الشياطين بين السحر والمس والوسوسة
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ. (رواه البخاري و مسلم).
#الشاهد: بالنسبة لمن قال إن عمل الشياطين محصور فقط في الوسوسة نسأله هذا السؤال: لو كان الخوف من الشياطين في هذا الحديث محصورا في الوسوسة أليس الحرص على البالغين أولى بالحرص على الصبيان غير المكلّفين ؟ فالشيطان إذا وسوس للصبي أهدر وقته هباءً لأنه غير مكلف ولا يحاسب كما أنه في الغالب لن يفهم عليه ما يريده أصلا، بينما الخطورة في الوسوسة للبالغ فكان الأولى أن يخرج الصبيان ويحتجب في البيوت البالغون، أما إن جعلنا الحرص على الصبيان من أذية المس أو السحر فإن الحديث يكون مطابقا للمدلول إذ أن الكبار أكثر تحصينا من الصغار بسبب مداومتهم على الأذكار وغيرها.
وهذا دل على أن المقصود بالحرص على الصبيان من الشياطين هنا هو الخوف من المسّ والأذى أو السحر لا من الوسوسة.
أما النصوص التي استدلوا بها على حصر قدرة الشيطان في الوسوسة فهي مقيدة بنوعٍ من الشياطين وهو القرين المتخصص في الوسوسة، والشياطين نوعان: مكلفة بالوسوسة ومفردها القرين وشياطين تقدر على الأذية والدخول في الديانات المختلفة والخروج منها وقد يتحول الواحد منهم إلى مسلم أو يكون مسلما فيخرج منه كما هو حال شياطين الإنس.
فليس كل جن شيطان وليس كل شيطان جن، وإنما يوجد شياطين الإنس والجن بدليل قوله تعالى ((وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)) فدلت الآية على وجود شياطين من الإنس أيضا، وأما الدليل على أن الجن ليسوا جميعا شياطينا فقوله تعالى ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا)) فدلت الآية على وجود جن آمنوا بالله ووحدوه وقال تعالى أيضا ((وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا)).
كتبه #صهيب_بوزيدي.
