البناء المنهجي
سُئلت عن رأيي في برنامج البناء المنهجي والذي التحق به حوالي رُبع مليون تلميذ في دفعته الجديدة بحسب الأخبار التي سمعتها.
الجواب: من الأخبار المفرحة في زمن كثرت فيه المصائب والأحزان وجود مثل هذه البرامج العلمية المفيدة وإقبال المسلمين عليها، هذا يبعث في الأمة أمل استمرار الرسالة وعدم انقطاعها رغم الظروف المأساوية للأمة الإسلامية سواء من جهة تكا.لب الأعداء في الخارج عليها أو من جهة خذلان المنتسبين إليها من الداخل، عندما أسمع بانتشار المخدرات والفواحش وفساد أخلاق شريحة كبيرة من الأجيال الصاعدة أخاف على مصير الأمة الإسلامية مستقبلا ثم أقول في نفسي (اطمئن، إن الله يحفظ دينه، وقد مر بالأمة الإسلامية ما هو أسوأ مما تمر به الآن ثم نهضت ثم ضعفت ثم نهضت وهكذا كما قال الله ((وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين)).
أخيرا: صحيح أني لم أطلع على برنامج البناء المنهجي بنفسي، ولكن المشرف الأول عليه الأستاذ أحمد يوسف السيد من الثقات إن شاء الله.
وأنصح من يحذر من مثل هذه البرامج قائلا: ليس شرطا أن تتفقوا مع محتوى البرامج أو القائمين عليها بنسبة 100% حتى تشجعوا الناس على الانضمام إليه، لا بأس بالخلاف العلمي الذي يبنى على أسس الصدق في طلب الحق وبذل أسبابه المعرفية المطلوبة، ولو أن كل واحد منا حذّر من أي مبادرة إسلامية يختلف مع أصحابها في قليلٍ أو كثير لاندثر التراث الإسلامي كله عن بكرة أبيه.
واعلموا أن من الناس من تعترضه نفحات طيبة تحفزه على طلب العلم حتى إذا سمع هذا النوع من التحذير والتخذيل تخلى عن عزيمته في التعلم من أساسها وترك العلم وأهله وأقبل على الأمور التافهة يشغل بها وقته، فيا ليت من يستمع لتحذيراتكم ينتفع بمحتوى آخر تقدمونه بدلا عن المحتويات التي تحذرون منها، لكن المشكلة في التحذير والإقصاء مع عدم الإتيان بأي بديل، ثم من قال إن المحذَّر منه أولى بالتحذير من المحذِّر ؟ قد يكون الصواب مع المنتقَد لا المنتقِد وليس الصواب بالضرورة مع أول مبادرٍ للنقد والتحذير، فكثير من الناس ينتقدون الصواب إما لجهلهم به وإما لعدم فهمه وأحيانا قد يكون السبب حسدا أو غيرة من صاحب المشروع نفسه، خاصة إن كان شابا في مقتبل العمر وفتح الله عليه بهذا الكم الهائل من التلاميذ والمستفيدين من مشاريعه المعرفية، فقد يدفع هذا ببعض الدعاة المنافسين إلى الغيرة عياذا بالله، وقد تكون الدوافع للتحذير من هذه البرامج خلافات سياسية أو مذهبية أو حزبية لذلك ينبغي على الناس التنبه لهذه العوامل جيدا.
أقول هذا وإني أجزم أني لو اطلعت على هذا البرنامج لوجدت فيه ما قد أختلف فيه مع أصحابه لأني لم أعرف بشريا قط على وجه الأرض إلا واختلفت معه في بعض الأشياء حتى وإن كان ممن ينبغي تقليدهم كالنبي صلى الله عليه وسلم فليس كل من حاول تقليد النبي صلى الله عليه وسلم أصاب فهم كل ما جاء به، ولو صح ذلك لبشري لكان علمه مساويا لعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالشريعة، فكثير من الناس قد يريدون اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفونه عن غير قصد إما لعدم بلوغ بعض سنته إليهم وإما لخطئهم في الحكم على بعضها بالصحة وهي لا تصح أو الحكم عليها بالضعف وهي ثابتة عنه أو بالخطأ في فهم كلامه أو الخطأ في تطبيق دلالات الألفاظ إلى آخره، فإن كان الاختلاف قد يقع مع من نريد موافقته في كل شيء فكيف بغيره من البشر ممن يجوز لنا الاختلاف معهم، ولكن المشكلة ليست في وجود الخلاف نفسه وإنما في إدارة الخلاف وكيفية التعامل معه.
لذلك فإني أنصح كل مقبل على الاستفادة من هذه البرامج أن يواصل مشروعه ويتعلم منها، ولا يكتفي بها بل يبحث ويتعلم ويسأل ويأخذ الحكمة أينما وجدها ولا بأس إن أخطأ فهم شيء من الدين بادئ الأمر فما من عالم إلا وكانت له قناعات في بداية طلبه للعلم خالفها بعد ذلك وتراجع عنها، لذلك يجب على الطالب ألا يطمع بإصابة كل الحقيقة دفعة واحدة ومن الوهلة الأولى، فليتعلم وبعد التوسع المعرفي يمكنه إعادة غربلة معلوماته القديمة بنفسه.
كتبه #صهيب_بوزيدي


