أنقذوا الفقه من المتطفلين عليه
1 - بعض الناس إذا سمعوا المفتي ينقل أقوال الأئمة في المسألة قالوا له ((لماذا تنقل الأقوال المختلفة قل القول الراجح وحده)) وهذه العقلية هي التي دمرت المستوى العلمي لهؤلاء، حيث يتوارثون تناقل الرأي الواحد والقول الواحد ويحجبون بقية الأقوال عن أنفسهم أولا ثم عن الناس حتى إذا سمعوا من يتكلم بها ظنوا أنه مخالف لإجماع المسلمين وقد يكون كلامه هو الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء بل قد يكون كلامه هو الذي نُقل فيه الإجماع وكلامهم هو الذي لم يقل به إلا واحد فقط من شيوخهم المعاصرين وأحيانا لا تجد له قول عالم واحد فيقول لك (قاله لي واحد الأخ عنده السمت ما شاء الله، باين فيه طول متمكن الله يبارك، عندو 10 سنين في السلفية ولا أكثر خلاص).
2 - كثير من الناس يلتزمون حديثا فيلبسون قميصا ويعفون لحاهم فسرعان ما يسمعون الناس ينادونهم بلفظ (ا الشيخ ماعليش نسقسيك؟) فيحسب نفسه شيخا فيبدأ بالفتوى وهو لم يدرس شيئا لا في أصول الفقه ولا فروعه ولا علم الحديث ولا هو قرأ ولو تفسيرا واحدا كامل للقرآن، ثم سرعان ما تجده يقول (العبرة بالدليل) ولو سألته عرّف لفظ [الدليل] لغة واصطلاحا لبقي كالذي على رأسه الطير من الدهشة.
3 - وتجد نوعية غريبة من البشر لم يفتح في حياته كتابا فقهيا ولا بحث في أي مسألة فقهية بحثا موسعا وإنما يسمع قولا منتشرا فيها ممن يسميهم بالإخوة أو بعض مشايخهم المعاصرين، ثم إذا سمع قولا مخالفا لما يعرفه صار يقول لقائله ((من أين أتيت بهذا الكلام ؟ اتق الله ولا تخترع كلاما من عندك، لم أسمع في حياتي بمن يقول هذا الكلام غيرك)) والحقيقة أن هذا الكلام الذي لم يسمع به في حياته قد يكون هو قول جمهور الفقهاء، فإن أحرجه محاوره ونقل له أقوال ثلاثة مذاهب في ذاك القول على الأقل وأحس ذاك الشخص بأنه قُصف وظهر جهله انتقل مباشرة للخطة البديلة فصار يقول ((وهل العبرة بالدليل أم بأقوال العلماء / وهل نترك كلام الله ورسوله ونأخذ بكلام البشر ؟)) فإن سألته عن شروط الدليل الصحيح لم يعرفها وإن سألته عن دلالات الألفاظ لم يعرف منها شيئا وإن حدثته عن دليل الاستصحاب ظنك تحدثه عن أحد الأصحاب، وإن ناقشته في تخريج حديثٍ ظنك تتكلم في الفلسفة [إذ كل ما لم يفهمه من المصطلحات عنده فلسفة] وإن سألته عن تعريف التمييز والحال والصفة والاستعارة بأنواعها والحقيقة والمجاز صار يتصبب عرقا، وإن طالبته ببيان وجه التطابق بين منطوق الدليل ومفهومه لم يفهمك وإن قلت ما وجه موافقة الدليل لمناط الاستدلال لم يفهمك، وإن سألته عن المفهوم والمصداق ظنك تتكلم بطلاسم السحر، ثم سرعان ما تجده يقول ((يا أخي هذه الأمور أكبر مني ومنك وإنما نرجع فيها للعلماء)) فيضعك معه في سلة واحدة وكأنكما من مستوى واحد، عندها فقط تدرك أن الغلطة ليست غلطته وإنما غلطتك أنت لما قبلت بالنزول إلى مستواه ومناقشته من الأساس.
#الصورة: الذين أتكلم عنهم عادة ما يكونون من أتباع صاحب السماحة الذي في الصورة.
كتبه #صهيب_بوزيدي

