القول المفصل في الموقف من فتوى صاحبي المثيرة للجدل
وردتني أسئلة كثيرة مفادها ما رأيك بما أفتى به الباحث الإسلامي أحمد رجب في مقاله الأخير الذي أثار جدلا واسعا وقد رأيناك قبل ذلك تثني عليه فهلّا بيّنت موقفك من فتواه ؟
#قلت_صهيب: إني أعدكم ببيان موقفي من فتواه ولكن بشرط واحد، أن تبيّنوا مواقفكم مما سأعرضه عليكم أيضا فإن قلتم كلمة حق لا تخشون في الله لومة لائم فيما طالبتكم به قلتُ مثلها فيما طالبتموني:
#الموقف_الأول: ما موقفكم حفظكم الله من كلام الإمام ابن القيم التالي:
مصدره: كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين، الصفحة (518)[طبعة عطاءات العلم] لمؤلفها الإمام ابن القيم.
((الباب الخامس والعشرون: في رحمة المحبين والشفاعة لهم إلى أحبابهم في الوصال الذي يبيحه الدين
الأحاديث والآثار الواردة في الباب:
وقال مخلد بن الحسن: حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، قال: كان عمر بن الخطاب يَعُسُّ بالليل، فسمع صوت امرأةٍ تغنِّي وتقول:
هل من سبيل إلى خمرٍ فأشربها ... أم هل سبيلٌ إلى نصر بن حجاج
فقال: أما وعمرُ حيٌّ؛ فلا. فلما أصبح؛ بعث إلى نصر بن حجَّاج، فإذا رجلٌ جميلٌ، فقال: اخرج، لا تساكنِّي بالمدينة، فخرج حتى أتى البصرة، وكان يدخل على مجاشع بن مسعود، وكانت له امرأة جميلة، فأعجب بها نصرٌ، فأحبَّها وأحبَّته، فكان يقعد هو ومجاشع يتحدَّثان والمرأة معهما، فكتب لها نصر في الأرض كتابًا، فقال: وأنا، فعلم مجاشعٌ أنها جوابُ كلامٍ، وكان مجاشعٌ لا يكتب، والمرأة تكتب، فدعا بإناءٍ، فأكفأه على المكتوب، ودعا كاتبًا، فقرأه، فإذا هو: إني لأُحبُّك حبًّا لو كان فوقك؛ لأظلَّك، ولو كان تحتك؛ لأقلَّك، وبلغ نصرًا ما صنع مجاشع، فاستحيا، ولزم بيته، وضَنِي جسمه، حتى صار نصر كالفرخ، فقال مجاشع لامرأته: اذهبي إليه، فأسنديه إلى صدرك، وأطعميه الطعام بيدك، فأبت، فعزم عليها، فأتته، فأسندته إلى صدرها، وأطعمته الطعام بيدها، فلما تحامل؛ خرج من البصرة وهو يقول (١):
إن الذين بخيرٍ كُنتَ تذكُرُهمْ ... همْ أهلكوك وعنهم كنتُ أنهاكا
لا تطلبنَّ شفاءً عند غيرهم ... فليس يُحييك إلا من توفَّاكا
فإن قيل: فهل تبيح الشريعة مثل ذلك؟
قيل: إذا تعيَّن طريقًا للدَّواء، ونجاة العبد من الهلكة؛ لم يكن بأعظم من مداواة المرأة للرَّجل الأجنبي، ومداواته لها، ونظر الطبيب إلى بدن المريض، ومسه بيده للحاجة. وأما التداوي بالجماع؛ فلا يبيحُه الشرع بوجهٍ ما، وأما التداوي بالضم والقُبلة فإن تحقَّق الشفاءُ به؛ كان نظير التَّداوي بالخمر عند من يُبيحه، بل هذا أسهل من التداوي بالخمر، فإن شُربَهُ من الكبائر، وهذا الفعل من الصغائر. والمقصود أن الشفاعة للعشاق فيما يجوز من الوصال والتلاقي سنةٌ ماضيةٌ، وسعيٌ مشكورٌ.
وقد جاء عن غير واحدٍ من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم: أنهم شفعوا هذه الشفاعة)) انتهى كلام ابن القيم.
#الموقف_الثاني: ما رأيكم في أقوال العلماء التالية:
1 _ جاء في حاشية قليوبي وعميرة على "شرح المنهاج" (3/208): "وشمل النظر ما لو كان من وراء زجاج، أو مهلهل النسج، أو في ماء صاف. وخرج به رؤية الصورة في الماء، أو في المرآة، فلا يحرم، ولو مع الشهوة" اهـ.
2 _ وفي حاشية البجيرمي: قَوْلُهُ: (أَحَدُهَا نَظَرُهُ إلَى بَدَنِ أَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْرُمُ رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَإِنْ أُبِينَ كَظُفْرٍ، وَشَعْرِ عَانَةٍ وَإِبْطٍ، وَدَمِ حَجْمٍ وَفَصْدٍ، لَا نَحْوِ بَوْلٍ كَلُعَابٍ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْمُبَانِ بِوَقْتِ الْإِبَانَةِ، فَيَحْرُمُ مَا أُبِينَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ وَإِنْ نَكَحَهَا، وَلَا يَحْرُمُ مَا أُبِينَ مِنْ زَوْجَةٍ وَإِنْ أَبَانَهَا. وَشَمِلَ النَّظَرُ مَا لَوْ كَانَ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ، أَوْ مُهَلْهَلِ النَّسْجِ، وَخَرَجَ بِهِ رُؤْيَةُ الصُّورَةِ فِي نَحْوِ الْمِرْآةِ، وَمِنْهُ الْمَاءُ، فَلَا يَحْرُمُ وَلَوْ مَعَ شَهْوَةٍ.
3 _ بن محمد شطا الدمياطي الشافعي: "قوله: لا في نحو مرآة، أي لا يحرم نظره لها في نحو مرآة كماء وذلك لأنه لم يرها فيها وإنما رأى مثلها. ويؤيده قولهم لو علق طلاقها برؤيتها لم يحنث برؤية خيالها والمرآة مثله فلا يحرم نظرها له في ذلك". (إعانة الطالبين، ج. 3، ص. 301، دار الفكر للطبعة والنشر والتوزيع
4 _ الإمام شمس الدين الرملي: "وخرج مثالها فلا يحرم نظره في نحو مرآة كما أفتى به جمع لأنه لم يرها". (نهاية المحتاج إلى شرح المحتاج، ج. 6، ص. 187، دار الفكر، بيروت).
5 _ ابن الهمام: "النظر من وراء الزجاج إلى الفرج محرم بخلاف النظر في المرآة ولو كانت في الماء فنظر فيه فرأى فرجها فيه ثبتت الحرمة ولو كانت على الشط فنظر في الماء فرأى فرجها لا يحرم كأن العلة والله أعلم أن المرئي في المرآة مثاله لا هو وبهذا عللوا الحنث فيما إذا حلف لا نظر إلى وجه فلان فنظره في المرآة أو الماء وعلى هذا فالتحريم من وراء الزجاج على نفوذ البصر منه فيرى نفس المرئي بخلاف المرآة والماء وهذا ينفى كون الإبصار من المرآة ومن الماء بواسطة انعكاس الأشعة وإلا لرآه بعينه بل بانطباع مثل الصورة فيهما بخلاف المرئي في الماء لأن البصر ينفذ فيه إذا كان صافيا فيرى نفس ما فيه وإن كان لا يراه على الوجه الذي هو عليه". (فتح القدير، ج. 3، ص. 224، دار الفكر)
6 _ ابن حنفية عابدين: "قوله: لأن المرئي مثاله إلخ، يشير إلى ما في الفتح من الفرق بين الرؤية من الزجاج والمرآة وبين الرؤية في الماء ومن الماء حيث قال كأن العلة والله سبحانه وتعالى أعلم أن المرئي في المرآة مثاله لا هو وبهذا عللوا الحنث فيما إذا حلف لا ينظر إلى وجه فلان فنظره في المرأة أو الماء وعلى هذا فالتحريم به من وراء الزجاج بناء على نفوذ البصر منه فيرى نفس المرئي بخلاف المرأة ومن الماء وهذا ينفي كون الإبصار من المرآة ولماء بواسطة انعكاس الأشعة وإلا لرآه بعينه بل بانطباع مثل الصورة فيهما بخلاف المرئي في الماء لأن البصر ينفذ فيه إذا كان صافيا فيرى نفس ما فيه وإن كان لا يراه على الوجه الذي هو عليه". (رد المحتار على الدر المختار، ابن عابدين، ج. 3، ص. 34، دار الفكر، بيروت)
#فما_أسباب_هذا_الشرط ؟ فإن قيل لماذا اشترطت إبداء المواقف في هذه الأقوال قبل أن تبدي موقفك من الفتوى المذكورة وصاحبها ؟ قلت:
1 _ إن كثيرا من الناس الذين يخوضون بحار المواضيع الجدلية لم يقرءوا كتب السابقين بل تعودوا على فتاوى المعاصرين المنتشرة في بعض الفضائيات المعروفة بالتشدد أو في بعض المواقع الإسلامية الشهيرة التي لا يسع غير المتخصص إلا استقاء معلوماته منها إذ بمجرد كتابة السؤال على غوغل تظهر النتائج الأولى والأشهر من مواقع أصحابها علماء أفاضل قدموا للدين الشيء الكثير إلا أنهم على المذهب السلفي المعاصر المعروف بميوله إلى أشد الأقوال وإقصائه أقوال المخالفين وإن ذكرها كبار العلماء، فإن سألت عن مسألة يقول الجمهور بجوازها ويقول ابن عثيمين بتحريمها فإنك لن تجد سوى الإفتاء بالتحريم، ومع أن هذه المواقع الإلكترونية أكثر توسعا من القنوات الفضائية في النقل عن المخالفين أحيانا إلا أنهم يظهرون بشكل واضح ما ينصر قولهم دون أن يستفيضوا في ذكر أقوال المخالفين، بل إن وجدت فتوى لعالم يعتمدونه كابن القيم وكانت الفتوى مخالفة للمعتمد عندهم فإنهم يخفونها عن الناس من باب المصلحة في كتمان بعض العلم ومن باب "ليس كل ما يُعلم يقال"، عندها تتشكل لدى العامة من الناس اعتقادات يحسبونها من البديهيات المسلّمة التي لا جدال ولا نقاش فيها فإن صادفوا قولا مختلفا سارعوا إلى التشنيع والاستنكار.
2 _ إن كثيرا من الجماهير المعترضة لا تعلم إلى يوم الناس هذا وجود شيء اسمه "ملك اليمين" في الإسلام وبعض الناس يحسبون ضرب البارود و"الكورتاج" و"يوم النڨافة" من أركان الزواج وقد سمعت بأذني إمام مسجدٍ متخرج بدرجة "ماجيستير في الشريعة" وقد صار أستاذا في الثانويو يقول ((يحرم على من عقد العقد الشرعي والمدني معا على قرينته أن يكلمها مجرد الكلام في الهاتف ولا يراها إلا ليلة الدخول بها)) ثم قال بالنص والله على ما أنقله شهيد: ((وقد يقول قائل إنه قد جاء بأركان الزواج في العقد فأقول له: إلا أنها ناقصة ولا تتم إلا بالخروف الذي نذبحه ونأكله والبارود الذي نضربه وكورتاج السيارات الذي نحمل فيه العروس وحفل الزفاف الذي نشهده ورحمَ الله آباءنا كانوا لا يعرفون أشكال أزواجهم إلا ليلة الدخلة)) ثم سأل بعض كبار السن فقال (أشهدكم الله أليس ما قلته هو الحق ؟) فقالوا (بلى).
قلت صهيب: فلا أدري في أي فقه وجد هؤلاء هذه المعلومات إلا أنهم يتصدرون للناس على أنهم من أهل الإمامة والفتوى ومعلوماته كلهم يستقونها من عُرف المجتمع كما ذكر بنفسه (من آبائهم) ولو فكّر هذا الرجل قليلا لأدرك أن البارود لم يكن موجودا زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا كانت السيارات ليكون الكورتاج كما أن غالبية العادات التي نجدها عند أقوام من المسلمين لا نجدها عند أقوام آخرين وكفى بالمسلم أن يقوم بجولة في ديار المسلمين المختلفة ليلاحظ الفروقات الشاسعة في الأعراف نفسها بين كل ولاية وولاية داخل نفس البلد فضلا عن الاختلاف بين البلدان والقارات.
3 _ يعتاد الناس على فتاوى من نوع ( إذا أحب الشاب زميلته في الجامعة وإن لم يكلمها فهذا زنا) وهذه الفتوى باطلة لم يقل بها عالم قط ولا عليها ولو ربع دليل من الكتاب ولا السنة، وآخر قديما أفتى في قناة الناس قائلا (لو تكلم الشاب مع الفتاة بالسكايب كتابةً أي بالشات فهما زانيان لا يجوز لهما أن يصليا إلا بعد الاغتسال فهما على جنابة ولو تحدثا مجرد الحديث) قلت صهيب: وهذا جهل كبير سمعته يوم كنت صغيرا أو في بداية المراهقة وكنتُ أصدقه وأعمل به وبعد أن كبرتُ وازدادت مداركي وقرأت كتب الفقه وتجاوزت المعاصرين أجمعين لعدم ثقتي بما ينقلون وكيف أثق بهم وهم يكتمون كثيرا من المعلومات بدعوى عدم إثارة للفتنة وليس مثلي من يساق كما تُساق الأنعام وإنما أريد معرفة حكم الله في المسائل وأريد قراءة كتب الفقه لأعلم ما أسيلت فيه أحبار العلماء ودونت فيه الدواوين وضربت لأجله أكباد الإبل، أردت قراءة تفاسير الأوائل والاطلاع على تأصيلاتهم وتفريعاتهم ومناقشتهم للقضايا بنفسي فقرأتُ ما جزمت به أن غالبية المعاصرين إما أنهم لم يمروا على هذا أصلا ولم يسمعوا به وإما أنهم يكتمونه لسبب أو لآخر ثم طرقت بعض المسائل فتلقيت من الهجمات ما أعياني وأفهمني أن الهوة كبيرة والشرخ كبير ولإدراكي أن غالبية من يهاجم إذا سمعك تفتي بجواز مسألة تعود على سماع تحريمها هم الناس الذي يرتكبونها، وكنت قد أسررت لأحدهم بفتوى فحظرني وهجرني ودار الزمان فاعتذر لي وقال لأني كنت أفعل ذلك معتقدا تحريمه فلما أفتيتني بجوازه حظرتك وألقيت باللوم كله عليك فلما راجعت نفسي قلت إني كنت أفعل هذا قبل سماع فتواه بسنوات فلماذا أحاول تحميله جريرة فعلي إلا لأني أريد التملص من مسؤولية فعلي لأضع أوزاره على ظهر غيري.
قلت صهيب: ويوما بعد يوم أفقد العاطفة تجاه الناس إذ أراهم ينتصرون لمن يحرمون عليهم ما أحله الله ويرون فيهم العزم والشدة وربما زيادة التدين بينما يهاجمون من يجيز لهم ذلك وإن كانت حقيقة الأمر أنهم يفعلون تلك الأشياء ولا يستغنون عنها رغم اعتقادهم حرمتها بينما أنا الذي أفتيهم بجوازها لا أفعلها لأن نفسي قد تنفر منها أو لأني غير محتاج إليها فليس كل ما جاز شرعا كان من الحكمة والصواب فعله وهذه مسألة أخرى لا يدركونها فهم لا يفرقون بين إباحة الشيء وبين التشجيع على فعله إذ لو سألني سائل ما حكم أن يخرج الرجل عاري الصدر إلى الخارج أو يظهر للإمام يوم الجمعة لا يغطي سوى ما بين سرته وركبتيه أو يغطي سوأتيه فقط على مذهب من يقول بأن الفخذ ليس عورة فيخطب في الناس الجمعة أعليه وزر من الله ؟ سيتفق الجميع على جواز فعله ولكن السؤال التالي (هل هذا مما يليق فعله ؟) الجواب (لا)، وكذلك لو سألنا عن حكم خطبة الرجل لابنته كأن يقول للشاب (لو أنك تخطب ابنتي) هل هو جائز ؟ الجواب: نعم، لكن الناس تأبى أن تفعله.
4 _ فيجب ألا نخلط بين ما نستقبحه عرفا أو نفسيا وبين ما هو محرم، فمعنى الحرام أنك تأثم إذا فعلت ذلك الشيء وقد يتسبب ذلك الإثم بعذابك في جهنم حيث يُحرق جلدك وينصهر عظمك وتذوب جمجمتك فمع استحضار هذا الأمر نكرر السؤال: هل كل ما نراه قبيحا يستحق هذا العذاب ؟ وهل كل حرام يكون كبيرة من الكبائر ؟
#يتدخل_معترض_فيقول: ولكن ما لنا ولهذا كله وإنا نراك تكلمت في كل شيء إلا في صلب الموضوع ولم نعتد منك الحيدة أفليس هذا يدل على أنك في قرارة نفسك تعلم أن الأمر باطل ؟
#فأقول:
1 _ قد دخل صاحب المقال الذي سألتموني عن حاله في صلب الموضوع مباشرة فهل ناقشتموه في صلب الموضوع مباشرة ؟ الجواب: لا.
2 _ هل حاولتم الرد على أدلتهم وأطروحته ؟ الجواب لا.
3 _ قد سبق لي أن فتحت عدة مواضيع أثارت الجدل فهل حاورتموني فيها مباشرة ؟ الجواب: لا.
4 _ فلماذا تطلبون الدخول في الموضوع مباشرة وأنتم تعلمون أنكم تبحثون عن ملخص عنوان تطيرون به للتشنيع معتمدين على ما في أذهان الناس من استقباح مسبق للقضايا ؟ إذا فالشناعة ليست فيما يتعلق بالموضوع وأدلته وإنما فيما هو كامن في العقل اللاواعي الذي يقبّح ويحسّن بناء على ما تعود على تلقيه من معلومات بغض النظر عن صحتها.
5 _ لو أن أحدكم رأى اليوم شيخا مشهورا معروفا بوقاره وليكن مثلا الشيخ الألباني مثلا رحمه الله يمشي في الأسواق يريد اشتراء جارية فيضع يدَهُ بيْنَ ثَديَيها وعلى عُجُزِها من فوقِ الثيابِ ويكَشفُ عن ساقِها فما عسى المجتمع يقول ؟ سيستقبح ذلك لأننا ولدنا وليس في عرفنا سوق للعبيد ولا للجواري ولا نعرف سوق النخاسة من الأساس، ولكن روي ذلك عينه عن ابن عمر رضي الله عنهما وصححه الشيخ الألباني نفسه في إرواء الغليل.
6 _ في مصنف ابن أبي شيبة ((حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال : كنت مع ابن عمر أمشي في السوق فإذا نحن بناس من النخاسين قد اجتمعوا على جارية يقلبونها ، فلما رأوا ابن عمر تنحوا وقالوا : ابن عمر قد جاء ، فدنا منها ابن عمر فلمس شيئا من جسدها وقال : أين أصحاب هذه الجارية ، إنما هي سلعة)) والروايات في مثل ذلك كثيرة لا تحصى ليست عن ابن عمر رضي الله عنهما وحده بل عن عدد من الصحابة والتابعين.
6 _ روى البيهقي ويحيى بن سلام ((كُنَّ جَوَارِي عُمَرَ يَخْدُمْنَنَا كَاشِفَاتِ الرُّءُوسِ، تَضْطَرِبُ ثُدِيُّهُنَّ بَادِيَةً خِدَامُهُنَّ)) [قال الألباني: حديث حسن، رجاله ثقات]
7 _ قال ابن كثير رحمه الله : ((وَقَوْلُهُ: ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) أَيْ إِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ عُرِفْنَ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ، لَسْنَ بِإِمَاءٍ وَلَا عَوَاهِرَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَتَجَلْبَبْنَ فَيُعْلَمُ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ ، فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ فَاسِقٌ بِأَذًى وَلَا رِيبَةٍ ")).
انتهى من [تفسير ابن كثير 6/ 425-426]
قلت صهيب: الشاهد من تفسير ابن كثير أن الغرض من الحجاب عنده أساسا للتفريق بين الحرائر والإماء والعواهر فعنده يكون الحرص في الشريعة على عرض الحرائر دون العواهر "ولا نتكلم في الإماء فليس موضوعنا" ولذلك قال بعض أهل العلم وقال بمثل قولهم من المعاصرين الشيخ ولد الددو أن المرأة التي لا تحرص على عرضها ولا أهلها يحرصون على عرضها يُنزلها العلماء منزلة الإماء فلا يوجبون غض النظر عنها إذ العلة منه عدم أذيتهن وهي لا تتأذى بذلك إلا أن الشيخ الددو قال "بشرط أن يكون النظر بغير شهوة". قلت صهيب: وذلك لأن النظر بشهوةٍ محذوره في نص آخر (والعين تزني وزناها النظر....إلى قوله: والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) أي سدا لذريعة تصديق الفرج لذلك وإلا فإن كذبه فقد أزال عنه وصف الزنا والتصق به وصف اللمم كما قال ابن مسعود بعد قراءته للأثر (فإذا مس الختان الختان وجب الغسل وهو الزنا وأما ما دون ذلك فهو اللمم) قال الطبري عن اللمم (وقد وعد الله بمغفرته وحاش لله أن يخلف وعده)
فهنا قد نقول: غض النظر له ثلاث علل:
الأولى: ألا تتأذى المرأة التي ينظر إليها بنص (غض البصر وكف الأذى) وقول الله ((ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين)) فالهدف منه ألا تتأذى الحرة فتخيل أن رجلا يمشي معه زوجته أو زوجاته أو أمه أو أخواته أو بناته والفاسق ينظر إليهن ؟ ذلك يؤذيه وقد يتشاجر معه لأجل ذلك ولا يعد من حسن التربية أبدا بل من أعمال الفساق وهذا فيه ظلم يتعدى مجرد الذنب الذي يكون في النظرة الشهوانية وبهذا يكون ذنبا وإن لم يكن النظر بشهوة لأنه مزعج ومؤذي، تمر بالشارع والرجل ينظر إليك، فحتى ولو كنت رجلا سيزعجك ذلك وهو أيضا من التجسس والانشغال بما لا يعني المرء لذلك ورد النهي مطلقا (غض النظر) في الحديث ولم يقل (الغض من النظر) كما في الآية.
الثانية: أن يكون ذريعة للزنا وهذا يكون في النظر بشهوة إلى المرأة التي يمكن له وصالها أي أن تكون قريبة منه أو يكون مختليا بها وهذا يكون في النظر إلى النساء على المباشر بشهوة فهذه العلة الثانية ودليلها حديث (والعين تزني وزناها النظر).
الثالثة: أن يكون غض النظر لأجل سلامة القلب وزكاة النفس ولا شك أن هذه العلة مقترنة بالاستحباب لا الوجوب فإن كمال تزكية النفس والصدر مستحب وليس واجبا إلا أن مطلق التزكية للنفس واجب أي أن كل مسلم لابد له من مقدار معين لتزكية القلوب وهذا مطلق التزكية وهو الواجب لكن التزكية المطلقة وكمالها ليس واجبا وإنما هو مستحب لذلك قال الله ((يغضوا من أبصارهم)) ولم يقل (أبصارهم) فمن تلك للتبعيض ولذلك قال الله ((ذلك أزكى لهم)) وكلمة (أزكى) من أسماء التفضيل وإطلاقها (أزكى لهم) تعني تفضيل هذه التزكية على تزكية أخرى تتحقق بالكف عن محارم الله الأخرى أي أن في ذلك زيادة للتزكية فمطلق غض النظر واجب وأما غض النظر المطلق فمستحب وليس واجبا.
#يقول_المعترض: يا أستاذ صهيب لقد صرعتنا بكل هذا الكلام أوليس الحق واضحا وأبلجا فلو كان الأمر كذلك لاستطعت أن تختصر الكلام في عبارة واحدة، أليست كثرة الكلام تدل على أنك تريد التبرير لشيء ما بكل ما أوتيت من جهد.
#فأجيب_قائلا:
1 _ أعطني دليلا من الكتاب والسنة يحرّم ما أفتى صاحبنا بجوازه ؟
سيقول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغض النظر.
2 _ أقول: أمر بغض النظر عمن ؟
سيقول: عما حرم الله.
3 _ أقول: وما الذي حرم الله النظر إليه ؟
يقول: الشهوات.
4 _ أقول: أين حرم الله النظر إلى الشهوات ؟ هات النص ؟
يقول:قال الله ((ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)) وقول الله ((فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا))
5 _ أقول: وفي الحديث يقول (أويأتي أحدنا شهوته وله بها أجر ؟ قال أرأيت لو وضعها في الحرام أكان عليه بها وزر ؟ كذلك لو وضعها في الحلال فإن له بها أجرا).
يقول: هذا في الحلال، في الزواج.
6 _ أقول: هو في الحلال والحلال أعم من الزواج، ملك اليمين أيضا من الحلال.
يقول: طيب وأين هذا من مشاهدة النساء في الشاشات ؟
7 _ أقول: أتسمح لي أن أمازحك قليلا ثم نرجع للجد ؟
يقول: تفضل.
8 _ أقول: لو كانت هناك حرب بيننا وبين أمريكا وإس.رائيل فما حكم سبي نسائهم ؟
يقول: جائز.
9 _ أقول: فإن صرن سبايا قبل توزيعهن على الناس أو لو عرضن في سوق النخاسة فما حكم النظر إليهن ؟
يقول: جائز لمن يريد أن يشتري.
10 _ أقول: ربما ستجيز لمن يريد الشراء حتى أن يضع يده بين أثدائهن وأفخاذهن والكشف عن سيقانهن ولكن ماذا عن الذي لا يريد أن يشتري ؟ أولئك اللواتي يصفن حال إماء عمر وكيف تتحرك صدورهن وتتكشف شعورهن أكان يبدو لك أنهم يغضون النظر عنهن وهم يصفوهن بهذا الوصف دون أن يستحي الواحد أن يقال فيه (لا يغض البصر) ألم يكونوا ليرووا ذلك دون أن يستنكره واحد من العلماء إلا لو كانوا يرون جوازه ؟
يقول: فما تريد من هذا الكلام ؟
11 _ أقول: هذه مزحة تستفز نفسك للبحث وإعادة النظر حول بعض المسائل، أنت لا ترى بأسا في أن تكون تلك العاهر التي تظهر المواقع متعرية لا عرض لها ولا لأهلها لا يؤذيها نظر الناس إليها ولا تنتهك كرامتها بل هي تفعل ذلك بملء إرادتها فأنت لا يريبك أن تصبح جارية ينظر الناس إليها بل يقلبها بعضهم وقد تصير إليك لتشتريها وتفعل معها ما كان الناس يشاهدونه من فعل الناس معها وترى كل ذلك جائزا إلا أنك ترى النظر إلى صورتها المسجلة في النت على شاشة هاتف صغير أو حاسوب أمرا جللا أفلا تحس معي بوجود خلل ما ؟
يقول: هل نفهم أنك تجيز مشاهدة هذه الأفلام ؟
12 _ أقول: لن تسمع مني حكما في ذلك فأنت محاور ولست مستفتيا ولستُ مجبرا على إبداء رأيي حول هذه المسألة أمامك أو أمام جمع معين من الناس فذلك غير واجب علي وإن قيل إن من المصلحة عدم إظهار القول في هذا فإني لا أظهره وليس من واجبك شرعا أن تفتش عن قرارة نفسي لتعرف رأيي.
يقول: إن كان ما تعتقده حقا فلماذا تخشى البوح به ؟
13 _ أقول: لو بحت به لقيل (ليس كل ما يعلم يقال) ولو كتمته لقيل (لماذا تخشى التصريح به) فاستقر على أي رأي تريد ؟ إنما الحل الوحيد أن أقول ما يرضيك أليس كذلك ؟
يقول: لا وإنما أن تقول ما يرضي ربك
14 _ هل تعلم أن ابن عباس رضي الله عنه كان يجيز زواج المتعة حتى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وموت أبي بكر وحتى في عهد عمر ؟
يقول: ما دخل زواج المتعة في الموضوع ؟
15 _ أقول: لو أن رجلا اليوم قال بفتوى ابن عباس فما عساكم تقولون له ؟
يقول: ستكون عليه هجمة شديدة ويُتهم في دينه.
16 _ أقول: فإن دافعت عنه وقلت إن ابن عباس قال بقوله فلماذا لا تنكرون على ابن عباس أو تحجمون عن الإنكار عليه ؟ فالكيل بمكيالين ظلم هل أكون بالضرورة متبنيا لقوله في زواج المتعة ؟
يقول: لا، ليس بالضرورة.
17 _ أقول: قد نقلت لك كلام ابن القيم وهو يجوز تقبيل المرأة للعاشق الذي خاف على نفسه الهلاك ويجيز التوسط في ذلك فهل تراني أوافقه الرأي ؟
يقول: لا أعلم.
18 _ أقول: نقلي لهذه الأقوال لا يعني الاتفاق معها ولكني أريد للمسلمين أن يتعلموا قبل الإنكار، لو سمعتم رجلا يقول بفتوى ابن القيم اليوم ولم تعلموا أن الذي قالها هو ابن القيم لفتحتم عليه النار، ولكن بمجرد معرفة اسم المفتي تحجمون.
يقول: ربما كان بعض الذي قلت.
19 _ أقول بل كان كله، وأخبرني بالله عليك ما الفرق بين الفتاوى التي نقلتها لك من أقوال العلماء السابقين حيث أجازوا النظر إلى صورة المرأة المنعكسة في المرآة أو الماء ولم يجيزوا النظر إلى صورة المرأة نفسها ؟ ذلك لأنهم قالوا إن المرآة ليست هي المرأة وإنما حرم النظر إلى المرأة نفسها وأما ذلك فهو زجاج وهي صورة مثيلة المرأة ولكنها ليست المرأة.
يقول: لكنهم غير معصومين، وأنت بالذات لا تجيز جعل العلماء مصادرَ للتشريع.
20 _ أقول: نعم ليسوا معصومين لكنك لم تهاجمهم ولم تشنع عليهم كما شنعت على صاحبي، فإن قالوا إن صورة المرأة المنعكسة في المرآة يجوز النظر إليها ولو إلى فرجها ولو بشهوة مع أننا نعلم أنها ما انعكست في المرآة إلا والمرأة الأصلية موجودة بقربها فالداعي إلى قربها قائم إذ لو أشاح بوجهه قليلا لأصاب المرأة نفسها بالنظر، وصورتها المنعكسة في المرآة تكون بنفس الأبعاد والطول فكيف بالصورة المنعكسة في شاشة الهاتف والتي تبعد صاحبة الصورة عنها آلاف الكيلموترات فحتى لو استثارت شهوة الناظر إليها فلن يجدها ليزني معها، وحتى وإن نظر إليها فإنها لا تحس بنظره إليه لتحرج منه بل لو كانت تتحرج منه لما مثلت ذلك المشهد من أساسه فسقطت علة الذريعة إلى الزنا وعلة إيذاء الحرة إذ هي بعيدة لا يمكن الزنا معها كما أنها عاهر وابن كثير حصر الحرص على الأذية في الحرائر دون الإماء فضلا عن العواهر وهي أيضا لو وقعت حرب وقدرة عليها لكانت جارية تباع في الأسواق ولكنت تجيز ذلك وهي من بلد عدو يغتصب المسلمات المحصنات فعلى أي أساس نحرص على أعراض العواهر منهن اللواتي لم يحرصن على أعراضهن ؟
يقول: على قولك يجوز الزنا معها لمن كان في أمريكا.
21 _ أقول: لا يجوز الزنا معها ولا مع غيرها ولكن لو وقعت حرب بين البلدين وكان للمسلمين النصر لجاز سبيها ولكانت في حصة أحد المسلمين وكانت مثيلتها في حصة آخر (على مذهب كثير من العلماء).
يقول: ماذا عن مذهبك ؟
22 _ أقول: لا يجوز سبيها إلا إن شاركت في الحرب.
يقول: فلماذا تلزمني بمذهب لا تعتقد صحته ؟
23 _ أقول: لأنك تلتزم به، فإن لم تلتزم به فإنك تحترم قوله وأنا لا أريد إقناعك بالمسألة وإنما بتفهّم من أفتى بها.
يقول: هل أفهم أنك ترى حرمة النظر إلى صور المرأة المنعكسة في الشاشات ولكنك تريد فقط الدفاع على من يجيزها ؟
24 _ أقول: أنا أرفض الجواب عن السؤال في حكم مشاهدة هذه الأمور من الأساس للعلن أو لك تحديدا، إنما أكلمك فيمن خاض غمار الأمر ونشر الفتوى ولو استشارني لنصحته بألا يكتب أو ينشر فيها شيئا فليترك الناس الذين يشتمونه الآن ويهاجمونه على رأي التحريم ؟ ما الذي يستفيده لما يخبرهم بفتواه في الجواز ؟ لماذا يضحي بسمعته وخسارة متابعيه بل لماذا اختار الخروج من مجموعة الأستاذ عبد الله رشدي ليرفع عنه الحرج ؟ لماذا يضحي بكل هذا لأجل مسألة كان بإمكانه أن يكتمها ؟ أليس في قرارة نفسه يرى أن بعض الناس قد يُحرمون من فرص الزواج وتكثر عليهم الملهيات وأنهم لو شاهدوا مقطعا كهذا فإنهم يخففون عن أنفسهم فيستغنون به عن الحرام وليس لهم بديل في الحلال ؟ بغض النظر عن رأيه في المسألة نفسها أوليس هدفه في نهاية المطاف هو الرغبة بالخير لهؤلاء المتابعين شفقة عليهم وقد كان في غنى عن ذلك فهو متزوج له ما يحصن به نفسه وحتى لو شاء لشاهد ما يريد سرا دون أن يخبر أحدا كما يفعل الذين ينكرون عليه أتحسب أن هؤلاء الآلاف أو المئات من المستنكرين جميعا بلا استثناء لا أحد منهم يشاهد هذه الأمور ؟ قد يكون المفتي بجوازها لا يشاهدها والمنكر عليه هو الذي يشاهدها، وقد يكون هناك منكرون لا ياشهدونها ولكن لنفترض أن فتواه غير صحيحة.
ما هو أسوأ ما يكون من ورائها ؟ ألسنا لو قطعنا بتحريم مشاهدتها سنقول بأنها محرمة من جهة غض البصر مما يعني أنها من أصغر مراحل اللمم إذ النظر بالعين شهوة من اللمم واللمس بشهوة من اللمم بل لو قامت عملية مباشرة كاملة بين رجل وامرأة حتى الإنزال ولم يقع فيها الإيلاج فإنها بإجماع العلماء من اللمم الذي لم يبلغ درجة الزنا فلا حد فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا شك أن النظر بشهوة والذي يُتفق على تحريمه فضلا عن هذا الذي هو نظر إلى زجاجة الهاتف وبصورة ثنائية الأبعاد وامرأة طولها 10 سنتمترات في الشاشة وهي كافرة من دولة معادية وبعيدة عنه لا يمكنه بلوغها ومع وجود فتاوى جواز النظر لصورة المرأة المنعكسة على الزجاج وكل هذه الملابسات والتفاصيل التي لو أردنا قطع دابرها وقلنا فلنجعلها في أسوأ الحالات كالنظر إلى المرأة على المباشر بشهوة أوليس حكمها في أقسى وأقصى الأحوال أن يكون من النظر بشهوة وهو دون اللمس والمباشرة بشهوة ؟ أوليست المباشرة بشهوة من اللمم الذي وعد الله بمغفرته ؟ فلنفترض أنه أخطأ في تجويز ذلك أذلك أقل خطرا أم الذي أخطأ في تجويز الضم والقبلة بين العاشقين خشية على العاشق من الهلاك ؟ ثم ماذا قال وهي من الصغائر حتى في غير الضرورة، أقول وكذلك هذه من الصغائر ولو استقر الحكم على تحريمها فلماذا كل هذا التهويل ؟
ثم لنسلم جدلا أنه قال كلاما يوجب السخط أفكلما قال عالمٌ كلاما يوجب السخط محونا كل ما قاله مما يوجب الرضا واقتصرنا على ما يوجب السخط ؟ فنكون إذا كالذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ((إذا أحسن إليهن دهرا وأساء يوما قالوا ما رأينا منك خيرا قط)).
ولنعتبر كلامه على الصعيد الذي تشاءون أولستم تناظرون الملحد وهو ينكر وجود الله فتصبرون عليه وترجون له الهداية وتكلمونه بأدبٍ وودٍّ وتجادلونه وهو لا يؤمن لا بإلهنا ولا بنبينا ولا بنصوصنا ولا بأخلاقنا وبالرغم من ذلك تجادلونه في قوله وتصبرون عليه وتحاولون فهم حججه والرد عليها فعل فعلتم مثل ذلك مع مسلمٍ متخصص في الشريعة تعودتم منه العلم بما يقول ؟ اعتبروا كلامه من الشبهات كما هي شبهات الملحدين وأجيبوه بالأدلة كما تجيبونهم فلماذا الفزع والتنفير والهجوم والتطاول دون مناقشته ؟
أيهما أعظم: إنكار وجود الله أم هذا ؟ أوليس من ينكر وجود الله سيجيز في نهاية المطاف الزنا الصريح في المرأة والذكر والحيوان وحتى في المحارم بل سيجيز إنتاج الإباحيات فضلا عن مشاهدتها فلماذا نراكم أكثر لينا ورحمة معهم وأشد قساوة مع أهل دينكم والله يقول ((أشداء على الكفار رحماء بينهم)).
كتبه #صهيب_بوزيدي

