العبرة في آخر المقال لن تُفهم إلا بأوّله
كنت جالسا بمفردي ذات يوم فأردتُ إنشاء قصة خيالية في ذهني وتخيّلتُ بطل قصتي الوهمية على أنه شخص بُعث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه أُعطي قدرات خارقة "كقدرات أصحاب الأنمي" واخترت شخصيةً تملك قدرات كل شخصيات أنمي "ناروتو" على سبيل المثال وبدأت القصة من اليوم الذي أعلن النبي صلى الله عليه وسلم نبوته وبدأ المشركون في تكذيبه وأذية المسلمين.
تابعت قصتي متحكما في تلك الشخصية الوهمية الخارقة المعاصرة للنبي صلى الله عليه وسلم وبدأت التصرف في الأحداث منطلقا من أول أذية من المشركين للمسلمين، يتدخل البطل الخارق ويستعمل تقنياته الخارقة المرعبة فيبيد قريشا عن بكرة أبيها، وفي معركة مؤتة يبيد الروم عن بكرة أبيهم ويبيد مشركي العرب عن بكرة أبيهم ثم يبيد مشركي الفرس ويتوسع إلى الصين وكل منطقة على وجه الأرض بتلك التقنيات الخارقة فيبيدهم عن بكرة أبيهم ولم يُسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم آنذاك إلا عدد قليل جدا من المسلمين.
لما أبدتُ كل تلك الشخصيات وجدتُ أن شخصيتي الحقيقية "صهيب بوزيدي" وشخصياتكم جميعا قد أبيدت أيضا "لأني أبدت أسلافنا وآباءنا الذين عاصروا تلك الحقبة ولم يدخلوا للإسلام قبل بداية المشركين في أذية النبي ومن معه من المسلمين وبما أن إفريقيا كلها أبيدت آنذاك فلن يكون لهم سلالة ولا ذرية ومنه فلن أكون لأكتب هذا المنشور أصلا.
عندها خطر ببالي مباشرة حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له جبريل عليه السلام (لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين) فقال النبي صلى الله عليه وسلم (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا) [رواه البخاري ومسلم].
ففهمت إحدى أوجه الحكم من عدم تدخّل الله عز وجل لنصرة نبيه بالخوارق المهلكة وهو خاتم الأنبياء لا نبي بعده، ففي عصر الأنبياء السابقين لم يكن في المعجزات المهلكة إشكال مادام الأنبياء يبعثون من جديد إلى نسل جديد من البشر أما في عصرنا فلو أهلك من أرسل النبي إليهم "وهم كل البشر" لما بقي أحد يوحد الله على وجه الأرض إلا بانتظار تكاثر تلك الثلة القليلة لآلاف أو ملايين السنين كما تكاثرت ذرية آدم منذ بداية الحق ثم في نهاية المطاف سيظهر منهم أيضا الكافر والمسلم، العادل والظالم وهكذا مادامت حرية الإرادة مبثوثة في روح البشر ومادام الشر يخدم أنانية الإنسان الفردية فإن النفوس غالبا ما تختار مصلحتها الآنية الفردية على مصلحة الجماعة وتختار العاجلة على الآجلة فينتشر الشر من جديد ولا مغزى عندها من تلك الإبادة.
كتبه #صهيب_بوزيدي
