الجن والسحر أسئلة وأجوبة

#س_1: ما حُكم المسلم الذي يُنكر وجود السِّحر؟

#ج_1: إن كان حديث عهدٍ بإسلامٍ فلعله لا يعلم أن السِّحر مذكور في القرآن فكيف ينكره ؟

#س_2: ماذا لو فسّر السحر في القرآن على أن المقصود به ألعاب الخِفّة أو الخدع البهلوانية ؟

#ج_2: كان أكثر ما يتهم به الكفار الأنبياء السحر ولا شك أنهم لن يقصدوا اتهامهم بألعاب الخفة إنما ذلك تأويلهم لمعجزات الأنبياء كشق القمر والقرآن وكذا معجزات عيسى عليه السلام كإحياء الموتى وخلق الطير وإبراء الأكمه والأبرص وكذا معجزات موسى عليه السلام وغيرهم من الأنبياء كانت من الخوارق الظاهرة فاتهمهم المشركون بالسحر فَهل اتهموهم بممارسة ألعاب الخفة والألعاب البهلوانية ؟ بل اتهموهم بالسحر الذي نتكلم عنه اليوم (تقنيات خارقة شيطانية) فكانوا يؤولون المعجزات الإلهية بالسحر وكانت مصلحة الأنبياء العظمى لو كانوا لا يؤمنون بالسحر فعلا بيان عدم وجود السحر لأن الكافر يحاول تفسير المعجزة بالسحر (إذ يفسر خارقة المعجزة بخارقة السحر) فلو لم يكن السحر موجودا فعلا لكان من مصلحة الأنبياء إنكاره بالكلية فيجيبونهم بعدم وجود السحر أساسا ومنه (كل خارقة لا تكون إلا معجزة) فذلك أصعب من تقرير وجود السحر مع إثبات المعجزة "لا تمر على الكلام مرور الكلام بل تأمله جيدا وركز فيه فإن وجه الدلالة فيه مهم لا يتحمل شرودا أثناء القراءة فتضيع قيمة الاستدلال".

#س_3: لعلك استدللت بعدم إنكار الأنبياء لأصل السحر لكن هل توجد أدلة مباشرة تثبت السحر بشكل لا يدع مجالا لتأويله بألعاب الخفة أو الخداع البصري ؟

#ج_3: أما الخداع البصري فإن قصدت به ألعاب الخفة نفسها فهي نفس النقطة وإن قصدت به السحر الذي يجعل الإنسان بتأثير عمل خارق يرى ما لا وجود له فهذا ليس مجرد لعب خفة ولا له تفسير طبيعي معين وإنما هو السحر نفسه الذي لا يكون إلا بعمل الشياطين.

أما ألعاب الخفة، فكيف يقول الله ((وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر)) أي أنهم كفروا بتعليمهم الناس السحر فهل يكفر من يعلم الناس ألعاب الخفة ؟ وقوله ((وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت)) وهل ألعاب الخفة تحتاج لملكين خارقين حتى يعلماها للآخرين ؟ وقوله تعالى ((وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر)) فأي كفرٍ في ألعاب الخفة ؟ وقول الله ((فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه)) وهل ألعاب الخفة تفرق بين المرء وزوجه ؟ وقال الله ((وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما اشتروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون)) فهل ألعاب الخفة تضر وليس لمن اشتراها في الآخرة من خلاق ؟

#س_4: قد يقال إن السحر في هذه الآية يأتي بمعنى الوسوسة لا ألعاب الخفة.

#ج_4: وهل الوسوسة تحتاج فيها إلى علم خاص ينزل به الملكان هاروت وماروت ؟ وهل التفرقة بين الزوجين بالفتنة والوسوسة يكفر صاحبه ؟ حتى ولو كان محرما ولكن هل يصل درجة الكفر ؟ وهل الوسوسة تشترى ليقول الله ((ولبئس ما شروا به أنفسهم)) ؟ وهل الوسوسة تفسر الظواهر الخارقة التي جاء بها الأنبياء ليتهم الكفار الأنبياء بالسحر بل السؤال الأهم: هل الوسوسة تسمى سحرا أصلا في اللغة ؟

#س_5: ما رأيك فيمن يقول إن حالات السحر ليست سوى حالات نفسية ؟

#ج_5: كثير من الحالات التي يظن أصحابها أنهم مسحورون هي فعلا حالات نفسية وبعضها تمثيلية ممن يدعي المرض نفسه فقد يدعي إنسانٌ سليم أنه مسحور فقط ليوصل رسالة معينة لأهله وذويه أو ليتلاعب خاصة ذاك الذي يدعي أن الجن نطق على لسانه ثم لا يكون الكلام إلا مدحا له وكأن هذا الجن من الصالحين الأتقياء الذين بعثهم الله ليشهدوا على فضائل هذا المدعي أو هناك من يمثل لأنه يريد من أهله فعل شيء معين يحاول إقناعهم بمسرحية الجن كأن يريد الانتقال من ذلك البيت وهو ولد صغير فيدعي أن جماعة من الجن يحاربونهم إن بقوا في البيت أو تجد أسرة متدينة يجبرون أبناءهم على الصلاة وقراءة القرآن بكثرة ويكون في الأبناء كسل فيدعي أحدهم أنه مسحور وأن السحر هو ما يمنعه من الاقتراب من العبادات ونحو ذلك، وأحيانا قد يرتكب شخص ما بعض الكوارث ويريد تحميل الجن المسؤولية فهذا معروف لا ننكره.

ولكن هل معنى ذلك أن السحر غير موجود ؟ بل هو حقيقة موجود ووجود الكذب لا يلغي الحقيقة كما أن وجود مدعي النبوة كذبا لا يلغي حقيقة الأنبياء الصادقين والآلهة المزيفون كالأوثان والأصنام لا تلغي الإله الحقيقي والأموال المزورة لا تنفي وجود الحقيقية وكما يوجد المتمارضون فيما يخص السحر يوجد المتمارضون فيما يخص الأمراض البيولوجية بل توجد إبر خصيصة في المستشفيات لأصحاب الحالات النفسية فعند تشخيص الطبيب المريضَ على أنه في حالة نفسية وليس به أي مرض عضوي قد يعطي له إبرة ليس بها أي دواء وإنما فقط ليوهم المريض أنه تناول دواء حتى يُشفى ولذلك نجد كثيرا من الناس لمجرد زيارتهم الطبيب وبعد وصفه العلاج لهم يخرجون من عنده وكأن شيئا لم يصبهم (رغم أنهم لم يشرعوا بعد في تناول دواء الطبيب، ولكنها الحالة النفسية) وأكاد أجزم أن الحالات النفسية في الطب البيولوجي لا تقل نسبةً عن الحالات النفسية في مجال الرقية ولكن ذلك لا ينفي وجود الحالات الحقيقية في الجانبين.

#س_6: لماذا ينكر كثير من الأطباء النفسيين وجود السحر حتى ولو كانوا مسلمين ؟ ولماذا يشتدون على الرقاة هجوما ؟

#ج_6: باختصار: لنفترض مدينة معينة ليس فيها سوى طبيب نفسي واحد وراقٍ واحد وكانت هناك 100 حالة يعتقد أصحابها أنهم مصابون بالسحر والمس فإلى أين يتجه كل هؤلاء ؟

سيكون كل هؤلاء 100 ينتظرون أدوارهم ليعالجوا عند الراقي

بينما الطبيب النفسي لا يأتيه منهم أحد فيظل مكتبه فارغا إلا إن استقبل أشخاصا آخرين ليست مشكلتهم متعلقة بهذا المجال من الأساس.

والآن لنفترض أن ذلك الطبيب النفسي استطاع إقناع كل هؤلاء المائة بعدم وجود السحر ولا الجن من أساسه وأن كل ذلك عبارة عن حالات نفسية يجب معالجتها عند الطبيب النفسي ولنفترض أنه نجح بإقناعهم جميعا بذلك، عندها فكل هؤلاء 100 سيتركون طوابير الراقي ليتجهوا إلى طوابير الطبيب النفسي.

مبدئيا، الراقي الوحيد الذي من مصلحته تحقق هذا الأمر هو الذي يرقي الناس مجانا فإنه يرتاح من هذا الهم والعبئ أما الراقي المستفيد ماديا فقد يكون دوره مثل البسيكولوغ "قد ينكر وجود علم النفس ويصفه بالخرافة بتطرف مقابل" بل يكون أولى بالجشع من النفساني إذ ينجح الطبيب بالرقية فيشفى مرضاه حتى ولو كانت حالاتهم نفسية فإن القرآن يشفي حتى الأمراض والمشاكل النفسية ((وشفاء لما في الصدور)) وحتى ولو فسرناها نفسيا كما يريد النفساني فإن النتيجة واحدة وفي نهاية المطاف (المريض شُفي) فما الذي يزعج النفساني ؟ أليس المطلوب قد حصل ؟ لكن المشكلة ليست سوى صراعا بين التجار تماما كما في كل مجال، جرب الذهاب لأي معرض سيارات وانظر ما السيارة التي عنده مقابل السيارة التي ليست عنده حتى ولو كان الاختلاف في اللون فحسب، ستجد صاحب المعرض يمدح السيارة التي عنده ويعيب التي ليست عنده فإن كانت سيارته سوداء سيقول (السواد لون الفخامة والهيبة والقوة والوقار، دعك من الألوان الزاهية فتلك للصغار والشباب الطائش غير المحترم) وإن كانت السيارة التي يملكها ذات ألوان زاهية ولا يملك السيارة السوداء سيقول (السواد يجلب الاكتئاب والألوان الزاهية تريح النفس فدعك من السواد كأنك في جنازة أفلا تكفيك سوداوية الأوضاع والمآسي حتى تختم عليها بالسواد في سيارتك وأصلا السواد لون النحس ويمتص حرارة الشمس وممل ويخنق الأنفاس أما هذا اللون الزاهي فإنه لو ركبه المغتم لانشرح صدره) فلا نغفل عن وجود عقلية التجار في الرقاة أيضا وبعضهم يلجؤون حتى للكذب والاحتيال والتلاعب بالمرضى فالراقي الذي يدخل بعقلية التجارة لا يأتيه شخص إلا ويشخص حالته بالسحر والمس حتى ولو لم يكن به أي بأس أما الذي يرقي الناس مجانا فإنه يتجنب رقيتهم أصلا لذلك من مصلحته لو أن كل الناس لم تؤمن بالسحر أصلا لولا خوفه على دينهم وضلالهم حتى لا يأتيه أحد ولا يطلب منه أحد رقيته وأعتقد أن الطبيب النفسي لو كان يفتح عيادته بالمجان ويجلس كل تلك الأوقات ليسمع تلك المشاكل والهموم مجانا فإنه سيكون أكثر الناس تشجيعا على التملص من أولئك الزبائن وليود عندها لو تولاهم الراقي بدلا عنه (هكذا المعادلة، من يعمل بمقابل مادي فإنه ينظر للحالات على أنهم زبائن ومن يتطوع مجانا فإنه يراهم مصدر إزعاج وتعب وتضييع وقت إلا المقربين جدا ممن قد يتطوع لمساعدتهم حبا وكرامة ثم لو كثر عدد المقربين لقلل من دائرة القرابة الملزمة له بالرقية حتى تضيق الدائرة فلا تسع أحدا) أما المستفيد ماديا فإنه يتمنى لو توسعت الدائرة حتى تشمل الكرة الأرضية بمن عليها.

لذلك يجب عدم إغفال ناحية التسويق التجاري في هذه المواضيع وإنما يُقبل كلام الباحث المتجرد الذي لا ينتظر أي نفع مادي وراء ذلك كله.

#ملاحظة: لقد ركزت في المقال على طريقين أساسيين للاستدلال وإلا فالطرق لا تحصى وكثرة السرد قد تفقد قيمتها الدلالية وفهم دليلٍ واحد أو دليلين بشكل متقن أولى من إيراد عشرات النصوص دون بيان وجه دلالة كل منها.

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: الجن والسحر والرقية

هل يكفر منكر الجن والسحر

الجن والسحر والرقية

سأنقل كلام المعترض كما قاله بأخطائه الإملائية واللغوية (عدم الإيمان بالجن والسحر أصبح كفر ؟ هو ده بقي ركن من أركان الإسلام) "تعليقه مصور أدناه". نعم،…

استعمال السحرة الجدد للسموم والمخدرات

الجن والسحر والرقية

من الأساليب الجديدة التي صار السحرة يلجؤون إليها في السحر المأكول مزجهم لأدوية الأمراض العقلية والأعصاب والمخدرات وحتى السموم مع السحر الذي يصنعونه بحيث…