ابن كثير ولا أحدا من علماء السلفية القدامى أو الجدد وإنما سآتيك بكلام علماء الأشاعرة أو العلماء المتفق عليهم بين السلفية والأشاعرة:
1 _ قال النووي في شرحه لحديث (أبي وأبوك في النار الذي رواه مسلم: ((فيه : أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تنفعه قرابة المقربين. وفيه : أن من مات في الفترة ، على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان : فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة ؛ فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء، صلوات الله تعالى وسلامه عليهم وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أبي وأباك في النار) هو من حسن العشرة ، للتسلية بالاشتراك في المصيبة. ومعنى: (قَفَّى): ولى قَفَاه ، منصرفا)) [شرح مسلم 3/ 79].
وفي شرحه لصحيح مسلم بوب بابا سماه (باب: بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ، ولا تناله شفاعته ، ولا تنفعه قرابة المقربين) وساق حديث (أبي وأبوك في النار تحت هذا الباب).
2 _ قال البيهقي في شرحه لحديث أبي وأبوك في النار: ((وكيف لا يكون أبواه وجدُّه بهذه الصفة في الآخرة ، وكانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا ، ولم يدينوا دين عيسى ابن مريم عليه السلام ....._إلى أن قال_:.......وكفرُهم لا يقدح في نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن أنكحة الكفار صحيحة ، ألا تراهم يسلمون مع زوجاتهم ، فلا يلزمهم تجديد العقد ، ولا مفارقتهن ؛ إذ كان مثله يجوز في الإسلام وبالله التوفيق )) [دلائل النبوة ج:1 الصفحتان: 192/193]
وقال البيهقي أيضا: ((وأبواه كانا مشركين, بدليل ما أخبرنا)) [سنن البيهقي 7/190]
3 _قال الإمام النسائي (باب زيارة قبر المشرك) ثم ساق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال: ((استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت)) [سنن النسائي 2032].
4 _ قال ابن الجوزي بعد أن ذكر الحديث المكذوب الذي فيه أن الله أحياهما وآمنا فقال ((هذا حديث موضوع لا يشك فيه, والذي وضعه قليل الفهم, عديم العلم, إذ لو كان له علم لعلم أن من مات كافرا لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة, لا بل لو آمن بعد المعاينة, ويكفي في رد هذا الحديث قوله تعالى" فيمت وهو كافر", وقوله صلى الله عليه وسلم....وذكر حديث استأذنت ربي....)) [الموضوعات 1/284]
5 _ قال الملا قاري الحنفي ((وأما الإجماع فقد اتفق السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وسائر المجتهدين على ذلك، من غير إظهار خلافٍ لما هُنالك. والخلاف من اللاحق لا يقدح في الإجماع السابق، سواء يكون من جنس المخالف أو صنف الموافق)) [شرح الفقه الأكبر 84].
قلت صهيب: تأملوا كيف نقل إجماع الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وسائر المجتهدين على كونهما من أهل النار
فعلى قول صاحب هذا المنشور فإن كل هؤلاء العلماء فجار يريدون لآبائهم وأمهاتهم أن يدخلوا الجنة ويحكمون على والدي النبي بالنار وكذلك من نقل هذه الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم يجب الطعن فيه حسب منطقه.
5 _ ابن ماجة فعل مثل النسائي ذكر الأحاديث وبوب لها (باب ما جاء في زيارة قبور المشركين)
6 _ قال الإمام الطبري ((أهل الشرك من أهل الجحيم، وأن أبويه كانا منهم)) [تفسير الطبري 1/516]
#الإلزام_الثالث:
كما في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ((ابي وأبوك في النار)).
1 _ لنفترض أنك سترد هذا الحديث مع أنه في صحيح مسلم وصححه جل العلماء عبر التاريخ "لكن لا بأس فلنقل إنك لم ترد الأخذ به ورددته ولنسلم جدلا أن الحق معك في ذلك".
2 _ لنسلم جدلا أنك أوّلته فجعلت معنر (أبي وأبوك في النار) هو (عمي أبو لهب وأبوك في النار) أو (أبي وأبوك في النار لولا لطف الله) أو (أبي وأبوك في النار ونفوض معنى النار وقد تعني الجنة) أو على قول علي جمعة (قد يغفر الله لأبي لهب ويقول إن وعده له بالنار كان اختبارا له فحسب فيؤمن به فيدخل الجنة) أساسا التأويل والتفويض ليس غريبا عنكم قد تجعلون الأب عما والنار جنة فإن لم تجدوا سبيلا للتأويل فوّضتم وارتحتم ثم سرعان ما ينقلب التفويض إلى جزمٍ بقول النقيض.
3 _ ولنسلم جدلا أن والدا النبي في الجنة فعلا.
السؤال: أليس الذي عمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي صححه العلماء الذين أجمعت الأمة على إمامتهم يجعل القائل بهذا الرأي وإن كان مخطئا معذورا على الأقل ولا يستحق هذا التهجم بالسب والشتم والتشويه فضلا عن سجنه وحبسه ؟ ألا يمكن أن تعتبره مقلدا للعلماء الذين تقر أنت بإمامتهم وقال مثل قولهم وإن اعتبرتهم مخطئين فلماذا لم تجرمهم كما جرمته وهم سلفه في هذه المسألة فإن لم تجرمهم فلماذا لا تبرئه كما برأته ؟
#توضيح: صهيب كاتب المقال يترجح لديه أن أبوا النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفترة يعاد اختبارهما وأشك في ثبوت الروايات التي تجزم لهما بالنار كما أنها ظنية والأصل قول الله ((لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون)) والآية دلت على عدم بلوغ الحجة لأهل الفَترة.
ولكني لست مع الطعن في المخالف فضلا عن سجنه وسبه والتشنيع عليه، إنما أرى القائل بالرأي الآخر متبعا لما صح عنده وعمد غالب الأمة من النصوص.
كتبه #صهيب_بوزيدي

