العالِم المنفتح vs الرأس المنغلق في التعامل مع الإشكالات والشبهات
#العالِم_المنفتح: عنده من الإدراك والمعرفة وإتقان الاستدلال المتسلسل في المقدمات ما يمكّنه من الرد على الشبهات التي يطرحها العقل وذلك لسبق تعامله معها إما بمخالطة أطروحات المخالفين وإما لأنه استشكل تلك المسائل بنفسه ثم حاول فكّ إشكالاتها بجدّية، فهذا النوع من العلماء تجد عنده مرونة في التعامل مع الأسئلة الجريئة فلا يجيب عنها بعبارة (اعتقد ولا تناقش) وإنما يقنع السائل منطلقا بالمقدمة التي يسلّم بها وصولا إلى النتيجة المطلوبة، فسواء طرح عليه شبهات إلحادية أو استشكالات عقائدية فإن العالم لا يُصاب بالذعر منها وإنما يجيبه عنها بكل هدوء أو يكتب مقالات أو كتب أو تسجيلات للجواب عن تلك الأسئلة إن عمّت بها البلوى وانتشرت، وبسبب معاينة هذا العالم لصعوبة تلك الأسئلة تجده مراعيا لمن وقعت في ذهنه بعض تلك التساؤلات فلا يسارع في تصنيفه والحكم عليه وإنما تجده أميَل إلى النفس الرحموي الإعذاري وأقدر على الاندماج في المجتمع لمخالطة كل الأصناف والطبقات.
#الرأس_المنغلق: يتعود الرأس المنغلق على إحاطة نفسه بالموافقين سواء كانوا تلاميذه أو أصدقاءه فلا يقرأ للمخالفين ولا يجالسهم ولا يسمع منهم ولا عنهم ولا هو بالشخص الذي يطرح إشكالات معينة ليضطر إلى التفكير في إيجاد حل لها، بل تجده متعودا على أن يكون كلامه بين أصحابه هو الدليل نفسه مما يورثه ضعفا شديدا في الاستدلال والرد على الشبهات فيلجأ إلى أسلوب التهديد والوعيد إن فوجئ ببعض الأسئلة المشكلة وسرعان ما يقفز للحكم على السائل بالضلال أو الكفر حتى ولو كان السائل مستفهما لا متبنيا لذلك الطرح مما قد يدفعه إلى تبني تلك الأقوال ظنا منه أن عجز ذلك الشيخ عن الجواب هو عجز للإسلام نفسه ناهيك عن الأسلوب المنفّر الذي يوحي بضعف صاحبه وعجزه عن مقارعة الحجة بالحجة، في المقابل قد يفلح هذا الأسلوب مع ضعفاء الشخصية فيرهبون تلك التهديدات فيبتلعون أسئلتهم ويصمتون لكنها تتنامى داخلهم ولا يدري أحدهم متى تقلبه رأسا على عقب أو تدخله في دوامة من الوساوس لا مخرج منها إلّا بالرجوع إلى الصنف الأول من العلماء أو بالسعي في رحلة البحث والمعرفة حتى يصبح هذا الشخص نفسه واحدا منهم فيجيب عنها وعن غيرها بنفسه.
كتبه #صهيب_بوزيدي
