أبو إسحاق الحويني
#أولا أسأل الله أن يعجّل بالشفاء للشيخ حجازي محمد يوسف شريف والمشهور بكنية "أبو إسحاق الحويني" فقد أصيب بجلطة دماغية وقد نقل ولده أنه تحسن صحيا وسيخرج من المستشفى قريبا.
#ثانيا: هل يستحق الشيخ الحويني كل هذا الاهتمام ؟
الجواب: لا شك أن الحويني شخصية إسلامية مشهورة على المستوى الإسلامي العالمي وله جهودٌ كبيرة في الوعظ والإرشاد، هذه الجهود مسّت كل شرائح المجتمع الإسلامي وله جهودٌ في علم الحديث يمكن تقسيمها إلى قسمين:
1 _ قسم المكتوبات فهذا لم ينتفع به إلا طلاب العلم في الحديث
2 _ وقسم الدروس المسموعة وهو ما بسّطه ليكون مدخلا للعوام حتى تكون خطوة أولى لهم لدخول علم الحديث.
أما من الناحية العقائدية فهو على المنهج السلفي إلا أنه لم يكثر الكلام في جانب الصفات ولا في جانب الرد على الإلحاد، فمعظم كلامه كان بعيدا عما يتعلق بالجدل في العقيدة.
أما الفقه فليس للشيخ الحويني فيما أعلم دروس فقهية مؤصلة وإنما اشتهر بالفتاوى المباشرة في الإجابة عن أسئلة المستفتين على الهواء مباشرة، ومن خلالها يعرف أن توجهه الفقهي قريبٌ إلى اتباع الشيخ ابن تيمية رحمه الله إضافة لبعض المشايخ المعاصرين السلفيين الذين جاءوا من قبله.
ومنه فإن الحويني لم يخرج عن التيار السلفي لا في الاعتقاد ولا في الفقه فكل خلاف بينه وبين أي طرف آخر سيكون خلافا بين التيار السلفي نفسه وبينه، بمعنى آخر، إن كل ما فد أخالف فيه الشيخ الحويني فإني أخالف فيه السلفيين جميعا ولا أعلم له رأيا مستقلا مثيرا للبلبلة سواء كان ذلك في مجال الفقه أو العقيدة أو علم الحديث، لذا فإن طعن المداخلة فيه رغم انتسابهم للسلفية لا يدل إلا على أحقاد شخصية وجهوها إليه وسببها عدم خضوعه لتيارهم الذي شذ عن التيار السلفي نفسه في كثير من الأشياء فكيف بمن كان مخالفا للسلفيين جميعا فسيكون خلافه معهم أوسع نطاقا بلا شك.
وبناء على ما سبق فإن كل من يعتبر التيار السلفي مذهبا معتمدا في الإسلام فإنه سيحكم على الحويني بأنه شيخ معتمد حتى ولو كان الخلاف معه واسعا في كثير من المسائل الشرعية، أما المتحزبون لتياراتهم الذين يصنفون الناس بناء على انتماءاتهم فإنهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
1 _ القسم الأول: السلفيون من غير المداخلة والد.واعش وهؤلاء سيجعلون الحويني المرجعية الأعلى في العالم أو أحد المرجعيات العليا وذلك لأنهم لا يحتسبون في الوجود إلا الشيوخ السلفيين.
2 _ القسم الثاني: المنتسبين للسلفية من المداخلة والد.واعش فهؤلاء أشد الناس عداء للحويني
3 _ القسم الثالث: أصحاب التيارات المخالفة للسلفية فهؤلاء قد يحكمون عليه بالضلال والجهل وغير ذلك من الأحكام المنطلقة من آراء حزبية إذ يوالون ويعادون على تياراتهم.
أما غير المتحزبين لأي فرقة أو جماعة "كما هو المنهج عندي" أو حتى الذين ينتمون لبعض التيارات ولا يتعصبون لها كما هو حال كثير من الشيوخ الصالحين، فإن هؤلاء لا يجعلون الخلاف مع العالم المسلم سببا لإسقاطه والشطب عليه إذ يعلمون أنه ما من عالمين إلا وبينهما اتفاق وافتراق في المسائل الشرعية ولذلك كان الشيخ القرضاوي رحمه الله أول المبادرين قديما لزيارة الشيخ الحويني عند مرضه ثم مات القرضاوي رحمه الله وذهب الحويني إلى جنازته وهكذا هي أخلاق الإسلام، لا يتهاجرون لمجرد وجود بعض الخلافات المعرفية بينهم وإنما يعلمون أن ما يجمعهم أكبر مما يفرقهم.
لذلك فإن الخلاصة: الشيخ الحويني يستحق اهتمام الأمة بأحواله لأنه قدم عمره للاهتمام بشؤون الأمة الإسلامية، نتفق معه تارة ونختلف معه تارة إلا أنه يبقى من شيوخ هذا العصر، فأسأل الله له الشفاء العاجل.
كتبه #صهيب_بوزيدي

