آيا صوفيا وإحياء أردوغان للأمجاد العثمانية
لماذا تأخرت في الحديث عن آيا صوفيا وتحويلها إلى مسجد؟
#الأسباب:
1 - لأني تحدثت عن هذا الموضوع عند بداية الإعلان عنه وقلت بأنه السبب الذي دفع دار الافتاء تلك تطعن بالفتح الإسلامي لإسطنبول على يد محمد الفاتح العثماني.
2 - وقمت بعمل بث مباشر تحدثت فيه عن أسباب الطعن في الدولة العثمانية والفتوحات الإسلامية وعلاقة ذلك بطعنهم في أردوغان الذي يعلم الطاعنون فيه جيدا أنه أقوى أمل بشري في استعادة المجد الإسلامي.
3 - بعد أن تراجعت دار الإفتاء تلك عن الطعن في الفتح الإسلامي لإسطنبول مضطرة تحت ضغط رهيب من الغضب والاستنكار الذي حصل في مواقع التواصل الإجتماعي كأنها انتبهت لأمر مهم وهو (ربطهم بين الفعلين المتماثلين وهو تحويل آيا صوفيا إلى مسجد والذي وقع من محمد الفاتح ثم أردوغان اليوم) فبعد انتباههم لهذا الأمر قالوا (ولا علاقة لأردوغان بمحمد الفاتح) ولا أدري من سألهم عن العلاقة بينهما لو لم يعرفوا ذلك من كلامهم بالضرورة ففضحوا أنفسهم وكشفوا نيتهم فاتضح لذوي الألباب أنهم فعلا ما طعنوا في محمد الفاتح والفتح الإسلامي الذي سموه احتلالا إلا ليضربوا الأصل الذي يعلمون أن أردوغان يريد العودة إليه "الأمر واضح جدا عند من يعلم ويفهم".
4 - لم أجد ضرورة لإعادة النشر حول فتح مسجد آيا صوفيا لأن نشري للكلام يوم ركّز معظم الناس على الطعن في محمد الفاتح والفتح العثماني واستنكاره أو الدفاع عن هذا الطعن أثبت بعد ذلك أن رؤيتي ومن كان منتبها لها كانت أعمق من رؤية معظم المجتمع الإسلامي الذين تعاملوا مع الأمر بسطحية ولم يعلموا أنهم ما طعنوا في فتح إسطنبول إلا ليطعنوا أردوغان وما يقوم به من فعل مماثل
5 - أعداء أردوغان ازدادوا وضوحا وبينوا للناس جحودهم وعنادهم واستكبارهم بردة فعلهم عند جعله آيا صوفيا مسجدا فصار البعض يحرم فعل ذلك والآخرون يدعون إلى مراعاة مشاعر النصارى إذ كانت آيا صوفيا كاتدرائية للنصارى قديما ثم تحولت لمسجد ثم في عهد أتاتورك تحولت إلى متحف مجددا.
6 - لم أعلق على الحدث لأني اعتقدت أن هذا الفعل بيّن جيدا أن مشروع أردوغان مطابق لمشروع محمد الفاتح لا لمشروع أتاتورك
وفيما يخص علاقة أردوغان بأتاتورك صار واضحا لذي كل لبّ سبب عدم تبرء أردوغان من أتاتورك بشكل مباشر؛ هناك عقود والتزامات دولية فليس أردوغان مجرد شخص يعبر عن شعوره في الفيسبوك ليتبرأ أو يستنكر وإنما يعمل ليمحو كل الآثار السلبية التي خلّفها أتاتورك خلفه ومن أهمها إعادة آيا صوفيا إلى مسجد؛ وبدل أن يعلن الطعن في أتاتورك بفعله هذا فيلزمه عندئذ الإقرار بذلك المرسوم الرئاسي ذهب واتهم تلك المخطوطة بالتزوير وأن أتاتورك لم يوقع عليها (وبذلك يفهم الأغبياء أنه يريد تبرئة أتاتورك) بينما الذكي وحتى الإنسان العادي يعلم جيدا أن المقصود هو ألا تلتزم تركيا بقرار الرئيس السابق لأنه مثل المعاهدة الدولية التي لا يجوز نقضها؛ ولأن أردوغان لم يستطع فعل نفس الشيء بمعاهدة لوزان لم يكن عليه سوى انتظار 2023 وهو وقت انتهائها ليبدأ مشروع تركيا الجديد الذي لا تقيده هذه المعاهدة التي وقعها أتاتورك.
فأردوغان له أسلوب حكيم؛ لا يهمه أن يظهر الطعن في الفاسد البائد بقدر ما يهمه محو فساده واستبداله بالصلاح.
في مسلسله أرطغرل ولأنه يعلم جيدا مكانة ابن عربي عند الأتراك؛ بدل أن يتهمه بوحدة الوجود حوّله إلى شيخ موحد داعٍ إلى التوحيد وبذلك كل محبي ابن عربي من الصوفية سيقلدون ابن عربي الوهمي الموحد نظرا لسلطته الروحية عليهم وبذلك يتعلمون منه التوحيد الخالص والإنسان ليس محاسبا بحكمه على أناس سبقوه لم يعرفهم إنما وجه الخطورة أن يعتقد باعتقادهم الفاسد فيضل معهم.
فكذلك بدل أن يصرح بعدائه لأتاتورك حذفه من النشيد الوطني واستبدل المطار التركي الذي كان باسمه بمطار أكبر منه وسماه بغير اسمه وقرر إزالة المطار القديم وتحويله في ما بعد إلى حديقة لن تكون باسم أتاتورك.
عندما زُرتُ إسطنبول وجدت تظاهرة ووقفة حجاجية للعلمانيين فيها صور أتاتورك وكان معي تركي من محبي أتاتورك ومبغضي أردوغان وظنني مثله أحب أتاتورك فسألته أن يترجمها لي فقال بأن أردوغان احتال على الأتراك فحذف النشيد الوطني أو استبدله بغيره بحجة أن فيه "أنا تركي" وهو رفض فرض ذلك إذ يوجد الأكراد أيضا وكان في حالة صلح معهم فتحجج بالمصالحة معهم ثم عادت المعارضة الكردية آلى التمرد وزالت أسباب الحذف ومع ذلك لم يرد حذف النشيد؛ قال أتدري ما السبب؟ قلت: لا؛ قال لأنه لم يحذفه بسبب الأكراد بل حذفه بسبب احتوائه لعبارة "قدوتي أتاتورك العظيم" أو شيئا من هذا القبيل؛ فقلت له: وهل يكره أردوغان أتاتورك؟ "أردت أن أسمع منه"؛ فقال "لو كان الأمر بيده لمحاه من الوجود"؛ قلت له "هل صرّح بذلك؟"؛ فرد علي بغضب وظنني أدافع عن أردوغان بتبرئته من معاداة أتاتورك لأنه يظنني أحب أتاتورك ولا أدري من أين جاءه هذا الظن؛ ييدو أن حب أتاتورك من البديهيات عندهم؛ فقال: يا صهيب لا تكن غبيا وهل الرجل مجنون حتى يعلن عداءه لأتاتورك؟ إن المؤيدين لأردوغان الآن قسم كبير منهم يشاركه العداء لأتاتورك وقسم آخر يحب أردوغان وأتاتورك معا ولا يمكنه خسارة ذلك القسم لأنه سيسقط لو فعل؛ قال ولكنه يقوم أولا بمحو المعالم الرئيسية لأتاتورك فحذفه من النشيد واستبدل المطار المسمى عليه واستبدل وضع صوره على الجدار في كثير من الأماكن بصور محمد الفاتح وصار يتحدث عن الدولة العثمانية بعدما كانت العقيدة التركية مبنية على تأسيس أتاتورك للجمهورية التركية؛ فقلت له: ما هو أفضل شيء فعله أتاتورك؟ فقال: تأسيس الجمهورية التركية؛ قلت له: وهل كانت بائدة من قبله؟ فوجدت نظرته عن الدولة العثمانية سلبية للغاية وأن ما جعلنا نسخط على أتاتورك هو ما جعله يرضى إضافة لكثير من البطولات التي يعتقدونها حوله ونراها نحن خلاف ذلك فعلمت مدى صعوبة التخلص من هذا الرمز الطاغوتي وفهمت أن محاسبة أردوغان لتصريحاته التي يضطر فيها إلى التورية قبل التمكن مجردة عن أفعاله وسائر تصريحاته مجرد ضرب من الجنون والغباء.
7 - سبق وأن أشار مسلسل وادي الذئاب إلى الصراع بين تركيا والماسونية حول "آيا صوفيا" واعتبار الماسونية لهذا البيت رمزا مقدسا لا يمكنهم التفريط فيه وجرى حوار بين شخصية مراد علمدار وآمون داخل آيا صوفيا وكل منهما يتحدث عن وعوده بخصوصها وكان ذلك قبل سنوات طويلة واليوم عندما فتح أردوغان المسجد بيّن جيدا أنه مخطط ينفذ المشاريع على طول المدى وبخطى ثابتة وواضحة كما كان اليهود يفعلون معنا.
وعندما صدر القرار ووقعت هذه الهجمة عليه من أعداء الدين وعملائهم واستنكرت فرنسا وروسيا وغيرهما رغم أن الأمر شأن تركي لا يحق لأحد التدخل فيه إلا أن هول الصدمة لم يبق لهم مجالا للتظاهر يشعاراتهم العلمانية الزائفة وصار الجميع يريد التدخل في الموضوع "رغم أنه حولها من متحف لمسجد ولم يحولها من كنيسة لمسجد" إلا أنهم يعلمون جيدا بأن كونها متحفا عندهم يشبه أن تكون كنيسة إذ كانت كنيسة في السابق ثم حولها محمد الفاتح لمسجد فيعد انتصارا لهم أن تعود متحفا لا مسجدا.
لذلك فعند مشاهدتي للقرار ظننت أن الأمر اتضح ولا يحتاج مني لإعادة نشر وبيان.
8 - وضح أردوغان بفعله هذا أن الرمزية الإسلامية مهمة عنده وأنه ليس ماديا محضا كما يريد البعض تصويره إذ كان الدخول إلى آيا صوفيا بالتذاكر "مقابل المال" وصار الدخول إليها مجانيا؛ وعند زيارتي لتركيا وجدت مظهرا أعجبني وهو السماح للسياح من غير المسلمين بالدخول لساحة المسجد والتفرج على المصلين ووجدت علامات الإعجاب بادية عليهم وهم في فرح وسرور ولعل هذا الفعل يتسبب بإسلام الكثير منهم أو يكون البادرة للبحث في الإسلام؛ وكذلك سيسمح للأجانب بدخول آيا صوفيا زوارا لها بصفتها مسجدا ونظرا لرمزية هذا المكان عندهم سيكون من المهم عندهم زيارته والاستماع للقرآن والنظر إلى شعائر الصلاة ولعل الواحد منهم يجد مسلما فيسأله فيتكون على يده الهداية.
فعندما أرى هذه المسائل أظنها جلية واضحة عند الجميع فلا أضطر للكتابة.
9 - لأني لم أشأ مقاطعة #سلسلة_الابستمولجيا_الإسلامية التي أقوم بنشرها حصريا.
#الخلاصة: قد بان لكي ذي عقل أن تحليلاتنا في حق أردوغان كانت هي الصواب وأن سوء ظنهم به كان خاطئا وأظن أن الحق قد ظهر بهذا الفعل ولا يزال يزداد ظهورا.
كتبه #صهيب_بوزيدي.

