المرء عدو ما جهل

#شبح_الاتهامات_المعلبة_الاتهام_بالنصب

#هل_العباس_عم_النبي_ناصبي_أيضا؟

قد يختلف المرء مع أي أطروحة يراها أمامه ويناقش بأدب دون استنقاص من الطرف الآخر بأي شكل من الأشكال خاصة وأن ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم؛ بل لو لم يكن بينهما جامع إلا الشيء القليل البعيد والتزما بالأدب والتجرد للحق لكان ذلك أفضل ممن تخالفه في فرع صغير جدا وهو لا يجيد إدارة الخلاف والتصرف معه والبعض مشكلتهم نفسية؛ تجدهم ينتظرون من شخص بعينه أن يقول قولا يخالف ما تعودوا عليه لينتفضوا وينقضوا بمخالبهم البلاستيكية فيكسرونها فيؤذون أنفسهم فيزدادوا صراخا.

سبب العصبية العمياء هو الجهل وقلة الاطلاع.

#ما_الذي_حدث؟

ما قُلتُه بخصوص مسألة علي ومعاوية رضي الله عنهما عادي جدا الهدف منه صرف التهمة عن معاوية بالبغي إلى الفئة الباغية التي قتلت عثمان وليس صرفها إلى علي رضي الله عنه ولا أدري ما الذي آلم جماعة تنتسب للسنة ويفترض أن تتفق معنا على عدالة معاوية في أن تنصرف التهمة لقتلة عثمان وترتفع عن الصحابة؛ إن كان الأمر بالوقائع فقد بينته وإن كان بالعاطفة فهل قتلة عثمان أولى عندهم بالتعاطف من معاوية؟ أم أن التشيع قد غرس في نفوسهم أشياء في معاوية دخلت للا شعور فهاجموا من دافع عنه بحجة الانتصار لعلي رضي الله عنه رغم أني لم أستنقص منه أو أنسب إليه شيئا خارجا عنه.

ورغم أني قلتُ بأن عليا صحابي مبشر بالجنة ورابع الخلفاء الراشدين وهو قطعا أفضل من معاوية رضي الله عنهما.

ورغم أني قلت بأن عليا أحق بالخلافة من معاوية ولم ينازعه معاوية الخلافة أصلا ولا علي نفسه قال بأن معاوية نازعني الخلافة.

وإنما تحدثت عن واقعة سياسية معينة، وغاية ما في الأمر أني فتحت المجال لبعض الأسئلة المطروحة حول موضوع علي كما هو مفتوح دائما إذا تعلق الأمر بمعاوية وذلك كي يكون في الأمر بعض الميزان.

دخَل علي بعض من وصفوني بالناصبي ومنهم الروافض ولا لوم عليهم فقد ورد في كتبهم أن القلم رفع عنهم وهؤلاء وصفوا عليا بالبعوضة ودابة الأرض والجمل المخشوش والناقة وغير ذلك من الطعونات فهم أولى بوصف الناصبي.

#المشكلة: في أصحاب الرؤوس السميكة المنتسبين لأهل السنة.

لم يقل أحد منهم إن المسألة للدفاع عن معاوية ولم يسقط فيها مكانة علي وإنما بحث في الوقائع كما هي تاريخيا.

أقول: إنن كانوا ساخطين على شيء فليحلوا مشكلتهم مع الحقائق لا معي.

#فماذا_لو_سمعوا ما قاله العباس في علي بن أبي طالب ؟

في نزاع بينهما على أمر دنيوي محض قال العباس عن علي رضي الله عنهما ((الكاذب الآثم الغادر الخائن)).

(( ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ، وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، #فَقَالَ_عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا #الْكَاذِبِ_الْآثِمِ_الْغَادِرِ_الْخَائِنِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا قَدَّمُوهُمْ لِذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدَا، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ )، قَالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، وَعَلِيٍّ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ( لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ )،)).

رواه البخاري (3094) و (5358)، ومسلم (1757).

#الشاهد: إن العباس نفسه وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم ومن أهل البيت قد وصف عليا في لحظة خصومة وغضب وفي موضع الجد لا الهزل بأوصاف قبيحة جدا.

فهل وصفه أحد بالناصبي ؟ هل أقاموا عليه الدنيا ولم يقعدوها؟ هل كتبوا ضده المقالات والمنشورات؟ هل تفاجأ الحضور وأنكروا عليه هذا الوصف وشنعوا به عليه؟.

بينما كان غاية ما قلته (معاوية في مسألة قتاله مع علي كان أولى بالحق منه) وهذا لا يُعد طعنا أبدا وليست مسألة عقائدية يقوم عليها الولاء والبراء؛ وهل أهل السنة الذين قالوا بأن عليا أولى بالحق من معاوية طعنوا في معاوية بقولهم هذا؟ لا يفهم عاقل أن اعطاء الحق لأحد الطرفين فيه تفضيل له على الآخر فضلا على أن يكون طعنا فيه.

#رد_الشبهة: ولكي لا أترك النقل الذي ذكرته دون رد على الشبهات التي قد تصدر منه فالرد يكون كما يلي:

1 - قال المازري رحمه الله تعالى:

(( فأمثل ما حمل عليه أنه صدر من العبّاس على جهة الإدلال على ابن أخيه؛ لأنّه في الشّرع أنزل مَنزِلَةَ أبيه، وقال في ذلك ما لا يعتقد ، وما يعلم براءة ابن أخيه منه.

ولعله قصد بذلك ردعه وزجره عماَّ يعتقد أنه مخطئ فيه ... )) انتهى، من "المعلم بفوائد مسلم" (3 / 18).

2 - القول من العباس لا يلزم عليا فعلي صادق وبار ولكن في لحظة غضبٍ قسى عليه العباس كما يقسو الوالد على ولده "أو الصديق على صديقه" وقد يتشاجر الأصدقاء وقد يختصمان فالصحابة بشرٌ في النهاية وحتى ولو قصد ما قاله فهذه محض دعوى لا تثبت ويكون العباس مخطئا وليس كل من اُتهمَ بتهمة ثبتت عليه وإنما لابد من الدليل.

3 - سبق واتهم بعض الصحابة صحابة آخرين باتهامات أخطر من هذه التهمة فقد وصف عمر بن الخطاب حاطب بن أبي بلتعة بالمنافق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واستأدن في ضرب عنقه "وذلك لما أرسل حاطب لكفار قريش يسرب لهم معلومات سرية عن جيش النبي صلى الله عليه وسلم وكان هذا الفعل خيانة بالنسبة لعمر فأمر بقتله واتهمه بالنفاق" فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر "وما يدريك؟" أي ما يدريك أنه منافق؛ ثم قال "لعل الله اطلع على قلوب أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم" وكان ذلك لأن حاطب خشي على أهله وماله في مكة فأراد مداراة كفار قريش بذلك ورغم أن هذا الفعل شنيع يوجب القتل إلا أن الله قد غفره له..والشاهد أن عمر اتهمه بالنفاق وكان اتهامه له خاطئا مما يدل على أن مجرد اتهام الصحابي للصحابي الآخر لا يجعل التهمة حجة عليه.

ومن قصة حاطب نتعلم أن التحقيق في الحدث بتجرد لا يعني طعننا في الشخص بالضرورة فكل من يحكي قصة حاطب لا يرويها إلا وقد وجه أصابع الاتهام بالخيانة لحاطب مهما كان سبب فعلته وكان فعله ذنبا بالفعل ولكن الله غفره.

فعدالة الصحابة وغفران الله لجماعة منهم أو لهم لا تعني بالضرورة أنهم معصومون لا يخطؤون ولا يذنبون.

#مهم_جدا: الشيعة يستغلون إساءة فهم كثير من أهل السنة لمعنى فضائل وعدالة الصحابة ليصوروه لهم على أنه اعتقاد بعصمتهم ولو نفوها لفظا ثم بعد ذلك يوردون عليهم ما قد يشكل عليهم فيتشيعون.

وأذكرُ أني جلستُ مع شيعي فأتاني بخمسين شبهة دفعة واحدة وكلها روايات للطعن في الصحابة كثير منها لم يصح سندا أصلا وبعضها روايات تدل على خطأ أو معصية الصحابي فلان أو علان ولا تدل على كفره أو سقوط عدالته وفضائله فكنتُ أقول له: هل هذا كفر؟ هل هذا مسقط للعدالة؟....إلخ.

ثم قال لي: أتحداك أن تجد خطأً لعلي عليه السلام؛ فإن لم تجد فلماذا لا تقول بعصمته؟.

قلت له: "عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية أن يمحو عبارة رسول الله تنازلا لسهيل بن عمر رفض ذلك وأصر على رفضه حتى أمره النبي أن يضع له يده عليها ليمحوها بنفسه"

قلتُ له: الرواية ثابتة عند أهل السنة والشيعة معا وهي ما احتج به علي على الخوارج عندنا وعندكم فهل كان الحق مع علي رضي الله عنه عند رفضه محو العبارة أم مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال لكنه رفض حرصا على لقب رسول الله؛ فقلت إذا فهل النبي هو المخطئ؟ قلت له: المهم أنهما اختلفا فلابد أن يكون الصواب مع أحدهما.

فعندها نقضتُ له عصمة علي ولكن المثال بالنسبة له كان ضعيفا لأنه عاطفي وقد يفهمه على غير وجهه.

والشاهد إن اظهار بعض الأخطاء قد يكون لنقض التصور الباطل لا لغرض الطعن في الشخص فكذلك من يناظر النصارى يحاول أن يثبت لهم بأن عيسى ليس إلها وليثبت ذلك فإنه يحتاج اظهار بعض النقص لعيسى عليه السلام بما يكفي لنفي الألوهية عنه وهكذا.

كتبه صهيب بوزيدي.

شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…