أهمية الاستدلال العقلي في الرد على الشبهات

#السؤال: لماذا أقول عندما أحاول الاستدلال على صحة شيء (وهذه أدلته من العقل والقرآن والسنة) وإن أردت بيان عدم وجود دليل عليه أقول (لا دليل عليه لا من العقل ولا من الكتاب ولا من السنة) وإن أردت إبطاله أقول (بل هو مناقض للعقل والكتاب والسنة).

فلماذا أبدأ في الترتيب بالعقل ثم الكتاب والسنة بدل البدء بالكتاب والسنة ثم العقل ؟

#الجواب: ذلك لأني تعودت على مناقشة الأفكار الإلحادية وغير الإسلامية إضافة لأقوال المستشرقين والتنويريين وغيرهم ممن يدعي الاستدلال بالعقل على نقض القضايا الدينية وهدمها وهؤلاء في الغالب لا يُستدَلّ عليهم بالكتاب والسنة فالملحد لا يؤمن بهما وكذلك غير المسلم أما المنتسب للإسلام الذي يكون باطنيا أو تنويريا فهو يلغي نصوص السنة ويردها زاعما مخالفتها للعقل ويحرف معاني القرآن لتتماشى مع تفسيره الذي يزعم موافقته للعقل أيضا فيكون واجبا في الرد عليه البدء بالرد العقلي حتى يعلم أن قوله باطل بالدليل العقلي نفسه فتُكسر الدعامة التي يتحجج بها حتى إذا وصل الحجاج معه إلى القرآن والسنة لم يعد له عذر في تحريف معانيهما أو رد بعض نصوصهما بدعوى الاحتكام إلى العقل إذ بُيّن له أن العقل ينصر الحكم المستقى منهما وليس ضدهما فلا حاجة لليّ أعناق النصوص ولا لتكذيبها.

وعندما أتحدث عن مناقشة هذه الأفكار فإني لا أقصد بالضرورة مناقشة أصحابها فردا فردا أو الانشغال بذلك رغم مناقشتي لكثيرٍ منهم وإنما قد تكون المناقشة بيني وبين كتبهم التي أقرؤها أو صوتياتهم التي ينشرونها وقد تكون عند الرد على الاستفسارات التي تأتيني من الإخوة الذين يبحثون عن الرد عليهم أو حتى بتوقّع أدلتهم التي يمكن لهم الاستدلال بها ثم الرد عليها سبرا وتقسيما.

فمن تعوّد على هذا صار لا شعوريا ممن يلجأ إلى الاستدلال العقلي قبل النقلي وذلك حتى يقطع باب الطعن في النقل على نفسه أولا "فيشكّل قناعته بأدلة قوية لا تدع مجالا لدخول الشبهة عليه" ثم على من وافقه ممن قد تأتيهم شبهة في النقل ويتوهموا مخالفته العقل فيُقطع عليهم باب الشيطان عند البدء بالبرهان العقلي فأزيل الشبهة من ذهن المستمع قبل أن تقع فيه وكذلك من سمع الشبهة يكون قد تلقى الجواب دون الحاجة للسؤال عنها، أما المخالف للدين الإسلامي فإن أراد التدخل في الموضوع فلن يجد مدخلا للطعن فيه إذ تبين دليله العقلي فإن كان متّبعا للحق ويرى في كل مرة تأييد الأدلة العقلية للنقلية في الإسلام فهذا قد ينفعه في مراجعة حساباته حول هذا الدين أما إن كان عدوا للدين لا يهمه سوى الطعن فيه لهوى في نفسه وجحود لله فلا أقل من أن يُبهت عند القراءة قبل أن يحاول الاعتراض أصلا.

#الصورة: مثال عما يجري في العالم فهناك من يرجف بالمعلومات الضرورية فحتى الشياطين صار هناك من يدافع عنهم ويلمّع صورتهم بالشبهات والدسائس التي تُلقى في اللاوعي من خلال مشاهد الأنمي أو الأفلام وهي أشد انتشارا وتأثيرا من المقالات العلمية بكثير ولن نستغرب إن وجدنا مع مرور الأيام مسألة شر الشياطين محل خلافٍ بين البشر أيضا فينتشر القول ببراءة الشياطين ومظلوميتهم وظلم الخالق لهم والعياذ بالله، فقد يستغرب القارئ من توقعي هذا ولكني أظنه سينتشر قريبا "ربما خلال بعض سنوات" خاصة مع حركة العصر الجديد والانتقال من مرحلة الإلحاد التي هي إنكار وجود الخالق إلى مرحلة العداء له مع إثبات وجوده وموالاة الشياطين بمن فيهم إبليس نفسه.

ستبدو الفكرة في أولها سخيفة لا تستحق حتى مناقشتها بجدية كما هي سائر الأفكار السخيفة ولكن مع مرور الوقت تنتشر ويكثر مؤيدوها ثم يتبناها أقوام ينتمون لمختلف الديانات ولن نستبعد ظهور فرقة تنتسب للإسلام وتتبنى هذا الطرح في المستقبل وقد سبق أن ظهر في الإسلام من تبنى العلمانية والتنوير والباطنية والميتافيزيقية رغم أنها كانت عقائدا من منبع غير إسلامي.

كتبه #صهيب_بوزيدي

أهمية الاستدلال العقلي في الرد على الشبهات
أهمية الاستدلال العقلي في الرد على الشبهات

من نفس الموضوع: الإلحاد والرد على الشبهات

الملحد على الطريقة المدخلية

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار". 1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء،…

جوابا على اعتراض الملحد المصور أدناه

الإلحاد والرد على الشبهات

قبل الجواب أحب التنويه على أن مثل هذا السؤال الساذج والغبي من هذا الملحد المجهول ما كنت لألتفت إليه أو أعيره اهتماما لو صدر منه وحده ولكن سبق لي سماع هذا…

نظرية التطور لا تحل الإشكال الإلحادي

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما ينفي الملحد وجود الله وينفق في ذلك وقتا كبيرا في محاولة إثبات صحة نظرية التطور فإنه يشبه أن تسأل إيلون ماسك عن ثروته التي تبلغ ترليون دولار (من أين…