الزهد العجيب
سألني صديق فقال: حدثني عن الزهد؟ فقلت له مازحا:
لستُ أبغي سوى رأس مال قدره 200 مليون دولار "فقط" لا داعي للمليارات، وأريد أرباحا قدرها 20 مليون دولار فقط كل سنة، و5 فيلات في كل من (دبي وإسطنبول والنرويج وسنغفورة وأرض الوطن) ليس شرطا أن يتجاوز سعر كل واحدة منها 3 ملايين دولار، مع 10 شقق في كل من (أمريكا، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، ماليزيا، طرابزون، أنطاليا، قطر، إسبانيا، وواحدة أخرى في البلد الأم) حيث لا يتجاوز سعر كل شقة مليون دولار، وطائرة خاصة بقيمة 20 مليون دولار تكون أكثر من كافية، مع امتلاك جواز سفر "أحمر" يمكّنني من السفر إلى كل أو جلّ البلدان والعيش فيها بدون فيزا، ويختٍ قيمته فقط من 2 إلى 5 مليون دولار. إضافة إلى 10 سيارات مختلفة الماركات (رولز رويس، لامبورغيني، فيراري، بانتلي، مارسيديس، بي ام دابليو، بورش، لوكزس، تيسلا، بوغاتي) بحيث يتراوح سعر مجموع السيارات ما بين 3 ملايين إلى 8 ملايين دولار كحد أقصى ولا داعي لاقتناء سيارات مرصعة بالذهب وما شابه، إضافة إلى رخصة سياقة أمريكية للقيادة بها في كل الدول، مع امتلاك فندق 5 نجوم رأس ماله 40 مليون دولارا فقط، والبركة في القليل والقناعة كنز لا يفنى.
فقال مازحا: ما شاء الله نِعمَ الزاهد أنت
فقلت: قد كنت مازحا في كلامي وإلا لو شئت الصراحة فإن مليار دولار أفضل بكثير من 300 مليون دولار واليخت الذي سعره 150 مليون دولار أفضل من يخت بمليونين، والطائرة الخاصة التي سعرها 100 مليون دولار أفضل من التي ذكرت، والقصر الذي سعره 50 مليار دولار خير من الذي سعره 3 ملايين دولار، وعشرة ملايير دولار في رأس المال أفضل من مليار ومائة مليار أفضل من عشرتها وألف مليار أفضل من مائة مليار.
ولكني صراحة لا أكتفي بكل هذا، بل لو ملكت مال الدنيا لما كفاني ولو ضوعف ألف مرة لما كفاني أيضا
قال "فما الذي يكفيك؟"
قلت: يكفيني ألا أرى مريضا ولا محتاجا ولا محروما وألا أشيخ ولا أموت وأن أزداد قوة بأضعاف لا تكاد تُحصى وأقدر على الطيران بغير طائرة وأجتاز سرعة الضوء في تنقلي، أحب مشاركة سعادتي مع كل من أحبهم دون فقدان أحد بسبب البعد أو الظروف أو المشاغل أو الموت، أريد أن أكون في مكان أول طعام فيه كبد الحوت ثم ثور كان يأكل من أطراف ذاك المكان ثم أشرب من عين تسمى سلسبيلا وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من عسل مصفى.
قال: إنك تقصد الجنة.
قلت: نعم، تلك هي الغاية وكل ما سواها فان ومع ذلك فقد قال الله عز وجل (( فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)).
قال: هل أفهم من كلامك أن كل ما ذكرته أعلاه لم يكن سوى مقدمة للتذكير بالجنة ؟ وأنك لست راغبا بما ذكرت من ملايين الدولارات.
قلت: ليس شرطا أن تكون 200 مليون دولار، حتى 199 مليون دولار لا بأس بها، لكن يبقى المليار أفضل وأفضل منه مال الجنة الذي لا نهاية له 🙂
كتبه #صهيب_بوزيدي





