الصبر على السفهاء
في البث المباشر وقبل تداخل الأستاذ المحاور معي كنت أتكلم عن التفريق بين الحكم المعلل الذي لا يكون فيه تخصيص ولا نسخ ولا استثناء فيما تدور معه علته وجودا وبين الحكم التعبدي الذي يجوز فيه الاستثناء فذكرتُ مثالا عن كل من الحكمين، فقلت إن السرقة مثلا محرمة بحكم معلل وهو أكل أموال الناس بالباطل وهذا علة تحريمه الظلم فلا يمكن بحال أن يقع التخصيص أو النسخ في حكم السرقة في أصالة الحكم إذ لا يمكن القول بجواز سرقة المال دون سرقة الذهب مثلا ليقال هذا عام وخاص، أما في الأحكام التعبدية فيمكن التخصيص، وضربت مثالا فقلت إن الأصل في الصلوات أن تكون بقيام وركوع وسجود، لكن صلاة الميت لا ركوع ولا سجود لها.
وبينما قلت ذلك استحضرتُ من باب الاستئناس في الحديث وتغيير الجو ودفع الملل عن المتابع أنشودة أنشدها العفاسي بعنوان"ليس الغريب" فأنشدتُ منها بيتا وواحدا: (صلوا علي صلاة لا ركوع لها .. ولا سجود لعل الله يرحمني).
وفجأة يظهر شخصٌ في التعليقات من العدم ليقول (هههه تستدل بالعفاسي والأناشيد يا لك من جاهل، الناس تستدل بالكتاب والسنة وأنت أقمت كل حجتك على الأناشيد، إذهب وأنشد فذلك يليق بك أكثر من الإفتاء في دين الله)
قلت صهيب: "طبعا لم ينقلها بهذا الأسلوب بل بلغة ركيكة سفيهة كعقله لكني لم أذكر كلامه نصا".
وهنا قلت: عجبا للسفهاء لا يفرقون بين ما يقال من باب الدليل وما يقال من باب الشيء بالشيء يذكر، وإلا فهل يحسب هذا الرجل أن صلاة الجنازة لها ركوع وسجود مثلا ؟ هو لا يفهم أصلا ما يقال، كلامي في مجال أصول الفقه يبدو بالنسبة له كالطلاسم لأنه تربى على فقه المطويات ومقاطع التيكتوك والآنستغرام والاستدلال بعبارة (قالهالي واحد الأخ ما شاء الله، ما نعرفوش مبصح باين فيه ضابط متن الأصول الثلاثة).
وقد يقال (لكنك تحظره وتحظر أمثاله فأين الصبر ؟) فأقول: إن أمثاله لا حصر لهم وكلما حظرت واحدا خرج لك عشرة أمثاله ولكننا ولله الحمد لا نقدم ذلك لأمثالهم ولا لأجلهم وإنما لوجوه الخير الذين نسأل الله أن ينفعنا بما نقدمه لأجلهم ويجزينا عما نصبر عليه لدعوته، قال الله ((وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)) فالتواصي بالحق لابد له من التواصي بالصبر والحلم على أهل الجهل والسفاهة.
والله المستعان.
كتبه #صهيب_بوزيدي
