الغسل والمسح في القدمين
#السؤال: أيهما الأصح ؟ غسل القدمين كما يقول أهل السنة أم مسحهما كما يقول الشيعة ؟
#الجواب_الإجمالي: الأصح قول أهل السنة في غسل القدمين والمسح على الخفين إن دخلتا طاهرتين.
#الجواب_التفصيلي:
قال الله تعالى ((فاغسلوا وجوهَكم وأيديَكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسِكم وأرجلَكم إلى الكعبين))
قلت صهيب: وردت فيه قراءتان إحداهما (أرجلَكم) بنصب اللام والأخرى (أرجلِكم) بكسر اللام.
أما التي وردت بنصب اللام فإن "أرجلَكم" تصبح مفعولا به ثالثا للفعل (فاغسلوا) وذلك لأن المفعول به الأول (وجوهَكم) والثاني (أيديَكم) كلها بالنصب ثم تكون (أرجلَكم) معطوفة على (وجوهَكم وأيديَكم) إلا أنها أُخّرت في الجملة.
والفعل (وامسحوا) جاءت بعده شبه الجملة (برؤوسكم) في محل المفعول به إلا أن شبه الجملة عبارة عن حرف جر واسم مجرور (ب) حرف جر، و(رؤوسِكم) بالكسر مجرورة فلو عُطف عليها فعل (أرجلكم) لجاءت اللام مجرورة (برؤوسِكم وأرجلِكم) ولكن اللام جاءت منصوبة في هذه القراءة فعادت على المفعولات الأولى المنصوبة للفعل (فاغسلوا) فدلت على غسل الرجل.
وفي القراءة الثانية (وأرجلِكم) وهي قراءة صحيحة كما الأولى (أي أن الآية نزلت هكذا وهكذا) فالجمع بينهما يكون في أن الأصل غسل الرجل أما المسح عليها فهو الاستثناء عند الرخصة (المسح على الخفّين) أو ما يحل محلهما لعلة معقولة وهي إزالة المشقة لذلك قيس عليها المسح على الخمار عند المرأة (والقياس قد يكون بنص أو بغير نص) وقيس عليها المسح على الجبيرة عند المصاب.
فالأحاديث النبوية الواردة في هذا الباب شارحةٌ للآية القرآنية وتضفي عليها مزيدا من التفصيل (أي رخصة المسح على الخفين) ولكن الأصل هو الغسل.
فإن قلت لماذا لم تجعل الأصل هو المسح والاستثناء هو الغسل ؟ قلت:
الحديث رتب لنا هذا (فهنا لا يعارض الحديث القرآن بل يكون مرتبا).
والسبب الثاني: أن القول بأن الغسل هو الأصل جعل الاستثناء لرخصة المشقة والرخصة استثناء في العموم من الأصل
لكن لو قلنا إن الأصل هو المسح فإن الغسل ليس رخصة ليكون استثناء بل هو أشد وأصعب من المسح.
وليس هناك خيار لإقصاء الغسل بالكلية وذلك لأن القراءة التي نصب فيها لفظ (أرجلكم) صحيحة ومتواترة بل هي الأشهر من الأخرى فلو جاز الترجيح لمالت الكفة للغسل على المسح.
ومذهب ابن جرير كما حكاه عنه الخطابي ونقله النووي هو التخيير بين الغسل والمسح.
#أحاديث_غسل_القدمين:
1 _ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ : ((تَخَلَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنَّا فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ)) [رواه البخاري ومسلم]
2 _ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ ، فَقَالَ: وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ)) [صحيح مسلم]
3 _ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا توضأ، فترك موضع ظفر على قدميه، فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( ارجع فأحسن وضوءك)) [رواه مسلم]
4 _ عن عمرو بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما منكم من أحد يقرب وضوءه، فيمضمض إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء، إلى أن قال : ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء)) [رواه مسلم]
#أحاديق_المسح_على_الخفين:
1 _ عن جرير أنه(( بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: تفعل هكذا؟ قال: نعم، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا)) [رواه البخاري ومسلم].
2 _ عن المغيرة بن شعبة قال: ((كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير، فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما)) [البخاري ومسلم].
3 _ عن صفوان بن عسال قال: ((كنت في الجيش الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا، ويوما وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما إلا من جنابة)) [مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان].
4 _ ذكر النووي في شرح صحيح مسلم وابن حجر في فتح الباري أن روايات المسح على الخفين متواترة فصرح ابن حجر بااتواتر وقال النووي: روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة.
5 _ عن علي رضي الله عنه قال: لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه.لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه [رواه أبو داوود].
#كتب_الشيعة:
نقلت عدة مصادر شيعية روايات تفيد غسل القدمين إلا أن شيوخ الشيعة كالطوسي وغيره اعترضوا على الروايات بأنها جاءت في مقام التقية كما أنها نقلتها العامة "يقصدون السنة" والزيديون ولم ينكروا وجود هذه الروايات في كتب الشيعة ولكنهم أنكروا صحتها لذلك لا داعي لأن أتعب نفسي بنقلها وإنما أكتفي بالإشارة إلى مصادرها: [فروع الكافي 3/35]، [وسائل الشيعة للحر العاملي 1/296]، [تهذيب الأحكام للطوسي المجلد 1 الصفحة 93 و 99]، [مستدرك الوسائل 1/44]، [الغارات للثقفي 1/244] [الاستبصار للطوسي 1/65] قلت صهيب وفي الصفحة الموالية "1/66" يكذر للطوسي أن الأئمة رووا ذلك من باب التقية وأن الرواة من العامة والزيدية.
ولكن جاء في لؤلؤة البحرين للبحراني إضافة لخاتمة الوسائل للحر العاملي وهم من الشيعة الإخبارية اعتماد الروايات التي في كتب الشيعة وإن رويت عن المبتدعة والمجاهيل والعامة بل حتى لو رويت عن الضعفاء والكذابين وقالوا إن ردها يلزم تضعيف جل مرويات الشيعة.
عموما: الغسل وارد بنص القرآن وكذلك المسح والروايات السنية جاءت شارحة للنصوص القرآنية وليست معارضة لها.
كتبه #صهيب_بوزيدي

