الأحجام غير محصورة في الأشكال المنتظمة
زعم أحد الرادين علي في موضوع الأبعاد الثلاثة أن الأحجام محصورة في ستة أشكال فقال "إذا قلت إن لله حجم فلازم ذلك أن شكله لا يعدو أن يكون من شكل ستة أحجام إما أن يكون كرة أو قُمعا "مخروطا" أو أسطوانة أو هرما أو مكعبا أو متوازي مستطيلات.
#الجواب: إن هذه الأشكال التي ذكرتَها ليست كل الأشكال الممكنة في الأحجام كما تظن وإنما هي أشكال الأحجام المنتظمة؛ وتوجد أحجام غير منتظمة ولها طُرق حساب مختلفة.
إما أن يكون الحجم اللا منتظم مكونا من عدة أحجام منتظمة وإما أن يكون عشوائيا لدرجة يصعب تفكيكها "عند كثرة الإنحناءات الإهليجية" وبذلك يكون حسابه خلال وضعه في سائل وحساب الفارق بين حجم السائل قبل وضع الجسم وحجمه بعد وضعه Vx = V2 - V1.
فإن كان مكونا من هرم وأسطوانة ونصف كرة فيتم حساب كل منها على حدة ثم جمعها Vx = V1 + V2 + V3.
#أيضا: الفيزياء مليئة بقوانين متعلقة بالأحجام ويُستخرج منها الحجم إن عُلمت سائر المعطيات أو تُستخرج قيمة إحدى تلك المعطيات بمعرفة قيمة الحجم وبقية القيم.
مثلا عندنا قانون الغاز المثالي: PV = nRT
V = volume "الحجم"
P = pressure "الضغط"
n = mole gas "العدد الذري للغاز"
T = temperatur "الحرارة"
R = ثابت الغاز
ومنه فعندما تكون قيمة v و n و t معلومة علما أن R ثابت قيمته معلومة دائما فإننا نستخرج قيمة p وكذلك عندما تكون كل القيم معلومة إلا v فإننا نستخرج قيمته عبر القانون التالي:
PV = nRT
ومنه
V = nRT/P
فنعرف الحجم حتى ولو لم نعرف شكله عملا بالقانون المذكور.
فيمكن استخراج قيمة n إن كانت m و M معلومتا القيمة حيث n = m/M بحيث m هي الكتلة؛ و M هي الكتلة المولية.
#لا_نهائية_أشكال_الأحجام_الممكنة:
#أولا: ننطلق من الأحجام المنتظمة وهي ستة أحجام؛ كم شكلا يمكن تشكيله من هذه الأحجام المنتظمة ؟ معلوم أنه يمكن إلصاق الهرم بما لا نهاية من الأهرام الأخرى فضلا عن إلصاق الأشكال المختلفة ببعضها البعض.
الشكل أ = مكعب حجمه a أس 3.
الشكل ب = أ + أ = 2a أس 3 = متوازي مستطيلات.
الشكل ج = كرة
الشكل د = هرم
الشكل و = مخروط "قمع".
الشكل ي = أسطوانة
السؤال: كم عدد الأشكال التي يمكن تشكيلها من هذه الأشكال فنجمع أ مع ب مع ج مع د أو أ مع د أو و مع ي أو 20 أ مع 20 ج والأعداد الممكنة للأشكال التي يمكن تكوينها بجمع الأشكال المنتظمة إلى بعضها البعض لا نهائية فكيف يمكن لعاقل حصر جنس أشكال الأحجام في ستة لا سابع لها ؟.
#ثانيا: حصر هذا الشخص الأشكال في المستوي أيضا إلى 24 شكلا أو شيئا من هذا القبيل؛ وهذا أيضا خطأ فاحش فيه خلط بين الأشكال المنتظمة وغير المنتظمة.
فعندما نتكلم عن مثلث وهو ما له ثلاثة أضلاع فيمكننا رسم ما له 50 ضلعا بل يمكن رسم عدد لا نهائي من الأضلاع ناهيك عن المنحنيات المنتظمة وغير المنتظمة "المشكلة للبيضة" فمعلوم أن الشكل البيضوي يعتمد على انحناءات غير منتظمة "وعدد احتمالاتها لا نهائي" فيمكن لكل خط غير مستقيم "أي معوج" أن يزداد اعواججا ليعطي احتمالات لا نهائية في الإعوجاج وبحسبها تتغير أشكال السطح ناهيك عن إضافة المثلث إلى المربع كما فعلنا مع الأحجام.
وبعدها يكمنك الحصول على ما لا نهاية من أشكال الأسطح الممكنة وغالبها غير منتظم فتشكل لك القاعدة فتضرب مساحة تلك القاعدة في الإرتفاع فيتشكل لك الحجم ومنه وعلى هذا الأساس يمكن تشكيل ما لا نهاية من الأحجام بمجرد اختلاف القاعدة "في وجه واحد" ناهيك لو جعلنا الارتفاعات متجهة لنقطة واحدة كما هو حال الهرم فيتشكل الهرم الرباعي والخماسي والسداسي ....إلى ما لا نهاية.
#ثالثا: والسؤال الذي استغربت من غيابه ن ذهن المستشكِل بما ذكر: معلوم أن الإنسان والحيوانات والصخور والحجارة وأشكال الجزيئات والأشجار كلها لها أحجام فهل هي محصورة في الأشكال الستة المنتظمة؟ النبي صلى الله عليه وسلم له حجم فهل نقول بأنه محصور ما بين هرم أو أسطوانة أو مخروط أو كرة أو متوازي مستطيلات ؟
الجنة لها حجم وقد أثبت لها الله باللفظ العرض فقال "وجنة عرضها السماوات والأرض" وفي آية أخرى "كعرض السماوات والأرض" فهل الحور العين في الجنة محصور شكلها في الأشكال الستة المنتظمة ؟ أشجارها وقصورها وسكانها وأنهارها هل هي جميعا مكعبات؟
جبريل عليه السلام له حجم فهل هو إما مخروط أو كروي أو بقية الأشكال المحصورة عندك ؟.
بل حتى خزانات المياه كثير منها مشكل بأشكال غير منتظمة.
#ملاحظة: هذه جزئية واحدة من الأخطاء الكارثية التي أردتُ بيانها في معرض الرد على إحدى المقالات إذ حاول صاحبها الرد علي في مسألة ثلاثي الأبعاد والعجيب أن من أتى بهذه الأخطاء الكارثية يصفني في بداية مقاله بمصطلحات أثارت عجبي وضحكي فيقول تارة "تكلم في المسألة قبل أن يتصورها جيدا"؛ وليت شعري قد بان لكل عاقل أن هذا المعترض غير متصور للمسألة إطلاقا "لا تصورا جيدا ولا تصورا ضعيفا" بل هو إن صح التعبير يغرد خارج السرب وإن كان هذا حال رأسهم فكيف بأتباعه ؟ وفعلا قد خاب ظني وصدمت وصعقت وقد أرسل إلي بعض أصدقائي متعجبين "أهذا هو الشخص الذي صدعت رؤوسنا بالثناء عليه ؟ الرجل يخلط في مسائل لا يخلط فيها حتى تلاميذ المتوسطة".
العجيب أن هذا الشيخ بدأ كلامه قائلا ((هذه المسائل لا تحتاج لمتخصص في الهندسة أو الفيزياء بل إلى قول السلف)) ثم ما لبث أن ذهب مقتحما باب الهندسة ليذبحها من الوريد إلى الوريد ويفعل فيها كما فعل القائل "لو توقفت الطائرة في السماء أليست الصين تأتي؟" مع قوانين الفيزياء؛ وفي مقاله كوارث غير هذه الكارثة لكني بدأت بأبسطها وأشدها وضوحا ثم أنتقل إلى نحره للعقول عند قول بنزول الشيء الأكبر كله في الشيء الأصغر منه؛ رغم أنه كان يتحدث عن الله ورغم أنه ومن دون أن يدري أثبت له الحجم في كلامه هذه "إذ أن الأصغر هو العالم وهو الأصغر حجما" والأكبر هو الله "وهو استعمل بنفسه اسم التفضيل الذي لا يكون إلا في المقارنة بين قوتي الأفراد في الكلية المتواطئ عليها" فعندما نقول "العالم أصغر حجما" أصغر حجما ممن ؟ هو أصغر حجما من الله "يعني لله حجم وحجم العالم أصغر منه حجما" وبالعكس نقول "الله أكبر من العالم" أكبر منه في ماذا ؟ علما أن العالم وصف بالصغير حجما؛ إذا فالله أكبر من العالم الصغير حجما فهو أكبر منه حجما" وإلا لما كان للمقارنة أي وجه.
عندما نجد من يتخبط في هذه المسائل وهو رأس القوم يزداد يقيننا أن المعترضين على هذه المسائل مشكلتهم هي الجهل بالمسائل الهندسية؛ المشكلة في تصورهم للحجم وثلاثي الأبعاد؛ أما بقية الألفاظ "قول السلف؛ ألفاظ النصوص..." فهي ليست سوى هروبا إلى جحر يختبئون فيه بسبب عدم القدرة على النقاش في ميادين لا يحسنونها.
ثم ما يلبث أن يقتحم الهندسة فيتكلم فيها بمثل هذه الكوارث ((قد قلت إن هذا الموضوع يُحل بالرجوع للسلف فما الذي أدخلك إلى الهندسة إذًا ؟ ما الذي أدخلك للفيزياء؟ فلتذهب إلى كتاب ستيفن هوكينغ الذي رد فيه على وجود الله. واعتمد عندئذ على أقوال السلف ولا تخرج منها؛ طيب ما الذي جعلك تدرس الفلسفة والمنطق أساسا ؟ قول السلف يكفيك بحسب ما تريد إلزامي به)).
هؤلاء إذا وجدوا المتخصصين في باب المنقولات أرادوا إبهارهم ببعض الفتات الذي يعرفونه في الهندسة والفيزياء فإذا اصطدموا مع المتخصصين في هذا الباب عادوا إلى باب المنقولات.
ومع ذلك فيمكننا بحمد الله خوض السجال معهم في المنقول سواء عن الله ورسوله أو عن ابن تيمية أما السلف فمعلوم أنهم لم يضظروا للدخول في هذه المواضيع ليتحدثوا فيها فهم لم يتكلموا فيها لا سلبا ولا إيجابا "إن كان يقصد نفس اللفظ" أما إن قصد المعنى فنفس المعنى الذي أثبته السلف هو الذي لا يمكن تصوره بدون حجم فليكن النقاش في المعنى لا اللفظ.
وكان بإمكان النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحذرنا من الدجال أن يقول "إن للدجال حجم وليس لله حجم أصلا" بدل الإستدلال بالعوَر.
ما هي اليد التي يقبض بها الله الأرض إن لم يكن لها حجم؟ إذا فهم يثبتون يدا معنوية؛ كيف يكون الله فوق العرش وخارج العالم وفي نفس الوقت لا أبعاد له ؟.
إذًا فللجواب عن هذا السؤال لن تكون المشكلة في الرجوع إلى السلف ما دام المعترض غير فاهم لمعنى ثلاثي الأبعاد والحجم من الأساس؛ بل يكون الواجب شرح هذا المعنى له فعندما يتم تصوره عنده "يحصل الجواب المراد" وعندها يمكنه أن يقارن بين هذا الكلام وكلام السلف أو النصوص الشرعية.
وإلا سيكون حاله كحال ولدٍ صغير سمع أمه تحكي لجارتهم حكاية فوصلت عند قولها "ثم قال لها لقد عدت إلى البيت" فقاطعها ولدها قائلا "لا تكذبي يا أمي فقد قال: لقد رجعت إلى البيت ولم يقل لقد عدت للبيت".
فعندما تحاول هي شرح كلمة رجعت وعدت له ليفهم أن لهما معنى واحدا يصر هو على نفس اللفظ دون معنى.
فلنفهم موضوع الحجم والأبعاد لابد من اقتحام مجال الهندسة وبعد فهمه نطابق بينه وبين معاني النصوص الظاهرة وإلا أصبحنا كمن حق أن يقال له "مكانك راوح".
#ملاحظة_2: تم تقديم هذا الكاتب في المجلة على أنه دكتور وهذا كذب وتزوير من صاحب المجلة عليه أن يتقي الله فيه "فالرجل لم يتجاوز حتى مرحلة الثانوية فضلا عن الباكلوريوس فضلا عن الماجيستير فضلا عن الدكتوراه" وإن كان هذا غير قادح فيه لذاته لكن الكذب في هذا الباب يسقط مصداقية المجلة بالكلية.
كتبه #صهيب_بوزيدي.





